خاص|| نور الهدى الصالح

"يا فرحة ما تمت " كلمات رددتها أم حسن بصوت خافت ووجه تعلوه ملامح الغضب و الخيبة ..ابنها " ع .ص" حصل على شهادة التعلٌيم الأساسي بعلامات لا تساعده على دخول الثانوية العامة و الحل الوحيد أمامه التسجيل في التعلٌيم المهني.

لكن اذا كنت من المتابعين لنشاطات وزارة التربية و مديرية التعليم المهني و التقني ستعتقد انه في أيدي أمينة فالمفروض أن وجهة النظر لهذا التعليم ستتغير مع الوقت خاصة انه سيكتسب مهنة  و لن يضطر الى الوقوف في طابور العاطلين عن العمل بعد تخرجه, الا أنه بعد ثلاث سنوات تخرج و حجز لنفسه مكان في الطابور شأنه شأن مختلف شرائح الشعب السوري !

ماهية التعلٌيم المهني و التقني

التعليم المهني " نوع من انواع التعلٌيم النظامي الذي يتضمن الإعداد التربوي و اكتساب المهارات و المعرفة المهنٌية و الذي تقوم به مؤسسات تعلٌيمٌية نظاميٌة من أجل اعداد عمال مهرة فًي مختلف التخصصات الصناعية و الزراعية و التجارية و الصحية لتكون لديهم القدرة على التنفيذ و الانتاج بحيث يكونون صلة وصل بين الأطر الفنية العالية الذين تعدهم الجامعات و بين العمال غيرالمهرة الذٌين لم يتلقوا أي نوع من مواد التعلٌيم النظامي وفقا لما طرح في مؤتمر التعلٌيم المهني في الوطن العربي . علما أن التعلٌيم المهني هو جزء من التعليٌم النظامي أي المرحلة الثانوية أما التقي هو نمط من التعليٌم العالي يشمل المعاهد التي تلي التعلٌيم الثانوي و يمتد لمدة لا تقل عن سنتين .

العملية التعليمية تسيرلكن على عكازات !

ان كل عناصر العملٌية التعليمية بدءا من الادارة الى الطالب وصولا الى معاٌيير تعيين المعلمين تعاني من خلل و هنا تعرض التفاصيل :

تعدد جهات الاشراف على التعلٌيم المهني و التقني

هذا النوع من التعليم في سورية مشتت من حيث جهات الإشراف فهو مرتبط بوزارة التربية , التعلٌيم العالي , الصناعة , النقل , الصحة ... و الغريب أن الحل موجود منذ عام 1978 بإحداث هيئة عامة للتعليم و التدريب المهني تشرف على مؤسسات الاعداد المهني وتديرها لكن حتى الآن مؤجل الى اجل غٌر مسمى !

من جهته د.خراساني –  معاون وزير التربٌيه أشار بتصريح خاص لموقع " بتوقيت دمشق"  الى وجود مطالبات و محاولات لإحداث هيئة مستقلة للتعليم المهني والتقني بمشاركة القطاع الخاص لتأمين عمل خريجي هذا النوع من التعلٌيم  ووضعت الأسس إلى إحداثها قبل الأزمة الا أنها لم تر النور الى الآن .

البذرة ينخرها السوس :

يستقطب التعليم المهي طلاب لم تسعفهم علاماتهم لتخطي حاجز القبول في الثانوية العامة و عدم حصول الطالب على علامات عالية في التعليٌم الاساسي هو فشل بنظر العائلة و المحيط فتجد نفسك أمام طلبة خجولين من مهنهم ناهيك عن عدم وجود أي خطة مستقبلية بخصوص العمل بتخصصاتهم  و ابتسامة السخرية و الاستهزاء عند سؤالهم عن مدى رغبتهم بفتح ورشة او التدرب على المهنة التي درسوها فٌيجيبب علي الصالح خريج ثانوية ابراهيم حسينو اختصاص "كهرباء سيارات" - دمشق : لٌيس لدي أي نٌية للعمل بهذه المهنة سأبحث عن فرصة أخرى أو وظيٌفة افضل .

جهود الوزارة دون صدى!

أكد د. خراساني أن الكثير من ابناء المجتمع يفضلون العمل الوظيفي على المهني بالرغم من فتح مسارات لخريجي التعليم المهني والتقني في كليات العلوم التطبيقية حيث خصصت هذه الكليات %80 من مقاعدها لخريجي الثانويات المهنية الصناعية بالاضافة الى عدد من الندوات التلفزيونية عبر المحطات الوطنية و لا سيما الفضائية التربوية تشرح اهمية التعليم المهني و التقني و أنه الرائد الأساسي للاقتصاد الوطني و تحقيق القيمة المضافة بالانتاج و تقانة العمل .و مع ذلك النظرة العامة للتعليم المهني تراوح مكانها .

تحدي سوق العمل

سوق العمل يحتاج الى عمال مهرة جاهزون لممارسة المهنة و لن يصبح هذا الكلام حقيقيا الا عن طريق التعليم المزدوج و على الرغم من تأكيد د.خراساني وجود دورات تدريبية لرفع كفاءة معلمي الحرفة في مجال المهنة اضافة الى مهارات خاصة في طرائق التدريس الا ان الواقع على حاله دون تغيير فالطلاب مازالوا بالخطوات الأولى لتعليم المهنة فما هي الفائدة من خطوات لا تنعكس اٌيجابا على الواقع ؟..

مرسوم جمهوري قيد الاعداد

كشف د.خراساني انه يتم العمل على اصدار مشروع مرسوم جمهوري لتوظيف %10 م خريجي المعاهد التقنية لكل اختصاص مهني في الثانويات المهنية  و أضاف : في النهاية لا تطور في التعلٌيم المهني و التقني دون شراكة حقيقية مع سوق العمل .

ثقافة مجتمع

عدم رغبة الكثير من الشباب الالتحاق بفرص عمل يعتبرونها وضيعة بحكم نظرة المجتمع  الامر الذي يزيد من مشكلة البطالة .نحن أمام افواج من الشباب العاطلين عن العمل أصحاب أفق ضيق ينتظرون من حكومتهم تأمين وظائف و هذا ما لم تستطٌع أي حكومة في العالم تأمينه.

ختاما, تجد اتفاق عام على أهمية هذا التعليم و الجميع يدرك أن الدول المتقدمة بنت مجدها بالتطور الصناعي من خلال اهتمامها بالتعليم المهني و التقني و كل المشاكل و التحديات التي تواجهه معروفة و يمكن حلها و مع ذلك تقف جميع الجهات المعنٌية دون حراك مكتفية بلسان أدمن التأجيل و التسويف !

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

 

 

عدد القراءات:169

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث