خاص بتوقيت دمشق _ لبانة علي

لطالما ارتبط اسم غوطة دمشق الشرقية والغربية بالقذائف التي طالت شوارعها. وكانت الغوطتان بمثابة القواعد المتقدّمة التي تنافست عليها الجماعات .

حيث بقيت الغوطة الغربيّة ستّ سنوات تحت سيطرة المسلّحين الذين شكّلوا ورقة ضغط قويّة على دمشق، وبانتهاء عام 2017 حُرر ما تبقى من الغوطة الغربية إثر اتفاق مناطق مزرعة بيت جن ومغر المير وتل مروان.

أما الغوطة الشرقيّة فبقيت تحت يد المسلّحين، تستخدمها والدول الداعمة لها، للضغط على سورية رغم شمول هذه المنطقة باتفاقيات خفض التصعيد الموقّعة بين الثلاثي الروسي والإيراني والتركي.

وجنت على نفسها "براقش"... دمشق حسمت قرارها بالمواجهة مع تكرار دويّ قذائف الهاون والقذائف الصاروخية في سماء العاصمة التي قاربت الألف قذيفة... 
وبقرارها أثارت ردود أفعال إقليمية وغربية، غابت عن الساحة إثر استهداف مسلّحي هذه المنطقة لدمشق.

وفي حين أعلن مركز حميم الروسي للمصالحة فشل المناشدات للجماعات المسلّحة الشرقية بوقف القتال ومنع المدنيين من مغادرة المنطقة ما ينذر بكارثة إنسانية، صحيفة "الوطن" السورية تحدّثت عن أنباء عن وجود وساطة مصرية يقودها رئيس "تيار الغد" أحمد الجربا ورئيس المكتب السياسي "لجيش الاسلام" محمد علوش برعاية مصرية من جهة، مع الجانب الروسي من جهة ثانية، لإيقاف عمليات متوقعة للجيش العربي السوري في الغوطة الشرقية.

نعم «الحسم»، فتهديد العاصمة من خاصرتها الشرقية، وأحلام الميليشيات والتنظيمات السابقة بـإقامة «دويلة» داخل الدولة، والتي عززها «خفض التصعيد»، يجب أن تنتهي، ليتم وضع المنطقة على السكّة ذاتها التي وضعت عليها باقي المدن والمناطق السورية التي استُعيدت سابقاً.

المعركة لن تكون "سهلة"، وربما تطول، فهي مع السعودية من خلال "جيش الإسلام" ومع قطر من خلال "فيلق الرحمن" ومع تركيا من خلال "أحرار الشام" و"النصرة"، ومستودعات الأسلحة والذخيرة في المنطقة وافرة، وكذلك هناك عشرات الآلاف من "المرتزقة"، لكن «الحسم» ضد داعش" في دير الزور وأرياف حمص وحماة، لا يزال ماثلاً، ومع السلطان العثماني الجديد في حلب أيضاً، وفي الغوطة الشرقية، سيتحقق وإن طال قليلاً، وهذه المرة لن يكون ضد داعم إقليمي واحد لـ«المرتزفة»، وإنما لثلاثة في آن واحد.

الإعلام الغربي انتفض دفاعاً عن مسلّحي الغوطة، وبدأت الأروقة السياسية المعارضة لدمشق بطرح العديد من المشاريع على الساحة الأممية ومجلس الامن بغية وقف العملية العسكريّة، إلا أن هذه المشاريع في أغلبها حاولت تسكين الآلام الناتجة عن "الغوطة"، لا معالجتها عبر مشروع متكامل يتضمن الآلية الكافية للمراقبة، يحقّق الأمن والاستقرار لسكان دمشق والغوطة على حدّ سواء، ويمنع المسلّحين من استهداف مدنيي الغوطة عبر منعهم من مغادرة المنطقة.

تبنى مجلس الأمن الدولي أمس بالإجماع مشروع قرار يطالب بوقف إطلاق نار في سورية لمدة 30 يوماً، يستثنى منه تنظيما "داعش وجبهة النصرة" الإرهابيين، و«الأشخاص والجماعات والمنشآت والكيانات» التي ترتبط بالمجموعات الإرهابية، وذلك بعد تعديلات أدخلتها روسيا على مسودة مشروع القرار.

رغم إدراك دمشق أن الحل الوحيد لمسألة الغوطة يكمن في استئصال الجماعات المسلّحة سواءً عبر المعارك العسكرية أم عبر انتقالها إلى إدلب، إلا أنها التزمت باتفاق وقف التصعيد، ولكن هذا لا يعني أبداً السماح باستخدام هذه المنطقة كورقة ضغط سياسيّة عليها، ولاسيّما أن قرارت الحسم في سورية المفيدة وغير المفيدة قد حسم منذ زمن، فكيف بالعاصمة دمشق ...!!

عدد القراءات:316

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث