كتب أحمد ضوا في "الثورة ":

ما يدور في أذهان الدول الداعمة للإرهاب لن يجد طريقه إلى التحقق، وخاصة فيما يتصل باللجنة الدستورية أو أي أمر يرتبط بمستقبل سورية، هو الكلام الذي سمعه ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية من وزير الخارجية السوري وليد المعلم .

لقد أقحم دي ميستورا المنظمة الدولية في شأن داخلي سوري بحت، مخالفا بذلك ميثاقها الذي يرفض المساس بسيادة الدول، وهو بعمله هذا يستجيب إلى مساعي الدول التي تحاول فرض إرادتها السياسية على السوريين خلافا للقرار الدولي 2254 الذي ينص بشكل صريح على أن العملية السياسية ستكون بقيادة سورية صرفه .‏

كان من المتوقع أن يختم دي ميستورا مهامه بعمل يساعد الشعب السوري و يحترم ميثاق الأمم المتحدة التي يعمل بها، ولكنه فضّل ارتهانه للطرف الداعم للإرهاب والمؤذي للسوريين، وعلى ما يبدو أنه لا يفكر بالتقاعد ويتطلع إلى مهمة جديدة تحت غطاء الأمم المتحدة .‏

الطرح الذي قدمه دي ميستورا بشأن اللجنة الدستورية عبر « قائمة جديدة» تضاف الى ما خلص إليه مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي ليس من بناة أفكاره بل إملاء أميركي-غربي بغية النفوذ والتأثير في مسار الحل السياسي في سورية .‏

إن الحديث الأميركي- الغربي عن ضرورة اقتران إنهاء الإرهاب في إدلب مع إحراز تقدم في العملية السياسية بعد التقاعس التركي المتعمد في تنفيذ اتفاق سوتشي بين الرئيسين بوتين وأردوغان، هو محاولة مكشوفة وقذرة لمقايضة القضاء على الإرهاب بالتدخل في الشأن الداخلي السوري، و تزامن زيارة دي ميستورا إلى دمشق في هذا الوقت ومحاولته الحصول على موافقة الدولة السورية على القائمة الثالثة التي شكلها في إطار اللجنة الدستورية خلافاً لمهامه لا ينفصل بأي شكل من الأشكل عن هذه السمسرة الأميركية.‏

الحكومة السورية متيقظة ومدركة لهذا الخبث الأميركي، وتعي تماماً أن التهديدات الأميركية-الغربية قبل أكثر من شهر بالتزامن مع تحضيرات الجيش السوري للقضاء على الإرهاب في إدلب هدفها ليّ ذراع القيادة السورية الرافضة لأي تدخل خارجي في رسم مستقبل سورية، ولهذه الغاية تفاعلت الحكومة السورية ونفذت مخرجات قمة سوتشي، ولم يكن لديها شك أن الجانب التركي سيراوغ و لن ينفذ التزاماته في هذا الاتفاق والمتعلق بالتنظيمات الإرهابية.‏

إن الإصرار السوري على رفض التدخل الخارجي بأي شأن داخلي سوري وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقرارات الدولية يعرّي المزاعم الأميركية الغربية بدعم العملية السياسية السيادية في سورية، وفي الوقت نفسه يكشف محاولتهم استثمار التنظيمات الإرهابية المدرجة على القوائم الدولية لتحقيق أهداف سياسية.‏

لاشك إن ربط دي ميستورا سحب مقترحه بشأن ما يعرف بـ»القائمة الثالثة» أو « مجموعة المجتمع المدني» بالتوصل إلى قائمة أخرى متوازنة هو مجاراة مفضوحة للطرح الأميركي الغربي المتكل على الإرهاب، ويعد خياراً آخر للنفوذ الأميركي إلى العملية السياسية، وهو يؤكد انخراط دي ميستورا في تحقيق المبتغى الغربي وليس الاقتصار على دور الميسر أو ناقل الرسائل .‏

إن تأكيد رؤساء روسيا وفرنسا وتركيا ورئيسة الوزراء الالمانية في قمة اسطنبول على سيادة ووحدة الأراضي السورية وتحقيق الاستقرار فيها بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن الدولي 2254، يبقى كلاماً اذا لم يترافق مع سحب تركيا قواتها من الاراضي السورية، وامتناع الدول الغربية عن دعم وحماية التنظيمات الارهابية، وأيضاً توقف الجميع عن التدخل في مسألة اللجنة الدستورية التي تعد شأناً داخلياً بحتاً.‏

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCQQjIoPJ_xT0EQDpfPTFKmg

عدد القراءات:65

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث