كتب أحمد ضوا في صحيفة الثورة:

في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، حذّر المستشار الخاص بالبعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة مايكل باركين خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي من أي تصعيد عسكري في إدلب شمال غربي سورية، قاصداً بذلك القوات السورية والروسية، وكان هذا التحذير إشارة التحرك لمنظمة الخوذ البيضاء الإرهابية لتحضير استفزازات كيميائية جديدة في محافظة إدلب التي فيها تنظيمات إرهابية مدرجة على قوائم الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وفي مقدمتها جبهة النصرة والفصائل المرتبطة فيها.
إن المعلومات والتقارير التي ذكرتها الخارجية الروسية حول قيام "الخوذ البيضاء" بالتعاون مع عملائها الكيميائيين في جبهة النصرة بالإعداد لاستفزاز كيميائي هي حلقة في فيلم هوليوودي تشرف عليه الاستخبارات الأميركية، وهدفه على الدوام توفير الحجج المنسقة مع الإرهابيين للقيام بالعدوان الأميركي على سورية، في حال بادر الجيش السوري بالتعاون مع القوات الروسية إلى شنّ عملية عسكرية للقضاء على الإرهاب في المحافظة.
في السابع والعشرين من الشهر الماضي أعطت الولايات المتحدة لنفسها الحقّ بشن عملية عسكرية داخل محافظة إدلب بحجة اغتيال زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي، ولم تكشف عن تفاصيل العملية سوى ما يعزز الشكوك حولها، فلا أظهرت جثة البغدادي ولا صوراً للإرهابيين الذين اعتقلتهم، ولا حتى صوراً لجثث المرافقين للبغدادي كما فعلت الشيء ذاته قبل ذلك بأسابيع باستهدافها موقعاً لتنظيم "حراس الدين" الإرهابي المرتبط بالقاعدة، وهي في الوقت نفسه ترفض أو تحذّر من عواقب قيام الجيشين السوري والروسي بمثل هذه العمليات، ما يعكس ازدواجية المعايير في الحرب على الإرهاب التي تعتمدها واشنطن، والتي أسهمت في توسع وامتداد التنظيمات الإرهابية أفقياً وعمودياً ليس في سورية، وإنما في كل أنحاء العالم.
لا شكّ أن تحذيرات واشنطن من التصعيد في إدلب ليس حرصاً على المدنيين أو على الأمن والاستقرار الدولي، أو على عواقب وأخطار توجه المهجرين السوريين إلى أوروبا، ولو كان الأمر كذلك لما عملت واشنطن في الأساس على إنشاء تنظيم داعش الإرهابي باعتراف الرئيس الأميركي، ولما كانت قادت الحرب الإرهابية على سورية والعراق، ولا كانت سعت للاستثمار في قضية المهجرين الذين يعانون بشدة في تركيا والأردن وغيرهما من الدول الأخرى.
إنَّ أهداف واشنطن من إطالة أمد الإرهاب في إدلب مرتبط بشكل كامل بمصالحها القومية ومشاريعها العدوانية في المنطقة، ولو كان لها أي أهداف إنسانية كما تدعي أو حرص على الأمن والاستقرار العالمي لمدت يد العون إلى القوات السورية والروسية في جهودهما للقضاء على الإرهاب في هذه المنطقة، لأن استمرار هذه التنظيمات هو الذي يشكل خطراً على المدنيين والسلام العالمي وليس العكس.
التحذيرات الأميركية من التصعيد في إدلب، إضافة إلى الاستفزازات التي تحضر لها منظمة الخوذ البيضاء الإرهابية، التي تلقت دعماً أميركياً بمقدار أربعة ملايين ونصف المليون دولار هذا العام فقط تندرج في سياق الأعمال الاستباقية لوضع العراقيل أمام الخطط العسكرية والإنسانية للحكومة السورية وحلفائها لإعادة هذه المحافظة إلى سلطة الدولة وتطهير سورية من الإرهاب، وإثارة الرأي العام العالمي، وتشويه الحقائق تحت مزاعم وهمية.
لا شكّ أن سورية وحلفاءها يأخذون على محمل الجد التقارير حول استفزازات "الخوذ البيضاء الكيميائية" حرصاً على حياة المدنيين في المقام الأول، ومن هذا المنطلق فتحت الحكومة السورية المعابر لخروجهم ولكن الإرهابيين منعوهم بالقوة لانتفاء قيمة استفزازاتهم بغياب المدنيين الذين يستخدمونهم دروعاً بشرية.
في لقائه مع قناتي السورية والإخبارية السورية وضع الرئيس الأسد النقاط على الحروف فيما يتعلق بالوجود الإرهابي في إدلب، حيث تستنفد الدولة كل الحلول السياسية والإنسانية التي تحقن دماء المدنيين والجنود السوريين، ويكون العمل العسكري أمراً محتوماً لاجتثاث الإرهاب في حال لم تنجح الحلول الأخرى، وانطلاقاً من هذه الإستراتيجية تعمل الحكومة السورية وحلفاؤها في اجتثاث الإرهاب من إدلب، وليس على إيقاع الضغوط الأميركية والغربية.

 


لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times        

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA

 

 

 

عدد القراءات:64

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث