أمجد إسماعيل الآغا
بعيدا عن لغة السياسية تبدو لغة الميدان المشهد الأكثر تبلورا في سورية، فالقرارات الاستراتيجية التي اتخذتها الدولة السورية بشأن القضاء على الإرهاب لا تَوقف عنها ، فإما التسليم للدولة السورية و إما الحديد و النار للقضاء على الفصائل الإرهابية ، و بالتزامن مع المستجدات الميدانية الأخيرة و تحرير مناطق واسعة في جنوب دمشق ، إضافة إلى التسويات في مناطق أخرى بمحيط العاصمة و حسم ملف القلمون الشرقي و غوطة دمشق ، برزت مؤشرات و معطيات هامة لجهة توجه الجيش السوري نحو الشرق ، لاستكمال تطهير الجغرافية السورية من الإرهابيين .
معطيات هامة شكلت صورة واضحة رسمتها منجزات الدولة السورية و الجيش السوري ، هي معطيات تؤكد أن ما تم تحقيقه من منجزات استراتيجية ستؤدي و بلا شك إلى زيادة الزخم الهجومي للجيش السوري ، إضافة إلى تحرير المزيد من القوات التي يمكنها بالقوة النارية من اختراق أقوى الجبهات، فمع إغلاق العديد من الملفات عبر التسويات سواء في ريفي حمص الشمالي و حماه الجنوبي ، بدء الحديث يدور عن استكمال العمليات العسكرية في الشرق السوري ، و هنا نتحدث عن بادية دير الزور و حمص للقضاء على جيوب داعش المتبقية ، وصولاً إلى ريف دير الزور الغربي و التي بدأت فيه قبل ايام مواجهة مباشرة مع ميلشيا قوات سورية الديمقراطية تبعها فوراً تدخل امريكي لإنقاذ الميلشيا المذكورة بعد انهيار جبهاتها سريعاً امام التقدم السريع للجيش العربي السوري وقوى المقاومة الشعبية .
قد يعتقد البعض أن الاقتراب من الشرق السوري و بالتحديد مناطق تواجد القواعد الأمريكية بمثابة الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه ، لكن بنظر دمشق لا خطوط حمراء و المواجهة مع الأمريكي و أدواته لا بد منها ، إن لم تفلح الطرق الديبلوماسية في إخراج القوات الأمريكية من سوريا ،و خصوصاً بعد الحديث الأمريكي عن توسيع عملياته العسكرية بالشرق السوري بحجة محاربة بقايا تنظيم داعش ، فالأمريكي يسعى لتوسيع وزيادة مساحة نفوذه الجغرافية على الأرض السورية وتوزيع مساحات النفوذ هذه على قوات غربية وخليجية ينتظر الأمريكي دخول بعضها إلى سورية لتوفير غطاء دولي أوسع لتواجد قواته الموجودة بمناطق شمال شرق وشرق سورية .
من هنا يبدو تحرك الجيش السوري نحو الشرق بات ضروريا لردع وفرملة أي تحرك امريكي في عموم هذه المناطق بحجة محاربة بقايا تنظيم داعش الإرهابي ، و في حقيقة الأمر فقد بدأ العمل فعليا لنقل زخم العمليات العسكرية نحو شرق و غرب دير الزور لاجتثاث بقايا تنظيم داعش الإرهابي ، و في هذه التحركات إسقاط مخطط أمريكي كان معداً لتشكيل واقع عسكري سياسي جديد ، وعند الحديث عن معركة الجيش السوري الهادفة لاستكمال عمليات تحرير الشرق السوري ، المتوقعة وبقوة بالمرحلة المقبلة ، فهذه المعركة و بزخمها و أهميتها الاستراتيجية تعني الأطراف الدولية والاقليمية المنخرطة بالحرب على سورية ، فهناك أطراف عدة تعنيها هذه المعركة ، فالأمريكي لا يريد أن يتلقى هزيمة جديدة في الشرق السوري .
وبالعودة إلى ما يجري من عمليات تحرير يقودها الجيش السوري وقوى المقاومة الشعبية في ريف دير الزور الغربي ، والتي تحتلها ميلشيات سورية الديمقراطية و بغطاء عسكري أمريكي ، فـهنا وبالتأكيد أن الرسالة السورية من وراء عمليات ريف دير الزور الغربي قد وصلت جيداً للأمريكي ولكل قوة تريد القدوم للشمال الشرقي وللشرق السوري تحت الغطاء الأمريكي ، والأمريكي وصلته الرسالة جيداً ، فلا مكان لكم في سورية ، ونحن قادمون لتحرير الجغرافية السورية منكم و من أدواتكم .
في الختام يمكننا القول بأنّ الدولة السورية تمكنت و عبر استراتيجية محكمة من استيعاب حرب شاملة على مدى سنوات طويلة ، و أكثر من ذلك فقد تمكنت الدولة السورية من التكيف و التصدي لأعتى المؤامرات التي شهدها التاريخ الحديث ، و ها هي اليوم الدولة السورية تسير بخطى ثابتة نحو إعلان النصر الشامل و الكامل في عموم الجغرافية السورية ، و هذا بات قريبا .

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:
https://t.me/damas0times

أو قناتنا على اليوتيوب:
https://www.youtube.com/channel/UCQQjIoPJ_xT0EQDpfPTFKmg

عدد القراءات:318

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث