خاص بتوقيت دمشق

جلست "سلام" متعبةً، فتاةٌ لم تبلغ السادسة عشرة بعد، تنتظر وضع مولودها الأول بعد أشهر، وهي تجمع في داخلها ثقل الحمل مع حرقة القلب.
تقول المراهقة الصغيرة : "توقفت عن الذهاب إلى المدرسة لكي أتزوج.. تزوجت أثناء عطلة دراسية، وقبل أن أعود للدراسة، أصبحت حاملا. ولم أعد بعدها إلى المدرسة على الإطلاق".
ملايين الفتيات على مستوى العالم معرضات للزواج المبكر عوض الالتحاق بالمدرسة. ورغم أن القوانين تمنع الزواج في سن مبكرة، إلا أن هؤلاء الفتيات يخضعن لعلاقة زوجية رغما عن إرادتهن، لترافقهن بعدها حياة مليئة بالألم.
العنف الجنسي وسوء المعاملة والاستغلال، وحتى الموت هي بعض تبعات الزواج المبكر للفتيات الصغار، اللاتي يفقدن فرص التعلم والتطور الاجتماعي، كما أن هؤلاء الفتيات يواجهن مخاطر صحية كبيرة نتيجة هذا الزواج.
وتفيد تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بأن 15 مليون فتاة قبل سن الـ 18 يتم تزويجها في كل عام، وبعضهن لم يتجاوزن عمر 10 سنوات، حيث تجبر الفتيات على مغادرة المدرسة للاعتناء ببيت الزوج الذي لم يرونه من قبل، ويحملن منه رغم أجسامهن غير مستعد لذلك بعد.
في سورية  وبحسب المنظمات الأممية، فقد وصلت نسبة الزواج المبكر للفتيات إلى 46 % خلال السنوات  الماضية، مسجلة بذلك ارتفاعاً ملحوظاً عما كانت عليه قبل هذه الفترة.
وبحسب برنامج مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي في صندوق الأمم المتحدة للسكان فإن  نسبة الزواج المبكر في سورية ارتفعت من  13 إلى 46 % خلال فترة الحرب على البلاد .وتأتي هذه النسب  بناء على دراسات أجراها الصندوق الأممي في العديد من المناطق. 
وتوجد أسباب عدة وراء ارتفاع نسبة الزواج المبكر، يأتي في مقدمتها الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها الأسر، فإن بعض العائلات تزوج فتياتها مبكراً لترفع عنها جزء من أعباء التكاليف المادية.

"دعاء" طفلة فقدت حياتها نتيجة الزواج المبكر
خلال فعالية "ما زلت طفلة " ، التي نظمتها  إحدى مراكز الخدمات الإنسانية في سورية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، لم تستطع السيدة ( أم شادي ) أن تمسك دموعها التي انهمرت أثناء حديثها عن أضرار الزواج المبكر وآثاره السلبية على حياة الفتيات الجسدية والنفسية.
تروي ( أم شادي ) ،وهي من إحدى بلدات الغوطة الشرقية بريف دمشق، قصة ابنتها الوحيدة ( دعاء ) التي تزوجت بعمر مبكر 14 عام وتوفيت بعد ولادتها بأربعة أيام نتيجة مضاعفات ولادتها المتعسرة لتترك لها طفلتها الرضيعة التي أطلقت عليها اسم (دعاء ) على اسم والدتها.. ( أم شادي ) اليوم تهتم بتربية ( دعاء ) الصغيرة التي أصبح عمرها سنة ونصف، وتؤكد أنها ستشجعها على التعلم والعمل واختيار قراراتها بنفسها وسترفض بكل تأكيد تزويجها بعمر مبكر.

"الدعم والتمكين"

تحت شعار "العمل من أجل عالم يكون فيه كل حمل مرغوبا فيه وكل ولادة آمنة، ويحقق فيه كل شاب وكل شابة إمكاناتهم"..
يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان في سورية  التشريع والبرامج التي تهدف إلى القضاء على زواج الأطفال، كما يدعم الاستثمارات القائمة على الأدلة التي تركز على الفتيات لتمكينهن من خلال تزويدهن بالمعلومات والمهارات والخدمات التي يحتاجونها ليتمتعن بالصحة ويحصلن على التعليم والأمان، بينما تساعدهن في الانتقال بنجاح إلى مرحلة البلوغ، خاصة فيما يتعلق بتنظيم الأسرة وصحة الأم .

حيث تعتبر خدمات الصحة الانجابية أحد أبرز أولويات عمل صندوق إضافة إلى مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث تشمل الصحة الانجابية رعاية الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية للنساء في مختلف مراحل حياتهن.

الزواج المبكر هو أحد أنواع العنف ضد المرأة، لأنه يتم من خلاله حرمانها من فرصة التعليم الذي يُعد أساساً لتطوير المرأة، باعتبار أنه يجعلها على اطلاع على واجباتها وحقوقها، إضافة إلى أنها تكون عاملاً لتطوير تنمية البلد عبر مشاركتها في المجتمع بشكل فعال.
و أفضل الطرق لمعالجة هذه الظاهرة هي التوعية والتثقيف للآباء والأمهات بكافة الوسائل المتاحة، بالمخاطر الصحية والنفسية التي قد تحدث للأطفال في هذه السن.. وما يجب أن تمارسه الطفلة هو طفولتها بكل براءة، والاستمتاع بأفضل سنوات العمر دون تحميلها مسؤولية لا تقدر عليها.


لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times        

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA

 

عدد القراءات:430

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث