كتب شوكت أبو فخر في صحيفة تشرين السورية..

المتابع للمواقف التركية فيما خص الشمال السوري لا يمكن أن يركن للنيات، فتجارب السنوات الماضية يعرفها القاصي والداني بشأن دعم نظام أردوغان للجماعات الإرهابية واستخدامها في محاولة تنفيذ مخططات وأحلام قديمة– جديدة في آن.
نظام أردوغان، ورغم حديثه الإعلامي عن تأجيل ما يسميه «عملية عسكرية» أي العدوان، فإن الوقائع على الأرض تؤكد العكس تماماً، حيث تواصل أنقرة الدفع بتعزيزات عسكرية إلى منطقة منبج في ريف حلب، وهذه التعزيزات هي الأكبر منذ سنوات، وتضمّ مركبات وفرق «كوماندوز»، إلى جانب عدد كبير من المواد العسكرية.
كل الدلائل والمؤشرات، في الشمال والشرق السوري، تبعث على القلق حيث لا يمكن الركون إلى النيات والممارسات التركية في ظل نظام مسكون بأحلام السيطرة ومحاولة إحياء السلطنة، ويمتلك تاريخاً طويلاً من العدوان على سورية ومحاولات السيطرة على مقدرات الشمال السوري وإحداث تغييرات تخدم مخططاته وأحلامه المتهتكة.
أما ما يتعلق بالحديث التركي عن سبب تأجيل العدوان لتفادي الفوضى والنيران الصديقة خلال انسحاب القوات الأمريكية فهو غير واقعي، ولا يبدو منطقياً بالنظر إلى كون أنقرة كانت تعتزم العدوان مع وجود القوات الأمريكية شرق الفرات، ولم يكن يعنيها آنذاك الفوضى أو التعرض لنيران «صديقة» كما تزعم..
باختصار، أردوغان يحاول استثمار المتغيرات الميدانية، وخاصة عزم واشنطن سحب قواتها المحتلة من سورية، للحفاظ على أكبر قدر ممكن من التأثير وخلط الأوراق، ولاسيما أنه لاحت في الأفق بوادر حلحلة سياسية في سورية.
سياسة أردوغان إزاء الأزمة في سورية وتعاطيه لها منذ البداية لا تشجع أي محلل موضوعي على توقع أي دور إيجابي إلى حد ما، فالحقد العثماني لم يبرح عقله، وفكرة «غزو» سورية لم تغادر فكره الاستعماري، وعليه لا يمكن بين ليلة وضحاها أن يتحول كل هذا العداء والحقد إلى «حمامة سلام».
ختاماً، إذا كان أردوغان يهرول في هذا الاتجاه أو ذاك، فإنه في كل الحالات لا يهرول إلا وفي ذهنه ما هو مبيت، وكما يقول المثل العربي «الذيب ما يهرول عبثاً»..


لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

 

عدد القراءات:39

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث