اعتبرت صحيفة «لوموند» الفرنسية، أن الحوار الذي بدأته أميركا مع تركيا حول إقامة ما يسمى «منطقة آمنة» في شمال سورية، عملية طويلة أكثر من كونه صفقة، ورأت أن الفكرة إن لم تُخطط وتُنفذ بشكل دقيق، فإنها ستُضرّ بمصالح بعضهم وتنشر الفوضى في شمال شرق سورية. جاء ذلك في مقال نشرته الصحيفة، للباحث في شؤون الشرق الأوسط، غاليب دالاي، أشار فيه إلى أن القرار الأميركي بالانسحاب من سورية أشعل سباقاً محموماً للسيطرة على المنطقة الشمالية الشرقية من سورية، وان كل طرف من الأطراف المتعددة طرح رؤيته، لكن الخيار الأكثر نقاشاً اليوم هو الاتفاق الأميركي التركي حول المنطقة.
وذكر دالاي، أن الهدف الإستراتيجي لأنقرة هو إنقاص مساحة الأراضي التي تسيطر عليها «قوات سورية الديمقراطية- قسد»، وإضعاف البنية الإدارية لها، إلا أن هذه الإستراتيجية تصطدم بالأهداف التي حددتها واشنطن بناءً على انسحابها، إلا وهي متابعة محاربة داعش وحماية القوات الكردية الحليفة لها والوقوف سدّاً منيعاً بوجه النفوذ الإيراني في سورية. وأشار إلى أن حقيقة الأمر، أن التعارض الإستراتيجي والتنافر الجيوسياسي هما السمتان البارزتان المُهيمنتان على العلاقات الأميركية التركية في سورية، لافتا إلى تباعد الرُّؤى والأهداف ومفهوم التهديدات لكلا البلدين، إذ يُساورهما القلق من تحالفاتهما الإقليمية. واعتبر دالاي، أن إطار علاقات البلدين، الذي أسّس إبان الحرب الباردة، لم يعد نافعاً، وينبغي على كلا البلدين بناء إطار جديد يستبدل القديم. ولفت إلى أن انعدام الثقة بين إدارتي البلدين يستمر في التنامي، وكُشِف ذلك بشكل فاضح خلال المباحثات حول إقامة «منطقة آمنة» في سورية.
وأشار إلى أنه أمام هذا الوضع، «تنسج تركيا منذ عدّة سنوات علاقات ملتوية، وأكبر مثال على ذلك علاقاتها مع روسيا وإيران».
ورأى دالاي، أن الحوار الذي بدأه ترمب مع تركيا حول إقامة «منطقة آمنة» يبدو أنه عمليّة طويلة أكثر من كونه صفقة، وأنه من المتوقّع أن تصطدم هذه العملية بعدّة عوائق وهي: الإدارة الأميركية، التي لا ترغب في انسحاب أميركي متسرّع ومُرتجل، والحسابات الجيوسياسية (لاسيما الروسيّة منها) لشراكة تركيا في اتفاقات أستانا، والمحادثات الجارية بين الأكراد والحكومة السورية. وبحسب الكاتب، فإن إقامة «المنطقة الآمنة» قد تُنتج ثلاثة تطوّرات، الأول أن يعمد الأكراد، بالإضافة إلى سعيهم للحصول على ضمانات من جانب أميركا والأطراف الدّولية الأخرى، إلى مضاعفة جهودهم للتوصّل إلى اتفاق مع الحكومة السورية التي تمتلك بدورها أسبابها الخاصّة للتفاوض معهم.
وذكر أن التطور الثاني، أنه من المستبعد أن تعارض روسيا بشكل مباشر فكرة إقامة «منطقة آمنة»، حتى لو كان ذلك يعرض علاقاتها مع أنقرة للخطر، بل سوف تسعى بدلاً من ذلك للحصول على تنازلات من جانب أنقرة حول نقاط أخرى (لاسيما حول إدلب وربّما حول ملفات ثنائية أخرى)، وسوف تسعى موسكو دون شك إلى التحكّم بمضمون ومحتوى المفاوضات حول «المنطقة الآمنة».
وأشار إلى أنه في المقام الثالث والأخير، «تحظى المباحثات حول المنطقة الآمنة بفرصٍ قويّة للتدويل ولاستمرارها مدة طويلة، شرط أن تتحوّل إلى عمليّة سياسيّة بمعنى الكلمة. الأمر الذي قد يؤثّر على العلاقات الأميركية التركية».
وختم الكاتب مقاله بالقول: إن فكرة إقامة منطقة آمنة تصوغها أميركا للخروج من مأزق وتخفيف حالة العداء بين حليفيها التركي و«قسد»، ومن شأنها، إذا لم تُخطط وتُنفّذ بشكل دقيق، أن تُضرّ بمصالح بعضهم بعض وتنشر الفوضى في شمال شرق سورية».

الوطن 

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

 

عدد القراءات:115

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث