كتب الخبير  الاقتصادي السوري ماهر سنجر لموقع بتوقيت دمشق :

سواء أكانت التوقعات بحصول أزمة مالية عالمية مبالغ بها أم لا، يتوجب علينا اليوم النظر للأمور بعين العاقل المحلل لإدراك ما يحصل منذ عدة أعوام بمناطق معينة ولنتوصل إلى نتائج جميعها تشير إلى أن القوى الاقتصادية الكبرى تسعى لرد أو تقليل أثر الأزمة الاقتصادية المتوقعة من خلال نثر بذور الأزمات في دول معينة لتحصد هي الكاش بكل طيب خاطر.

من يتابع الفوضى الحاصلة في الكثير من الدول يمكن له التوصل إلى استنتاج مفاده بأن الحلف الأمريكي البريطاني دفع إلى خلق الفوضى والأزمات والحروب الناعمة في مناطق ودول تتمتع بثروات باطنية أو مواقع استراتيجية مهمة وحساسة على الخارطة الدولية للتجارة أو في دول تعتمد على المؤسسات المالية لتعيش بظل دين عالي.

ألا يحق لنا التساؤل لماذا تم لجم ديون اليونان وإيقاف الإقراض لها من قبل المؤسسات والدول وفرض شروط إصلاحية صارمة مقابل إرخاء الحبل لدول أخرى مثل لبنان الذي لا يمكن لنا مقارنة اقتصاده بأي شكل مع اقتصاد اليونان، ألا يمكن لنا التفكير بأن تسمين العجل لذبحه أمر يعمل به في عالم الاقتصاد أيضاً، نعم العجل السمين مربح أكثر فلبنان حيد بالفترة الماضية عن الأزمات بانتظار تجميع الكاش في مصارفه عبر ومن خلال دول الجوار كالعراق وسورية ليصار بعدها إلى إطلاق شرارة حصاد الكاش في هذا البلد الصغير المعتمد على نظام مصرفي منفتح على العالم وديون تعود للقوى العظمى الاقتصادية سيسدد معظمها من ودائع دول الجوار.

ألم تسعى السعودية إلى طرح جزء من أسهم أرامكو لتجمع الكاش مقابل سعي الدول الأخرى للسيطرة على حصة من الشركة الاستراتيجية الرابحة ذات السيولة العالية رغم معرفة هذه الدول بهشاشة إجراءات حماية إمدادات النفط العالمي، ألم ترفع أرامكو وهشاشة أمنها سعر برميل النفط ليصب في المصارف الأجنبية، هل نسينا قصة خاشقجي وكم درت من الأموال مخافة من سقطة تمس حقوق الإنسان، ألم نشهد بذور الفوضى الممنهجة بالعراق للإبقاء عليه يطلب الغذاء والتنمية بديلاً للنفط لتزهر أمواله في مصارف الغير، أليس اغتصاب النفط السوري هو سرقة لحصاد للكاش.

أليس الإرهاب الاقتصادي الممارس من قبل الولايات المتحدة على الدول ومنها الصين من خلال زيادة الرسوم والغرامات على الصادرات الصينية وصادرات الصلب لدول الاتحاد الأوروبي غايته توجيه الكاش للمصارف الأمريكية. وليس ابتعاد بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي وأعباء منطقة اليورو إلا تهيئة للأزمة المرتقبة، وما حفاوة استقبال ألمانيا وكندا للشباب السوري إلا حالة استباقية خوفاً من أن تفقد ألمانيا ترتيبها كأكبر مصدر في العالم وكأول مستقطب للاستثمارات الأجنبية ومن أن تفقد كندا القدرة على استثمار الموارد تحضيراً للأزمة المرتقبة.

الحصار الاقتصادي للمصارف الروسية ولمصادر توريد الغاز الروسي للدول الأخرى هو أداة لدفع الأخرين لاعتماد الغاز الأمريكي وسداد فاتورته في مصارفها,  ما يحصل اليوم من حصاد للكاش يشابه ما حصل سابقاً لدى حدوث أزمة الرهن العقاري في العام /2008/ مع فارق ألا وهو اختلاف الأدوات المستخدمة في هذا الحصاد وذلك من خلال الاعتماد على نثر بذور الأزمات القصيرة والطويلة الأجل لملء خزائن راعي البقر الذي سيستخدم جيوب الأخرين في سداد فاتورة أزماته، فما نحن اليوم فاعلين لمنع هذه البذور من النمو؟

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times        

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA

 

عدد القراءات:965

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث