خاص بتوقيت دمشق - أحمد علكو

في ظل الثورة الواضحة في مجال الاتصالات والقنوات التلفزيونية والفضائية أمسى العالم مجرد قرية كونية صغرى، تطوف فيها المعلومات والأخبار خلال ثوان وهذا كان سببا في كون الاعلام اداة لتوجيه السياسات العامة لابل انه أصبح سلطة بحد ذاته..
عربيا مع هذا الكم الكبير من القنوات الفضائية وتعدد مجالاتها ومضامينها واختلاف تسمياتها لايزال الاعلام العربي في غالبية الدول العربية مجرد آلة ووسيلة بيد السلطات الحاكمة لتحقيق اهدافها وايصال الأفكار المراد ايصالها للجماهير وهذا ما خلق هوة كبيرة بين الاعلام العربي والجمهور ساهمت في فقدان ثقة الجماهير العربية بهذا الاعلام...

بالرغم من التطور الكبير الحاصل في وسائل الاعلام وادواتها واختلاف أساليبها الا أن الاعلام العربي مازال محافظا على صفته العادية التقليدية الخاضعة لإرادة وتوجهات الاجهزة الحكومية والبعض من المصالح الشخصية وهو بذلك يكون ممثلا لوجهة نظر جزء بسيط من المجتمع ولا يعبر عن تطلعات الجماهير وهذا سبب كفيل بزيادة حالة عدم الثقة بالمؤسسات الاعلامية التي اصبحت بنظر الجماهير فاقدة لمصداقية العمل الاعلامي وخرجت عن مبدأ المهنية وقواعد العمل الاعلامي ساعية وراء كسب رضى بعض الجهات الحاكمة او حفنة من الاموال.
وخير دليل على هذا الكلام هو الكم الهائل من الفضائيات العربية ذات الطابع الطائف التي أصبح تواجدها كبير على الساحة الاعلامية العربية والتي أسهمت وبشكل كبير في تأجيج الصراع الطائفي في عديد من الدول خدمة لأغراض خارجية خاصة مع الغزو الامريكي للعراق عام 2003 فكان دورها التحريضي سببا في بث الكراهية والاحقاد.
كما ظهر هذا الدور وبشكل كبير وواضح خلال الازمة السورية والحرب الظالمة التي شنت عليه حيث لعب الاعلام العربي والغربي دورا بارزا في بث سموم الحقد والكراهية والتحريض فكان الاداة الابرز في هذه الحرب الى جانب بقية ادوات القتل والتدمير
مع هبوب رياح ما سمي بالربيع العربي حصل تغير واضح وجذري في السياسة والعمل الاعلامي العربي حيث ساهمت الاحداث في المنطقة العربية بفتح عيون الجماهير والمتلقين العرب على عديد الحقائق الغائبة او بالأحرى المغيبة عن عيون الجمهور العربي.
مثل هذه السموم التي حاولت العديد من وسائل الاعلام والفضائيات العربية بثها في ذهن المتلقي العربي كشفت الدور السلبي للإعلام العربي في الازمة السورية على سبيل المثال حيث كان العمل على ترسيخ الخطابات الطائفية الممنهجة ومحاولات تجميل أعمال عديد الجماعات المسلحة واظهارها بدور الحامي لشعب والساعية لتحقيق طموحاته وتطلعاته والعمل على تبرير جرائمها وما سفكته من دم وسببته من دمار وخراب.
في هذا السياق لابد من القول ان السعي وراء اعلام عربي محايد قادر على تحقيق المصداقية والفائدة وايصال المعلومة الصحيحة للمتلقي هو امر ليس بالصعب لكن هذا مشروط بالالتفات لما يواجه الاعلام العربي من مشاكل كبرى والعمل على تفاديها ولعل اهم هذه المشاكل هو غياب الشفافية والمهنية في ايصال المعلومة للجمهور.
ثاني هذه المشاكل هي البعد عن التطور التكنولوجي التي يشهده الواقع الاعلامي في عديد الدول وغياب مناهج اعلامية تواكب التطورات الحاصلة على الساحة الدولية، ثالث هذه المشاكل ولعلها الاخطر وهي غياب حرية التعبير والتضييق على المؤسسات الاعلامية غي غالبية الدول العربية..
لكن كل ما ذكر سابقا لا ينفي وجود مسؤولية على الجمهور والمتلقي العربي المفتقد للوعي وضعف المستوى الثقافي لنسبة كبيرة من المتلقين العرب.
في النتيجة يمكن القول ان السبب الرئيسي في نفور المتلقي العربي من متابعة الاخبار والاعلام العربي عموما هو تخلف وتبعية المؤسسات الاعلامية العربية وبعدها عن السياسات الاعلامية المحايدة، وهو امر خطير سواء في الواقع الذي تعيشه الامة العربية او على مستقبلها لذا لابد من مواكبة التطور الحاصل في الاعلام العالمي دون التبعية له ومحاولة الاستفادة منه وهذه امور بمقدورها اعادة الثقة المفقودة بالإعلام العربي.

عدد القراءات:353

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث