خاص بتوقيت دمشق – مارلين كوركيس
شهد بداية الربع الأخير من العام 2017 انخفاضاً كبيراً في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية , موجة الهبوط هذه لم تشهدها الأسواق منذ أكثر من أربعة أعوام (حين انخفض سعر الدولار من 350 إلى 120 ل.س ثم عاود الارتفاع لاحقاً بعد عدة أيام).

منذ منتصف العام الماضي 2016 ( وخاصة بعد استلام الدكتور دريد درغام زمام الأمور في المصرف المركزي) استقر سعر صرف الدولار الأمريكي لدى المصرف المركزي عند 517.40 وكان سعر الصرف الموازي آنذاك يتحرك بمستويات 525 – 560 ل.س للدولار الواحد .
هذا الاستقرار في سعر الصرف فرض نوعاً من الاستقرار في أسعار السلع على الرغم من ار تفاعها الشديد عما قبلها من سنوات (وهو استقرار غير محبذ شعبوياً ),لكن أهم ما ميز الفترة الأخيرة عدة نقاط :
1. إن انخفاض سعر الصرف بدأ بشكل تدريجي وغير ملحوظ اعتباراً من النصف الثاني من شهر أيلول 2017 حيث بدأ سعر الصرف الموازي بالاقتراب من السعر الرسمي حتى أنه تجاوزه نزولاً.
2. موجة الانخفاض هذه دفعت الكثير من المواطنين لبيع مدخراتهم من القطع الأجنبي خوفاً من هبوط أكثر شدة قد يضرب قيمة هذه المدخرات .
3. ازداد الطلب على الليرة السورية بهذه الآونة مما دفع بالصرف المركزي لاتخاذ اجراءات تحد من سهولة تدوال الليرة السورية بشكلها النقدي وايجاد قنوات أخرى لتداولها سواء عن طريق الشيكات أو التحويلات المصرفية , كل ذلك أدى إلى تضييق الخناق على العرض النقدي من الليرة السورية فانتهز السوق الموازي هذه العوامل وقام بتخفيض سعر الصرف مع نهاية شهر تشرين الثاني ليلامس مستويات 400 ل.س أي بانخفاض تجاوز 33% عما كان عليه بداية شهر أيلول .
4. قام المصرف المركزي بتخفيض السعر الرسمي أيضا ليقارب أدنى نقطة له منذ أكثر من 20 شهراً ( وتحديداً منذ نهاية آذار 2016) وبلغ 436 ل.س وذلك لكسر أي محاولة قد يقوم بها المضاربون لاستغلال هذا الهامش المرتفع بين السعرين لتحقيق أرباح غير مشروعة مقابل الاضرار باستقرار سعر الصرف . دفع ذلك المصرف المركزي لإصدار حزمة من القرارات تجل أهمها في القرار 1602 الذي يتيح استقبال الحوالات بالقطع الأجنبي واستلامها بالقطع الأجنبي أيضاً وبالتالي زيادة العرض النقدي من القطع الأجنبي في السوق المحلية وكسر حاجز الخوف لدى المواطنين من عدم إمكانية توافر القطع الأجنبي عند الحاجة لاعتباره كملاذ آمن بالنسبة لهم .
5. إلا أن النقطة الأهم التي أثارت انتباه واستغراب أغلب الشارع السوري هو عدم انخفاض أسعار السلع في الأسواق الامحلية قياساً بانخفاض سعر الصرف , هنا يجب التنويه إلى أن التذبذب في سعر الصرف خلال فترة قصيرة من الزمن لا يؤدي إلى انخفاض أسعار السلع وإنما العكس تماماً .
فالتجار والمستوردون وأصحاب المعامل الذين يقومون باستيراد المواد الأولية أو النصف مصنعة أو حتى الجاهزة لن يخفضوا من أسعارهم حتى يستقر سعر الصرف , والسبب واضح جداً أنه في حال قاموا بتخفيض أسعار سلعهم ومالبث أن عاود سعر الصرف الارتفاع فإن ذلك سيشكل خسائر كبيرة وبالتالي سيعاودون تعبئة مستودعاتهم بالسلع ذات السعر المرتفع وبالتالي انعكاس هذا الارتفاع على السوق لاحقاً .
وتجب الإشارة إلى أن سعر الصرف الحالي هو سعر مركب , أي أنه مكون من عدة عوامل حتى وصل إلى ما وصل إليه الآن, فارتفاع سعر الصرف من 50 ل.س للدولار قبل الأزمة إلى ما يقارب 520 ل.س حسب السعر الرسمي(الشكل المرفق أدناه) نتج من :
- العامل النفسي لدى المواطنين : أي الخوف مع بداية الأزمة إلى ما ستؤول إليه الأمور لاحقاً .
- العامل الاقتصادي : من حيث الدمار الاقتصادي الذي حل بالبلد على مستوى المعامل والمصانع وحتى الورشات الصغيرة .
- العامل الأمني والعسكري : ومدى قدرة الدولة على إعادة السيطرة على أماكن قد خرجت من نطاق سيطرتها .
إن الانخفاض الحالي لسعر الصرف وعدم مرافقته بانخفاض أسعار السلع يعود مرده للعامل الأول ألا وهو العامل النفسي , وبالتالي انخفاض نسبة تأثر سعر الصرف مستقبلاً بالعامل النفسي , ويبقه الهاجس الأساسي لإعادة سعر الصرف إلى وضعه الطبيعي هو عودة عجلة الاقتصاد الوطني للدوران من خلال إعادة تشغيل دورة الإنتاج الحقيقية ودخول السلع محلية الصنع إلى الأسواق ومزاحمتها للسلع المستوردة وعودة المناطق الصناعية لسابق عهدها كرافد أساسي للاقتصاد الوطني .
ولا يجب أن يغيب عن البال أخيراً الجهود الجبارة والتضحيات الكبيرة التي تبذلها قوات الجيش العربي السوري على مساحة الجغرافية السورية لإعادة الأمن والاستقرار لجميع المناطق وخاصة الحيوية منها وكذلك إعادة الكثر من مصادر الثروات الطبيعية لكنف الدولة السورية باعتبارها من أبرز عناصر القوة في الاقتصاد الوطني .

عدد القراءات:280

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث