رغم المطبات.. 65 مركز لاحتضان الأطفال و"بكرا إلنا" يرعى الطفل حتى عمرالـ15

خاص بتوقيت دمشق – نجوى عيدة
لن نأتي بتجارب الغرب ونأخذ منها أمثلة لما نريد التطرق إليه عن أن الألم والحرب لا يمكن أن تقف حائلاً أمام تحقيق الطموح ولن نستوحي العبر من قصص الغير لنقتدي بها , بل ما تقوم به الأيادي البيضاء الممدودة لاحتضان الأمل ستكون القنديل الذي يضيء دروب الغير وحكاية تروى كل ليلة عن بلد خاض حرباً دموية استمرت سبع سنوات, ومع ذلك خرج بعد ثلاث أعوام فقط من عمر تلك المأساة ألف برعم أزهر فناً وطرباً وأدباً ضمن حقل مشروع بكرا إلنا,
واستطاع المشروع رغم عمره القصير والمطبات التي وقع بها في بداية شقه طريق النجاح إضافة لمحاولة الغير تشويه صورته,تمكن "بكرا إلنا" رسم خارطة طريق للمستقبل وجهتها وبوصلتها الوحيدة الطفل السوري الذي لاقى ما لاقاه على يد الإرهاب , لا لشيء بل لإثبات أن الأطفال السوريين قادرين بقلوبهم النقية وعقولهم الفتية رد قذائف الحقد ورصاص الإرهاب وقادرين رغم خسارتهم الكبيرة الوقوف بثبات وبأعين شاخصة لغد أفضل ليثبتوا بحق أنهم أبناء سورية.
مدير مشروع "بكرا إلنا"  محمد السباعي بيّن في حديث خصّ به "توقيت دمشق" أن بداية الطريق لفكرة مشروع بكرا إلنا التي ترعاه محافظة دمشق بدأ في ذروة التآمر على الشعب السوري , وبما أن المحافظة دورها خدمي وتحتك بمختلف شرائح المجتمع , إرتأت خلال أحد الحوارات الوطنية توسيع دورها لأبعد من تنظيف شارع أو مطالبة بحقوق محلية إلى القيام بدور فاعل وإيجابي في زمن الحرب , وبما أن شريحة الأطفال الأكثر ضرراً في الحروب –بحسب خبراء اجتماعيين ونفسيين – كان لا بد من إيجاد فسحة أمل ونقل الطفل للعيش في بياضها لا سيما من كان منهم على تماس مباشر مع جرائم الإرهاب ومن ذاق طعم التدمير أو الاختطاف والتجنيد ضد البلد , وأشار السباعي إلى مناقشة واقع الأطفال مع المهتمين والمعنيين وفي مقدمتهم محافظ دمشق بغية الخروج من الأزمة وإعادة تأهيلهم بعد تقديم الدعم النفسي وتم الاتفاق على احتضان الطفل ممن يبلغ عمره  3 سنوات إلى 15 عام , يتابع السباعي :بعد تفكير مطول عن أقرب الطرق التي يمكن سلكها للوصول إلى الأطفال وجدنا أن بوابة المدارس "أبناء الشهداء وحكومية"ودور الأيتام ومراكز الإيواء هي البوابة الأنسب فبدأنا منها  إلى جانب أطفال المدارس في دمشق وريفها والمناطق المتداخلة بينهما,و تم في المرحلة الأولى افتتاح 60 إلى 65 مركز شملت الشرائح المذكورة , أما ماذا سنقدم لهم – والحديث للسباعي -هنا كان الجواب عند الأطفال عبر إخبارنا بمواهبهم لتفريغها باستمارات وفرزها بعد تزييلها بتوقيع ولي الأمر مرفقة بصورة عن الهوية وفيما يتعلق بأبناء الشهداء وبناتهم فإن الموافقة تكون من قبل الوالدة أو مديرة المدرسة بعد أخذ الاستمارة .
وحول سؤالنا عن ماذا يميز "بكرا إلنا عن غيره من المشاريع أوضح مدير المشروع , أن القائمون على المشروع ليس جلّ غايتهم الخروج ببطل رياضي أو فنان مشهور بل الغاية انتشال تلك الشريحة من الحرب ودعمهم نفسياً , أما الهدف الأسمى – كما يصفه السباعي – يبقى بتعليم الأطفال محبة البلد لا سيما من كان يرزح تحت وطأة الإرهاب في مناطق المسلحين ورأوا بأم العين كيف تم تهديم معالم سورية وتخريب بناها التحتية وتدمير صورة جيش الوطن , فكان أهم أهداف المشروع  زرع حب الوطن وقائد الوطن وجيشه في نفوس أولئك الأطفال والعمل في سبيل رفعة اسمه والحفاظ على خيراته واحترام رموزه التي حاول أعداء الوطن تشويهها في عيون الصغار, فكان طريق المشروع عكس طريق الإرهاب , وأضاف السباعي : استطاع الأطفال بمواهبهم وإصرارهم على الحياة وخلال عامين بالخروج من دائرة الحرب ونشر الثقة والفرح بين المدربين والتي أدهشتنا بما لديها من إرادة ليكونوا بذلك أكبر ثروة لسورية.
وتطرق السباعي إلى المرحلة الأولى التي بدأت في عام 2014 -2015 بما فيها من فوضى وضياع وعدم رؤية , عازياً عدم النضوج إلى أن المشروع وطني وغير مستورد من الخارج ومولود من رحم الحرب بالتالي فهو بحاجة إلى أساسات وخطوات ثابتة باعتباره جديد ,حيث حاول الشركاء تأطيره ضمن مشروع فكان التعاون مع وزارات التربية و الثقافة والإعلام والسياحة ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التعليم العالي إلى جانب المنظمات الشعبية والاتحاد الرياضي والشبيبة واتحاد الطلبة وتم مد يد المشاركة للتشبيك مع الجميع, وأشار السباعي إلى الصعوبات التي اعترضت المشروع  لجهة الجهات والأشخاص ممن لا يرغبون بالتشبيك مع نادي المحافظة كمنظمة طلائع البعث بحجة أن النادي أخذ دورهم بوقت هم لم يقوموا بمهامهم على الوجه المطلوب خلال الحرب, مؤكداً أنها  الجهة الوحيدة التي تمنعت عن التعاون على خلاف الجهات التي تم ذكرها,ورغم ذلك لم تتوقف محافظة دمشق عن اعتبارهم من الأطراف المتعاونة.
وكان السباعي من الشفافية لدرجة اعتباره أن التربية والاتحاد الرياضي وفريقي شباب ودمشق التطوعي كانت من أكثر المشجعين والمندفعين لـ"بكرا إلنا" لدرجة شعرنا بأن المشروع مشروعهم وليس وليد محافظة دمشق على حد تعبيره , ومازالت وزارة التربية وإدارات المدارس تسعى جاهدة للاهتمام بكل التفاصيل لنجاح المشروع , أما الاتحاد الرياضي فقد وجد بالمشروع قواعد للألعاب باعتباره يحقق فائدة للمنتخبات الوطنية وبخصوص الشبيبة فإن مواهب المشروع تساهم في تخديم حفلاتهم كافة  نحن لم نأخ دور أحد بل كنا يد مساعدة للعمل المنوط بهم.
وأفاد مدير مشروع بكرا إلنا قائم على الحوار والمحبة لذا تم فتح باب للنقاش يعزز محبة الوطن لدى الصغار عن قناعة ويضاهي حوار الكبار نشر لغة المحبة وتكريسها في المجتمع دون تمييز وغرسها لدى الطفل تجاه جميع المنظمات الوطنية دون استثناء للوصول إلى أسرة سورية واحدة لا تستطيع الأزمات خرقها مرة ثانية إلى جانب البحث عن المواهب وإظهارها للعلن ورعايتها وهو الهدف الذي يخدم الجميع , وهاهو المشروع  خلال 3 سنين ورغم الحرب وصل لـ1000 موهبة من فنانين وأبطال رياضيين وإعلاميين ما يثبت أنهم ذخيرة سورية لـ20 عام "ما يثبت أننا على الأقل تركنا بصمة" .

عدد القراءات:563

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث