خاص بتوقيت دمشق  عبد الرحيم أحمد
انشغلت محافظة طرطوس في نيسان الماضي وعلى مدى خمسة أيام بزيارة نوعية للسيد رئيس الحكومة المهندس عماد خميس واثني عشر وزيراً من حكومته، وطغى على الزيارة الحديث عن دفع عجلة التنمية في هذه المحافظة الزراعية بامتياز، وأعطيت الوعود الكبيرة باستعداد الحكومة لتمويل مشاريع تنموية بسقف مفتوح.
وتركت الحكومة للسلطات المحلية في طرطوس عبر المحافظة وعبر البلديات، تقديم مقترحات بالمشاريع ذات الجدوى الاقتصادية، وشُكلت لجنة حكومية لمتابعة تنفيذ المشاريع التي يتم الموافقة عليها. وبحسب متابعتنا لنوعية المشاريع المطروحة على أهميتها، لم نسمع أي فكرة أو مشروع لاستصلاح الأراضي في الريف، التي تشكل جوهر التنمية في الريف السوري بشكل عام، وفي ريف طرطوس بشكل خاص.
ففي محافظة مثل طرطوس ذات المساحات الزراعية المحدودة بسبب الطبيعة الجبلية الوعرة والحراجية، نجد أنه من المهم الاستفادة من كل «شبر» أرض قابلة للزراعة، وهذا الأمر ينطبق بشكل كبير على منطقة القدموس التي تمتلك أراض شاسعة خارج الاستخدام الزراعي، وهي بطبيعة الحال ليست حراجية لكنها غير قابلة للزراعة على وضعها الحالي بسبب وعورة طبيعتها المليئة بالصخور وبعض الشجيرات البرية، وعدم قدرة الفلاحين على استصلاحها.
في هذه البيئة استطاع الإنسان بأدواته البسيطة إيجاد مساكب صغيرة للزراعة، غير أن السؤال، لماذا لم تفكر وزارة الزراعة باستصلاح هذه الأراضي وتسليمها للفلاحين لتصبح ذات جدوى زراعية أكبر وإنتاجية أعلى، تفيد في تمكين أهالي المنطقة اقتصادياً وتثبيتهم في أرضهم وبالتالي رفد الإنتاج الزراعي النوعي كالدخان مثلاً والأشجار المثمرة بإنتاج وفير وهي مناطق غنية بالأمطار؟.
لذلك نعتقد أنه من الملح جداً أن يوجه السيد رئيس الحكومة وزير الزراعة لتحريك آلياته الثقيلة إلى ريف القدموس والبدء بعملية استصلاح واسعة مجاناً، لعدم قدرة الفلاحين على استصلاح أراضيهم، واستصلاح أراضي الدولة التي لاتشكل غابات حراجية حقيقة، وتوزيعها للأسر الأقل ملكية.. ورفد المناطق الصخرية بتربة منقولة يمكن نقلها من أية حفريات تجري في المحافظة، وليس هذا فحسب بل العمل أيضاً على إقامة السدات المائية السطحية لتجميع المياه لاستخدامها لأغراض الري، وخصوصاً أن الهاطل المطري السنوي يتجاوز 1000 ملم متر في هذه المنطقة وتذهب المياه هدراً.
وعندما تبدأ الحكومة بهكذا مشاريع، نستطيع الحديث عن تنمية ريفية حقيقة ذات ريعية اقتصادية مجدية تساعد أبناء المنطقة على تحسين أوضاعهم المعيشية، وفي تطوير فكرة التنمية الريفية وفق البيئة الموجودة لكل منطقة. وقد تكون هذه الخطوة مجرد بداية في منطقة القدموس ربما تنتقل لمناطق أخرى في المحافظة ومحافظات أخرى كمنطقة مصياف في حماه أيضاً.

 

 


تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

https://telegram.me/DamasTimes

 

عدد القراءات:535

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث