تمكّن علماء في مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في سان أنطونيو من تصميم نموذج فأر يتمتع بجهاز مناعة بشري كامل وفعّال، ويحتوي على ميكروبيوم أمعاء شبيه بالإنسان، قادر على توليد استجابات محددة من الأجسام المضادة، وتمت تسميتها بـ TruHuX أو THX (بمعنى "إنسان حقيقي"). ونجح العلماء لأول مرة في دمج الخلايا العصبية للجرذان في أدمغة الفئران، حيث احتوى النموذج المبتكر على العقد الليمفاوية، والمراكز الجرثومية، والخلايا الظهارية البشرية للغدة الصعترية، والخلايا الليمفاوية التائية (T) والبائية (B) البشرية، وخلية الذاكرة اللمفاوية التائية، وخلايا البلازما التي تنتج أجساماً مضادة محددة للغاية وأجساماً مضادة ذاتية مماثلة لتلك الموجودة في البشر. وقال "باولو كاسالي" الحاصل على الدكتوراه في الطب بجامعة تكساس وأستاذ الأبحاث المتميز: "من خلال الاستفادة بشكل حاسم من نشاط هرمون الإستروجين لدعم الخلايا الجذعية البشرية وتمايز الخلايا المناعية البشرية واستجابات الأجسام المضادة، توفر فئران THX منصة لدراسات نظام المناعة البشرية، وتطوير اللقاحات البشرية واختبار العلاجات". وأكّد كاسالي أنّ الأكتشاف الجديد يفتح طرقاً جديدة للتجارب البشرية في الجسم الحي، بما في ذلك تطوير العلاجات المناعية مثل مثبطات حاجز السرطان، واللقاحات البكتيرية والفيروسية البشرية، ونمذجة العديد من الأمراض البشرية، كما أعرب عن تفاؤله بأنّ هذا النهج الجديد يمكن أن يجعل استخدام الرئيسيات غير البشرية أمراَ عفا عليه الزمن في البحوث الطبية الحيوية المناعية والميكروبيولوجية. وبحسب الورقة البحثية التي نشرتها مجلة Nature، تظهر هذه الفئران مخزوناً متنوعاً من مستقبلات مستضد الخلايا البائية والخلايا التائية البشرية، ويمكنها تكوين استجابات الأجسام المضادة الناضجة المعتمدة على الخلايا التائية والمستقلة عن الخلايا التائية والتي تتضمن فرط الطفرة الجسدية، وإعادة التركيب الطبقي، وتمايز خلايا البلازما وخلايا الذاكرة البائية. والجدير بالذكر أنّ هذه الفئران يمكنها أيضاً تطوير مناعة ذاتية لمرض الذئبة بعد حقن البرستان (وهو مركب كيميائي يسبب أمراض المناعة الذاتية في القوارض، ويتم استخدامه في الأبحاث لفهم الآلية المرضية لالتهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة)، فمن خلال الاستفادة من نشاط هرمون الإستروجين لدعم تمايز الخلايا المناعية البشرية ونضج استجابات الأجسام المضادة، توفّر فئران THX منصة لدراسة جهاز المناعة البشري وتطوير اللقاحات والعلاجات البشرية.