تحرص الجامعة الافتراضية السورية منذ تأسيسها في 2002 على الاستمرار بالتوسع ضمن البرامج الأكاديمية ذات الطابع المهني التطبيقي، وبرز دورها من خلال مساهمتها في تلبية الحاجة المتزايدة للتأهيل والتدريب عبر منظومة تعلم الكتروني مرنة نسبياً، حيث تمكنت الجامعة من بناء نظام معلومات وخدمات أكاديمية متكامل مدمج ضمن بوابة الجامعة الافتراضية الإلكترونية. وشاركت مؤخراً الجامعة الافتراضية في معرض تكنولوجيا المعلومات والاتصالات "هايتك" الذي يعتبر ملتقاً معلوماتياً مهماً يطرح أحدث الحلول والنظم والبرمجيات والتطبيقات، وبين الدكتور "خليل عجمي" رئيس الجامعة الافتراضية ورئيس اللجنة العلمية بمؤتمر هايتك الثالث خلال افتتاحه للمؤتمر أنه بمرحلة انتقال العالم من الثورة الصناعية الرابعة إلى الثورة الصناعية الخامسة يتوجب علينا التفكير بالطريقة الصحيحة لاستثمار المشاريع العلمية بهدف تحقيق التنمية المستدامة. وفي تصريح خاص لموقع "بتوقيت دمشق" أوضح الدكتور عجمي أن الجامعة شاركت في المعرض من خلال مركز التعلم مدى الحياة الذي شرح للمهتمين عن مجموعة الدورات المهنية والاحترافية التي تقدمها الجامعة كجزء من نشاط التأهيل والتدريب لديها. وعن أهم الأمور التي نفذتها الجامعة هذا العام، لفت الدكتور عجمي إلى قيام الجامعة بإطلاق برامج تعلم اللغتين العربية والصينية للناطقين بغيرها، وقد بدأت دورات اللغة العربية وستقلع دورات اللغة الصينية خلال الأشهر القادمة؛ كما افتتحت الجامعة بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ماجستير خاص في مجال إدارة الجمعيات والمنظمات الأهلية وستبدأ الدفعة الأولى بالدراسة في شهر آب المقبل؛ كما افتتحت الجامعة المعهد التقاني الهندسي الذي يهتم بتخريج مساعدي مهندسين في مجال النمذجة الرقمية لأعمال البناء. أما بالنسبة لمعوقات التنفيذ، بين الدكتور عجمي أن العائق الأساسي اليوم أمام استمرار العمل بشكل طبيعي في مؤسسات القطاع العام وخصوصاً تلك التي تعتمد على مواردها الذاتية ولديها عوائد جيدة كالجامعة الافتراضية السورية، هو إيقاف نظام الحوافز والمكافآت الذي كان يساعد الإدارات على تحفيز العاملين وخصوصاً أن مؤسسة كالجامعة الافتراضية تعمل بطريقة مؤتمتة بالكامل، وتمتلك كادراً محدوداً لا يتجاوز 200 موظف على مساحة سورية، وهؤلاء مسؤولون عن 50 ألف طالب. لذا نعتقد أن إعادة تفعيل أنظمة حوافز للمؤسسات التي تحقق عوائد، يمكن أن يساعد في تحفيز العاملين م خلال تقديم دعم مالي واجتماعي لهم، وزيادة التزامهم بمؤسساتهم، والحد من نزيف الكوادر. ولفت الدكتور عجمي إلى أن الجامعة تعتمد بشكل أساسي على الإنترنت في عملها، وانقطاع الإنترنت بشكل كامل سيؤدي إلى إعاقة عمل الجامعة بشكل كبير، ولكن في حال انقطاعه يمكن الاستفادة من الشبكة الداخلية الموجودة بين الجامعة ومعظم المراكز الداخلية، وباعتبار أن مخدمات الجامعة وخدماتها موجودة داخل سورية فيمكن الاعتماد على شبكة الاتصالات الخليوية حيث قامت الجامعة بالحصول على عروض من شركتي Syriatel/MTN لباقات تعليمية خاصة بالجامعة يمكن للطالب والمدرس من خلالها استخدام مخدمات الجامعة وخدماتها دون الدخول إلى الإنترنت. وأشار إلى أنه في الفترة الحالية تزامن امتحان الجامعة الافتراضية مع امتحانات الشهادة العامة فلجأت الجامعة الافتراضية للتواصل مع الشركة السورية للاتصالات بكتب رسمية، حيث جرى دراسة الموضوع فنياً والموافقة على استثناء موقع الجامعة من الحجب خلال فترات الانقطاع على مراكز نفاذ الجامعة الداخلية (الامتحانية) ومقر الجامعة الرئيسي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وتمت الاستجابة بشكل سريع حيث جرى استثناء العناوين IPs لكل من المراكز من الحجب، ومع ذلك حصلت مشكلة تقنية في اليوم الأول من الانقطاع خلال الفترة الامتحانية الأولى فقط وذلك في أربع مراكز من أصل ثمانية عشر مركزاً، وبالنسبة للمراكز الخارجية وعددها سبعة عشر مركزاً فقد تم مخاطبة الشركة السورية للاتصالات لاستثناءها ولكن لم يتم استثناءها فنياً مما اضطرنا إلى تأجيل الامتحانات الخارجية لأوقات ما بعد الانقطاع، أما بالنسبة للمحاضرات فقد توقفت خلال فترة الانقطاع وتم تأجيلها لوقت لاحق. وبين الدكتور عجمي رداً على سؤالنا بخصوص افتتاح مراكز نفاذ في السجون السورية بعد تجربة سجن عدرا وتخريج أول دفعة دبلوم وافتتاح مركز نفاذ في سجن اللاذقية، أن الجامعة حصلت الأسبوع الماضي على الموافقات اللازمة لافتتاح مركز في سجن حمص المركزي، وستبدأ التحضيرات لافتتاح هذا المركز قبل نهاية العام الحالي. وأوضح أن الجامعة تعمل على توسع مراكز النفاذ الداخلية والخارجية حرصاً منها على أن تكون أكثر قرباً من طلابها ولمساعدتهم على تجاوز عوائق التنقل لمسافات بعيدة خلال الفترات الامتحانية، لافتاً إلى أن أبرز أولوياتها حالياً هو إنشاء شراكات مع التعليم العالي التقليدي والتعليم المفتوح من أجل إدخال نموذج التعلم الإلكتروني وفق المعايير العالمية المعتمدة (والتي تتبعها الجامعة) ضمن مؤسسات التعليم التقليدية ومن خلال برامج نوعية محددة يمكن الإقلاع بها بسرعة. وعن معدلات القبول في برامج الجامعة بين أن ارتفاع المعدلات مرتبط بارتفاع معدلات الثانوية العامة عموماً، وبالرغم من أن الجامعة تحرص على تقديم فرص التأهيل الأكاديمي لشريحة واسعة من السوريين من مختلف الأعمار، إلا أنها مضطرة لوضع ضوابط أكاديمية تضمن امتلاك الطالب للحد الأدنى من المعرفة الأساسية عند انتسابه لأي برنامج أكاديمي، لافتاً إلى أن المرونة التي تساعد الدارس على ممارسة حياة مهنية مستمرة على التوازي مع إنجاز تحصيل علمي أكاديمي عالي المستوى، وهو أمر لم نعد نشهده فقط لدى أشخاص من أعمار متقدمة، وإنما أيضاً لدى شباب بعمر صغير نسبياً حصلوا للتو على شهادة التعليم الثانوي، ساعد على زيادة نسب المسجلين والراغبين بالتسجيل في برامج الجامعة الافتراضية. وأكد الدكتور عجمي لـ "بتوقيت دمشق" أنه لا زيادة على البدلات والأقساط هذا العام، وتسعى الجامعة بالتنسيق مع وزارة المالية لإجراء تعديلات في النظام المالي لتحقيق زيادة رواتب وتعويضات المدرسين أملاً في الحصول على الموافقات اللازمة قريباً. وعن تقييم تطور تجربة الجامعة الافتراضية بعد مرور أكثر من عقدين على تأسيسها، بين الدكتور عجمي "أن الجامعة حققت نسبة لا بأس بها من أهدافها التي تأسست من أجلها والتي تضمنها مرسوم إحداثها، ولكننا من منظور التطور التقاني الحالي ودخول العالم عصر ثورة الذكاء الاصطناعي، اعتقد أننا مازلنا بعيدين نسبياً عن هذا المستوى المتقدم، لذا، نحن نسعى جهدنا لردم الفجوة رغم أن ظروف الحصار الاقتصادي والتكنولوجي لا تساعدنا". بتوقيت دمشق|| علا أبو سعيد