خاص حسين روماني _    True Media
ارتوت خشبة القباني بدمشق من ألوان الكاتب والمخرج سامر محمد اسماعيل، ليكون "تصحيح ألوان" عنوان عرضِ من بطولة الفنان القدير يوسف مقبل والممثلة ميريانا معلولي وصوت الفنان أيمن زيدان الذي كان له الظهور الخاص، وبين سبعين دقيقة قدم الثنائي جرعة درامية تلونت برؤية اكتملت خلال شهرين من التحضيرات.
حضورنا لعرض افتتاح العمل سمح لنا بتقليب أوراق العمل المسرحي بيد الكاتب والمخرج سامر محمد اسماعيل، فكان لنا حصة من قراءة النقاط التالية:
البداية .. العنوان
سؤالنا لصاحب العمل عن عنوانه سمح لنا باكتشاف النافذة الخاصة التي أطل منها الكاتب والمخرج على عمله، وعن ذلك قال" بداية مصطلح "تصحيح الألوان" مأخوذ من عالم السينما، ونحن هنا نحاول أن نصحح ألوان فيلمنا السوري الطويل، العنوان هو عتبة لقراءة أي عمل فني، إن كان عرض مسرحي أو فيلم سينمائي أو رواية أو حتى معرض تشكيلي، نعيش زمن فوضى وعمى الألوان، ونحن نحتاج إلى تصحيح أكوان، والعرض يذهب بهذا الإتجاه نحو تصحيح الصورة الخاطئة نتيجة الزيف العام وتزوير الحقائق، كل هذا وذاك يلعب دوراً في اختياري لهذا العنوان".
"الكاسيت" قصة جيل بأكمله
يرى الأستاذ سامر محمد اسماعيل أن شريط الكاسيت هو علامة عن مرحلة الثمانينات التي نعود بها في العرض، القصة بالكامل حدثت في ذلك الزمن وتنتهي بلحظتنا الواقعية الحالية، "الكاسيت" كان رمزاً لمرحلة مهمة وكبيرة، أجيال وأجيال تناقلت قصائد محمود درويش ومظفر النواب وأغاني الشيخ إمام وخالد الهبر وغيرها من الأعمال، تحولات جذرية أيضاً تناولت المنطقة بتلك الفترة، وبين اليمين واليسار والتطرف، اخترنا أن نبحث في هذا العرض.
صحفية وكاتب .. وحكاية وطن
بحكاية جمعت بين صحفية وكاتب، تتجلى ومضة على بعض من تهرب من مسؤولياته، هذا ما قاله مخرج العمل بتصريحه: "نحاول أن نأخذ زاوية من الحياة ولكن هنا التركيز أكثر على الشريحة المثقفة وطبقة النخب، بعضها لم تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية بلحظة حساسة من حياة البلاد، منها من انكفأ ومنها من هرب وبعضها تم شراؤه، لذلك نخوض بهذه الزاوية ولكن لانقدم عرضاً جافاً، بل قصة وحياة حدثت في الماضي، لحظة العرض هي كشف ونبش لماضي الشخصيتين على الخشبة، من خلال الصحفية "مايا اسكندر ياسين" والروائي "جابر ابراهيم" وجلسة مكاشفة تجربي بينهما عن أروقة الماضي وعلاقتها بالحاضر، عن الحب والكره والحقد بين أواصر قالب درامي يتجسد على خشبة القباني".
أولاً وأخيراً.. المسرح هو الممثل
الكيمياء الطاغية والتناغم المتوزع في دقائق العرض بين القدير يوسف مقبل والشابة ميريانا معلولي، جذبنا إلى سؤال المخرج عن تلك الوصفة السحرية، فكان جوابه: "ميريانا ممثلة حساسة وخاصة، من الممثلات الواتي أفتخر بالشراكة معهن، وأيضاً الشراكة المهمة مع الأستاذ يوسف المقبل بتاريخه المسرحية الطويل بأكثر من 50 عرض على خشبة المسرح القومي، ولي كل الشرف بإعادة التجربة مع المسرح القومي بعد العرض الماضي "ليلي داخلي"عام 2013، بشكل عام التعامل مع الممثل هو العرض فبقدر مايستطيع المخرج أن يموه نفسه ويختبئ داخل الممثل سيصل أي عرض للنجاح، المسرح هو الممثل أولا وأخيراً، مع أهمية باقي العناصر والتي يجب أن توظف لخدمة الممثل.
بين النص المحلي والمستورد
اعتكف صاحب مسرحية "ليلي داخلي" في محراب النص المحلي فله وجهة نظر خاصة عبّر عنها بالقول: "أي نص في العالم يحتاج إلى دراما تورج وإعداد وهي عملية فنية معقدة للغاية، أرجو لخطوتنا الحالية أن تكون بادرة للإحتفاء بالنص المحلي، وأن يكون هناك شجاعة فنية أكبر في الكتابة للخشبة، وليس كتابة الأدب المسرحي، أنا كتبت للخشبة مباشرة وأطمح لكي أحقق المعادلة الذهبية للمسرح وهي الآن وهنا، نحن والآخر، والجمهور دائماً هو كائن تاريخي وجغرافي ولايمكننا أن نقدم لجمهور دمشق بيومنا هذا مسرحية من العصور الوسطى أو عصر النهضة الأوروبية كوجبة جامدة تجعله غريباً عنها، يجب أن نقدّم ما يهم الناس بلغتهم ونبرتهم ذاتها، لانذهب إلى تلك النصوص المترجمة بشكل سيء ونطرح هذه الترجمة السيئة لأدب مسرحي على الخشبة كعرض مسرحي، أعود إلى "آنتونان آرتو" الذي وصف هذه الحالة بـ "الإلتصاق الأحمق بالنص" وهو للأسف آتي من طبيعة استيرادنا لهذه النصوص والتي معظمها يحتوي على الترجمة السيئة، والخالية من العمل "الدراماتورجي" بمعنى أدق فن الإنشاء الدرامي الذي يتطلب وضع سياقات سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية للنص ومن ثم تقديمه على الخشبة".

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

https://telegram.me/DamasTimes

عدد القراءات:467

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث