كتب أحمد ضوا في  صحيفة "الثورة" السورية:

هل استفدنا (حكومة وشعباً) من دروس الحرب الإرهابية المستمرة على بلدنا؟ هو السؤال الجوهري والأساسي الذي علينا أن نجيب عليه قولاً وفعلاً ودون أي تأخير.

هناك الكثير من الأدلة المخيبة عن تواضع الاستفادة الرسمية والشعبية من دروس الحرب التي سطرها الجيش العربي السوري بحروف من ذهب حيث انتصرت الإرادة والإيمان بالحق على جيوش إرهابية جرارة ابتغى مرسلوها تفتيت سورية والمنطقة إلى دول مبعثرة متناحرة تأتمر بقرار السيد الأميركي - الصهيوني.

في مثل هذه الحروب الإرهابية تعجز الحكومات والشعوب عن مواجهة التداعيات السلبية لها مهما كانت مقدراتها وإمكانياتها وبقدر ما يكون التفاعل الوطني بين هذين المكونين قوياً وموثوقاً وشفافاً تكون النتائج كفيلة بتحصين الوطن وأبنائه أمام عواقب الحرب.
وأيضاً في مثل هذه الحروب يكون ارتكاب الأخطاء من الطرفين (أي الحكومة والشعب) دون قصد أو بقصد أو لغياب الرؤية والتغير السريع للظروف المحيطة..الخ وارداً وقائماً ولكن الذي لا يمكن القبول به هو عدم معالجتها أو التراجع عنها على الرغم من ترديدنا المتكرر للمثل القائل (التراجع عن الخطأ فضيلة).

تتكئ الدول المعادية على سورية في جزء من زخم عدوانها السياسي والاقتصادي والعسكري متعدد الأشكال على وطننا على بعض التصرفات غير الوطنية والأخطاء والثغرات التي نرتكبها ونتأخر أو نتلكأ في معالجتها.

إن ما يثار حول النقص في المشتقات النفطية يعكس سوء تقدير طرفي المشكلة للواقع بالنظر إلى اشتداد العقوبات الاقتصادية، فمن جهة غابت الشفافية من طرف المؤسسات المعنية حول كيفية إدارة عملية توزيع المشتقات النفطية بما يخدم السياسة العامة للوطن ويبقي على المادة متوفرة إلى الحدود التي تكفل استمرار الحياة العامة وعدم الإضرار بمصالح البلاد وهو ما استغله المترصدون دعائياً وإعلامياً.

ومن جهة أخرى لعب المستهلكون للمشتقات النفطية الذين كانوا ضحية غياب المعلومات الدقيقة والشائعات المضللة دوراً سلبياً في تفاقم أزمة توزيعها ولم يكن تصرف الكثير منهم قائماً على إدراك جمعي بل شخصي وأناني أحياناً، الأمر الذي أدى إلى المعاناة التي نراها للطرفين (حكومة وشعباً) رغم كل المحاولات المتواصلة لوقفها.

قضية المشتقات النفطية لم تكن لتحصل لولا إصرار مليشيات سورية مسلحة تخلت عن وطنيتها واستغلت وجود الاحتلالي الأميركي في المنطقة الشمالية الشرقية واستولت على آبار النفط، والسير في طريق لا يتوازى مع مسار انتصارات الجيش ومن واجب أبناء تلك المنطقة ألا يبقوا مكتوفي الأيدي إزاء هؤلاء الذين يعملون تحت جناح الأميركي المحتل ويوفرون أرضية لبقائه بدلاً من أن يعملوا على طرده.

وأيضاً مشكلة العقوبات الاقتصادية في جزء منها هي انعكاس لاستمرار انضواء بعض السوريين في تشكيلات سياسية خارجية تستخدمها الدول المعادية كمظلة للتدخل في الشؤون الداخلية السورية وذريعة لتشديد العقوبات الاقتصادية على الشعب السوري تحت حجج واهية. 

وأيضاً هذه المشكلة لم تكن لتأخذ هذه الأبعاد لولا وجود مستغلين لها ومتصيدين يعملون على تصوير الأمور خلافاً لواقعها إضافة لقصور الإجراءات الحكومية والقانونية الرادعة لهؤلاء.

تلجأ الحكومات في الأزمات والحروب إلى إدارة (مواردها ومخازنها الاستراتيجية واحتياطياتها..الخ) بتوازن دقيق يكفل التأمين الدائم لها واستمرار الحياة العامة ولو بالحدود الدنيا وما تقوم فيه الحكومة السورية في هذا السياق لضمان الوصول إلى النصر الكامل ليس استثناء ولكن المهم أن يدار بحكمة وشفافية ورؤية متكاملة قدر الإمكان وهو ما لم يكن متكاملاً في موضوع توزيع المشتقات النفطية حالياً. 

إن نجاح المؤسسات والحكومة في تطويق عواقب الأخطاء ومعالجة الأزمات وتجاوز الحالات الطارئة مرهون إلى حد كبير بامتلاكها الرؤية الشاملة للظروف المحيطة وتكتيكات الأعداء وليس العمل بمنطق رد الفعل، والأهم من ذلك مدى استفادة كل عناصر الدولة من دروس الحرب السابقة والمعاشة وما أكثرها في الحرب الإرهابية على سورية.

معاً على الطريق

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

 

عدد القراءات:146

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث