لا تخف على أحد الإيجارات الجنونية التي أرهقت كاهل المواطن، خاصة في فترة الحرب، حيث وصل إيجار شقة صغيرة في إحدى ضواحي العاصمة، والتي قد لا تتجاوز مساحتها ستين متراً، إلى أكثر من مئة ألف ليرة سورية.

و أوضح الدكتور سليمان عوض، كلية الاقتصاد جامعة حلب، أن أصحاب المهارات: (تجارية، صناعية، خدمية) الذين يحصلون على دخل مرتفع يتمكنون من دفع المبالغ المرتفعة لتلك الإيجارات، أما الطبقة الفقيرة جداً التي تسكن في أي بيت مهما كان غير صالح للسكن، أو لدى أحد معارفها، وتعيش على المعونات، سواء من الجمعيات الخيرية، أو مساعدة المعارف، هؤلاء من يعانون الأمرين لدفع إيجاراتهم، ما يضطرهم للعيش في ظروف مأساوية.

و فنّد الدكتور عوض الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أسعار إيجارات البيوت في محافظة حلب على وجه الخصوص بمجموعة من النقاط، موضحاً: عادة حركة السكان الديمغرافية تتغير ببطء، وقد تطول لعشرات السنين، ولكن مع الأسف في الحرب التي تعرّضنا لها، وبسبب التدخلات الدولية والإقليمية غير المسبوقة، تسارعت وتيرة الحركة الديمغرافية بشكل كبير جداً، سواء بين (المحافظات، أو بين الريف والمدينة)، لاسيما باتجاه العاصمة والمدن الآمنة، فعلى سبيل المثال (حي الحمدانية مشروع 3000) الكائن في حلب حصلت فيه ثلاثة تغيرات ديمغرافية كبيرة، متابعاً: عندما تمت محاصرتنا من قبل الإرهابيين لما يزيد عن أربعة أشهر، نزح الكثير من أهالي حلب للمحافظات الآمنة، ومع اقتحام المجموعات الإرهابية، ودخولهم إلى حلب، نزح سكان حي الحمدانية لمناطق مختلفة، ثم مع فك الحصار حصل اكتظاظ سكاني غير طبيعي، فحتى الشقق غير الجاهزة امتلأت بالسكان، وأصبحت تؤجر للسكان القادمين من الأحياء الشرقية، وبعد تحرير تلك المناطق، عاد السكان تدريجياً، وامتلأت الشقق الجاهزة بالمستأجرين القادمين من البوكمال، كل هذه الأسباب أدت إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، واستغلال حاجة المهجّرين، مع العلم أن الجهات المعنية في حلب أسكنت الكثير من الطبقات الفقيرة في البيوت غير المكتملة، وفي المدينة الجامعية، ولا نخفي سراً إذا قلنا إن هؤلاء السكان تبدلت مساكنهم المسلّمة لهم مرتين أو أكثر بسبب الوضع غير المستقر الذي تعرّضت له مدينة حلب، مؤكداً أن إيجارات البيوت في حلب قبل الحرب كانت تتراوح بين 10000و15000 ليرة سورية في معظم المناطق.

و تحدث الدكتور سليمان عوض عن الحلول التي يجب اتباعها لمعالجة هذه المسائل المعقدة التي تتمثّل بداية بإحلال الاستقرار وعودة المهجّرين إلى بيوتهم بعد إعادة تأهيلها، وزيادة المعروض من الشقق الجاهزة للسكن، مضيفاً: حاول بعض مواطني الأحياء الشرقية في مدينة حلب السكن في بيوتهم هناك بعد أن قام الجيش العربي السوري بتحريرها من المجموعات الإرهابية، ولكن عدم توفر الخدمات والبنى التحتية من كهرباء وغيرها اضطرهم للاستئجار في المناطق التي بقيت مستقرة، لذلك الاستقرار وإعادة تأهيل الأحياء التي تعرّضت للدمار يحل معظم هذه المشكلات، خاصة في ظل الانخفاض الذي طرأ على عدد السكان نتيجة الهجرة التي حدثت جرّاء الحرب.

البعث

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

 

عدد القراءات:117

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث