بشعارٍ «لبيس» وجاذب عنوانه تمكين المواطن من شراء سيارة العمر، أنشأت معامل تجميع السيارات، التي فُتح ملفها الساخن منذ شهور من دون التمكن من حلحلة تشابكاتها البيّنة، بعد زوبعة انزياح بعضها عن هدفها المعلن عبر تمرير سيارات بماركات شهيرة «كاملة مكملة» بلا تجميع ولا هم يحزنون، مجمعين بدل ذلك مليارات الليرات بسبب مقدرة عجيبة على التهرب من دفع رسوم جمركية ضاعت على الخزينة والمواطن، الذي لا يتيح له راتبه القزم شراء أبسط احتياجاته، فكيف بشراء سيارة تستلزم العمل ليلاً ونهاراً مع دفع «تحويشة العمر» وربما قرض واستدانة، ما يكشف أن الأسعار المطروحة مخصصة لطبقات محددة وليس لمواطن يطالب أهل الكراسي والمال بحقوقه من دون أن ينوبه من حبهم جانب.

المضحك المبكي في إدارة قضايا المواطن، محاولة صناع القرار إغماض الأعين عن واقعه المتردي، والقفز فوق همومه المعيشية وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، فكيف مثلا ًلا يدركون أن السيارة أدرجت ضمن قائمة الكماليات إذا كان بعض أنواع الفواكه انضم مع سلع أساسية أخرى إلى هذه اللائحة، بدليل عجز مواطنين كثر عن شراء أصناف معينة لارتفاع سعرها مقارنة بدخولهم القليلة، التي قد تصاب بكسر حقيقي في حال التجرؤ على شراء كيلو فاكهة محلي الإنتاج، وليس مهرباً من بلد مجاور بأسعار كاوية أيضاً، في غفلة وسقطة أخرى للجهات المعنية بضبط السوق وحماية منتجاته من المستغلين والمهربين الذين يفلحون دوماً بإيجاد منافذ تحقق لهم مكاسب مضاعفة تثبت الإخفاق المدوي في قطع دابر أرزاقهم غير الشرعية، الآخذة بالاتساع لدرجة إحداثها شرخاً كبيراً في بنية أسواقنا، التي بات يختلط فيها حابل المنتج المحلي بنابل المهرب، فهل يعقل وجود دراق مهرب في عز موسم الإنتاج المحلي، وأين المسؤولون عن تسويق الحمضيات من مسألة تهريب الليمون المحلي إلى لبنان في عز موسمه، ليعاد تهريبه إلى أسواقنا بأسعار مضاعفة في لعبة جديدة هدفها جني الأرباح بعد توجيه ضربات ثلاثية للفلاح والمواطن والخزينة مقابل حسنة وحيدة تكشف قلة حيلة التموينيين والجمركيين في كشف ألاعيب المهربين وفسادهم.

تسريع دخول منتجين مختلفين كالسيارات والفواكه قائمة الكماليات، بعد الفشل في إدارة خيوط قوانين سوقهما، يوجب إعادة طريقة تعاطي صناع القرار الاقتصادي مع ملفات المواطن المعيشية عبر تخفيض الأسعار وتحسين الدخول الشهرية، وخاصة أن الوضع الاقتصادي يبشر بأيام خيرة تبعد شبح سنوات سوداء حملت بعض بلاويها بصمات هذه الوزارة أو تلك.. لذا المطلوب خطة عمل محكمة التخطيط والتنفيذ تضمن إعلاء شأن المواطن وخروجه من نفق التأزيم المعيشي وكسبه جولة بالضربة القاضية بتوقيع مسؤولية على تجارٍ بمرتبة مهربين.

رحاب الإبراهيم....صحيفة تشرين

 


لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

 

عدد القراءات:189

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث