بهدف الحصول على رؤية أقرب وتشخيص أدق وأعمق، فريق "بتوقيت دمشق" التقى مدير عام المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية الدكتور المهندس "مضر الأعرج" الذي قام بالإجابة عن تساؤلاتنا عبر إجابات شاملة، تحدث فيها عن واقع السكك الحديدية في سورية وآفاق التطور المستقبلي لهذا القطاع الحيوي وغيرها من المواضيع، حيث يمثل هذا القطاع أهم أعمدة النقل البري الاستراتيجية سواء على المستويات المحلية والدولية، ويشكل أهم عوامل دعم التكامل الاقتصادي والتجاري بين الدول، ويعتبر النقل السككي من أكثر أنواع النقل أماناً واقتصادية، وخاصة بالنسبة لحجوم النقل الكبيرة وللمسافات الطويلة. الدكتور "مضر الأعرج" أكد أن السكك الحديدية كانت الهدف المباشر للمجموعات الإرهابية المسلحة وداعميهم لزعزعة الاستقرار وضرب الاقتصاد الوطني، وتعتبر المؤسسة من أكثر قطاعات الدولة تضرراً بفعل الأعمال الإرهابية التي أدت إلى تدمير 80% من البنى التحتية وتخريبها وسرقة المستودعات والمخازن وتفكيك وسرقة الأدوات المحركة والمتحركة والبنية التحتية، حيث أدى ذلك إلى خروج 2026 كم من الخط الحديدي عن الخدمة من إجمالي طول الشبكة البالغ 2552 كم، منها 1516 كم خارج الخدمة لغاية تاريخه. وعن الخسائر التي طالت الخطوط الحديدية السورية التقديرية كشف الدكتور الأعرج لموقع "بتوقيت دمشق" أن مجموع الخسائر بلغت 55 ترليون ليرة سورية موزعة على 25 ترليون ليرة خسائر البنية التحتية للخط الحديدي ومرافقه ومراكز الصيانة، أما خسائر الأدوات المحركة والمتحركة والآليات فبلغت 15 ترليون ليرة سورية، في حين بلغت خسائر فاقد النقل السككي للبضائع والركاب منذ بداية الحرب ولغاية الآن 15 ترليون ليرة، فضلأً عن الخسائر البشرية حيث استشهد حوالي 116 عاملاً أثناء تأديتهم لعملهم في إصلاح ما تم تدميره وأثناء تأمينهم للقطارات، إضافة إلى العديد من الإصابات. صيانة وإعادة تأهيل ما دمره الإرهاب مستمر أوضح الدكتور الأعرج أن المؤسسة قامت بإعادة تأهيل للمحاور والتفريعات السككية في المناطق التي حررها الجيش العربي السوري بطول /510 كم/ بالإضافة إلى إجراء الصيانة والتأهيل لـ /526/ كم ليصبح الطول الإجمالي للشبكة العاملة حالياً /1036/ كم فقط، أي مانسبته 40 % من كامل الشبكة. وأكد أن المؤسسة تواصل صيانة وتأهيل خطوطها والبنى التحتية التي دمرها الإرهاب وفقاً للإمكانيات المتاحة وبخبرات وأيادي وطنية، رغم استمرار هذه الحرب بشكلها الاقتصادي وتطبيق العقوبات الجائرة، وصعوبة تأمين القطع التبديلية والمواد والمعدات والآليات اللازمة لإعادة ترميم وتأهيل البنى التحتية، حيث تعمل المؤسسة حالياً على إعادة تأهيل خط حلب _ دمشق الذي يستثمر حالياً لنقل البضائع، وخط طرطوس_ اللاذقية الذي يستخدم لنقل البضائع والركاب، وخط طرطوس - حمص – مهين - الشرقية ويستثمر لنقل البضائع حالياً، وخط حلب – جبرين – تل بلاط ويستخدم حالياً لنقل البضائع والركاب، إضافةً إلى إعادة تأهيل معظم التفريعات السككية المتفرعة عن هذه المحاور لتخديم عمليات النقل إلى محطات التوليد الكهربائية والصوامع والمطاحن. وبين أنه في ظل النقص في القاطرات العاملة يتم تأمين نقل البضائع حالياً بالعدد المتبقي من القاطرات الجاهزة نسبياً وهي ثلاث قاطرات جرية لسحب الحمولات، و6 قاطرات لأعمال التحميل والتفريغ والمناورات، و7 قاطرات تؤمن أعمال المناورات والتحميل والتفريغ أيضاً، منوهاً إلى أن هذه القاطرات ليست بجاهزية تامة بسبب استمرارية عملها على مدار الساعة وعدم توفر القطع التبديلية اللازمة لتشغيلها بكامل جاهزيتها. أكثر من 1.15 مليون طن من المواد الاستراتيجية تم نقلها هذا العام أكد الدكتور الأعرج أن المؤسسة تقوم بتلبية كافة طلبات النقل الواردة إليها حيث بلغ إجمالي الكميات المنقولة بالقطارات منذ بداية عام 2023 وحتى الآن حوالي 1.15 مليون طن ويتم بشكل رئيسي نقل المواد الاستراتيجية التالية: 1.  الفيول: من مصفاتي حمص وبانياس إلى محطات توليد الكهرباء الحرارية (الزارة/حماة – تشرين/الضمير– الرضوانية/حلب) وكذلك إلى معمل إسمنت طرطوس. 2.  الحبوب: من مرفأي اللاذقية وطرطوس إلى صوامع الحبوب في محطات (جبلة – شنشار والوليد/حمص – كفربهم/حماة – الناصرية والسبينة/دمشق وريفها). 3.  الإحضارات الحصوية: من مقالع حسياء إلى طرطوس (سمريان وبانياس) واللاذقية (شربيت)، إضافة إلى نقل مواد إنشاء وصيانة الخط الحديدي والمازوت والزيوت والحديد والمواد والمعدات المختلفة. كما تقوم المؤسسة بتسيير قطارات الركاب على محور طرطوس – اللاذقية وبالعكس بواقع 6 رحلات يومياً وعلى محور حلب – جبرين وبالعكس بواقع 4 رحلات يومياً وذلك لتلبية نقل المواطنين وخاصة الطلاب والموظفين، حيث بلغ إجمالي عدد الركاب منذ بداية العام 2023 ولغاية تاريخه حوالي 450 ألف راكب. واعتبر الدكتور الأعرج أن حجوم النقل المنفذة على الخطوط الحديدية السورية وبالرغم من الإمكانيات المتواضعة من ناحية عدد رؤوس القطر الموجودة وصعوبة تأمين القطع التبديلية، تعتبر حجوم مميزة وكبيرة وفقاً للمعايير الفنية السككية ومعدلات إنتاج القاطرات عالمياً، ويعود الفضل بذلك إلى جهود العمال وتفانيهم في الحفاظ على الجاهزية الفنية للخط الحديدي وللأدوات المحركة والمتحركة وسعيهم للتغلب على فقدان القطع التبديلية عن طريق إصلاح المعطل والقديم منها أو تصنيع البدائل بخبرات وأيادي وطنية. الحوادث المرورية سببها "الممرات المخالفة".. والحل بإزالتها ونشر الوعي أكد الدكتور الأعرج أن المؤسسة العامة للخطوط الحديدية تقوم بإيلاء الأهمية البالغة لموضوع التقاطعات بين الخط الحديدي وطرق السيارات وذلك حفاظاً على أرواح المواطنين وأمان سير القطارات، من خلال تقييم سنوي لكافة التقاطعات ودراسة التطورات الطارئة في كافة المناطق للوصول إلى أعلى درجات الأمان المطلوبة. إضافةً إلى إجراء الصيانات اللازمة على المعابر والتقاطعات النظامية المحروسة وغير المحروسة. وأكد قائلاً: "نعاني بشكل دائم من قيام بعض المواطنين أو الجهات الإدارية بتنفيذ ممرات مخالفة للعبور فوق الخط الحديدي معرضين أنفسهم وأمان سير القطارات للخطر الأكيد. وحرصاً منا للحفاظ على أرواح المواطنين وتحقيق أمان السير المطلوب نقوم وبشكل دائم ومتكرر بإزالة هذه الممرات المخالفة التي يعاد فتحها مجدداً من قبل المستفيدين من هذا الطريق". وأشار إلى دور اللجان الفنية المشتركة والمشكلة من قبل السادة المحافظين والتي تضم ممثلين عن الجهات صاحبة العلاقة (المكتب التنفيذي – الخطوط الحديدية - المواصلات الطرقية – مديريات الخدمات الفنية –مديريات الزراعة) والتي مهمتها دراسة كافة الممرات والتقاطعات السطحية وفق الحاجة الفعلية لتخديم كافة المناطق المجاورة للخط الحديدي وبما ينسجم مع المعايير الفنية والاستثمارية للخط الحديدي، وخلصت هذه اللجان إلى مقررات وتوصيات تلخصت بإغلاق كافة الممرات السطحية المخالفة وتحويل بعض الممرات المخالفة الضرورية إلى ممرات نظامية محروسة أو غير محروسة - تنفيذ المطبات الإسفلتية وتزويد كافة الممرات السطحية النظامية المحروسة وغير المحروسة بالإشارات الطرقية النموذجية المعتمدة وذلك بالتنسيق مع مؤسسة الخطوط الحديدية أثناء التركيب لناحية الأبعاد والمواقع - إزالة كافة الأشجار والشجيرات ومعيقات الرؤية على الممرات النظامية من قبل الوحدات الإدارية بالتنسيق مع مديرية الزراعة، لافتاً إلى أن المؤسسة تقوم باعتماد مقررات وتوصيات هذه اللجان وتنفيذها بعد تأمين المستلزمات اللازمة، من خلال تجهيز وتنفيذ عدة ممرات بعد اعتمادها ممرات نظامية محروسة. وأوضح أن عدد الممرات السطحية النظامية على محور طرطوس – اللاذقية 20 ممر منها 16 ممر محروس و4 ممرات غير محروسة جميعها معتمدة من قبل المؤسسة بالتنسيق مع المعنيين في المحافظة ومجالس المدن على طول الخط الحديدي، وتقوم المؤسسة بالكشف دورياً على مسار الخط الحديدي لإزالة كافة التقاطعات غير النظامية التي يقوم الأهالي بالعبور منها بشكل عشوائي والتي بلغ عددها وفقاً للإحصائيات الأخيرة /77/ تقاطعاً (مشاة – دراجات - سيارات) على طول الخط الحديدي من محطة اللاذقية حتى طرطوس وهذا الأمر يشكل خطورة على أمان سير القطار والسلامة العامة لمستخدمي تلك التقاطعات. وبين أنه وفقاً لإحصائيات المؤسسة فأن عدد الحوادث التي حدثت نتيجة التجاوزات للآليات أو الأفراد على الخط الحديدي وعبوره من الأماكن غير المخصصة لذلك أو الاقتراب بشكل كبير من الخط الحديدي أثناء مرور القطار على محور اللاذقية طرطوس خلال عام 2022 قد بلغ أربعة حوادث منها ثلاث حالات صدم لأشخاص والحادث الرابع كان صدم القطار لسيارة تعبر الخط الحديدي بشكل غير نظامي، أما منذ بداية العام الحالي ولغاية تاريخه فقد بلغ عدد هذه الحوادث على مسافة اللاذقية طرطوس خمسة حوادث نتج عنها ثلاث وفيات نتيجة عبور المواطنين والسيارات للخط الحديدي من أماكن غير مخصصة لذلك. وأكد أنه حرصاً على السلامة العامة وأمان سير القطارات فإن المؤسسة تقوم بشكل دائم بالتواصل المستمر مع المعنيين في محافظتي طرطوس واللاذقية بخصوص هذه التجاوزات على الخط الحديدي وضرورة إزالتها ونشر الوعي لدى الأخوة المواطنين والتعميم على كافة الوحدات الادارية لتوضيح الاشتراطات الواجب مراعاتها على التقاطعات بين الطرق والسكك الحديدية وذلك لجهة نوع الشاخصات المرورية الطرقية وأماكن توضعها على الطرق، كما وتقوم بنشر حملات توعوية وتحذيرية على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وعلى مواقع وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي الرسمية. النقل السككي يحتاج إلى اختصاصات هندسية محددة ودقيقة أوضح الدكتور الأعرج أن خصوصية العمل في قطاع النقل السككي تفرض الحاجة إلى اختصاصات هندسية محددة ودقيقة في مجال السكك الحديدية ومنها: (إنشاء الخطوط الحديدية ومرافقها – إنشاء محطات السكك الحديدية - ميكانيك قاطرات - ميكانيك عربات وشاحنات – كهرباء قاطرات - كهرباء عربات – هندسة الحركة والنقل – جسور وأنفاق – الإشارات والاتصالات – اقتصاديات النقل) كما هو الحال في معظم شبكات السكك الحديدية العالمية حيث يوجد اختصاصات جامعية خاصة بأعمال السكك)، إلا أن هذه الاختصاصات غير متوفرة في الجامعات السورية، علماً أن المؤسسة كانت تعتمد خلال العقود الماضية على خريجي الجامعات العالمية من تلك الاختصاصات الدقيقة، ونظراً لقلة عدد المهندسين الجدد المفرزين للمؤسسة من هذه الاختصاصات وفقدان عدد كبير منهم بسبب (الاستقالة – السن القانونية – الوفاة ....) وإن معظم المهندسين الحاليين ممن اكتسبوا الخبرة في مجالات الخطوط الحديدية وممن تتدربوا على أيدي المهندسين من ذوي الاختصاص والخبرة في مجال السكك الحديدية واكتسبوا الخبرة التراكمية، قاربوا عمر التقاعد على السن القانونية. الأمر الذي يستدعي التدخل السريع والجدي للاستفادة من هذه الخبرات الهندسية المختصة في كافة مجالات الخطوط الحديدية. أما فيما يخص المعهد التقاني للخطوط الحديدية فقد بلغ عدد الطلاب للعام الدراسي 2023/2024 /266/ طالب وطالبة منهم 170 سنة أولى و 96 سنة ثانية موزعين على اختصاصات المعهد (الأدوات المحركة والمتحركة – التسويق والأعمال – إدارة الحركة والنقل – الأعمال المدنية – الإشارات والاتصالات) حيث نقوم بزج هؤلاء الطلاب بعد تخرجهم للعمل في كافة مفاصل المؤسسة لسد النقص الحاصل بالكوادر الفنية التخصصية بعد إخضاعهم لدورات تدريبية تأهيلية ودورات رفع مستوى. خطط وآفاق مستقبلية وعن الخطط والمشاريع التي يتم العمل عليها في الوقت الحالي لتطوير التعاون مع الشركات العربية والأجنبية، بين الدكتور الأعرج أن المؤسسة تتابع وبإشراف من وزارة النقل إعادة تأهيل الخطوط ومرافقها لتتمكن من تسيير القطارات بشكل آمن ومستقر. وفي هذا الإطار يتم وبشكل مستمر التنسيق مع الدول الصديقة (روسيا – إيران – الصين ...) وضمن بروتوكولات التعاون المشترك، وعمل اللجان المشتركة ولقاءات التبادل والتواصل، وضع كافة الرؤى والتطلعات مع الشركات المختصة لديهم ذات الخبرة والتاريخ العريق في مجال السكك الحديدية للوصول الى صيغ تعاون مشترك تقضي إلى إجراء إعادة تأهيل واسعة النطاق للقطاع السككي.