كتبت صحيفة الثورة تحت عنوان " من يحل لغز الأسعار في أسواقنا .. هنا تكسرت أدبيات العرض والطلب؟؟
 ثمة حلقة مفقودة أو مجهولة بين مضمار الإنتاج من جهة وسوق المستهلك من جهة ثانية..فالوفرة لم تتكفل بكسر الأسعار، على خلاف كل معادلات العرض والطلب التي من المفترض أن تحكم عمل الأسواق ليس لدينا ..بل في كل أسواق الدنيا.
المسألة اتخذت ما يشبه شكل ومضمون الألغاز التي نحاول أن نلهو بها لتمرير الوقت على إيقاع إجراءات الحظر والوقاية من فيروس كورونا، إلا أن لهونا لا يلبس أن يصطدم باحتياجات وضروريات باتت أسعارها " قاهرة" لذوي الدخل المحدود.
إذ اعتبر اتحاد غرف الزراعة أن الأسعار في الأسواق لا تتناسب أبداً مع كم المنتجات الزراعية لدينا، فالمحاصيل جميعها تشهد وفرة كبيرة تستطيع تلبية احتياجات المواطن، خاصة بعد الدعم الحكومي الذي قدمته الحكومة للفلاحين، ما ساهم في تنمية واضحة لهذا القطاع في العملية الإنتاجية، ومستلزمات الري وغيرها.
أما بالنسبة للثروة الحيوانية فيرى الاتحاد على لسان مديره المهندس محمد كشتو في تصريحات إعلامية – أن هناك مشكلة باستيراد الأعلاف للدواجن التي سببتها الظروف الصحية العالمية، ما جعل سعر الفروج يرتفع، أما بالنسبة للأبقار والماعز والأغنام فمؤشراتها جيدة، خاصة في البادية، حيث النمو متصاعد للقطعان ومنتجاتها، وعلى خلاف ما يروى عن سوق الهال يجد الاتحاد أن أسعار الجملة منطقية، لكنها تصل إلى المستهلك بأضعاف سعرها الحقيقي، وهذا يعود لحلقات الوساطة التي تمر بها السلعة، ويتم إلقاء الاتهامات ما بين بائع الجملة والمفرق، ويبقى المنتج والمستهلك هو المتأذي الوحيد من ارتفاع الأسعار .
في اتجاه آخر ترى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أن السلع الزراعية ترتبط أسعارها بالعرض والطلب، وبمواسمها التي تنتج فيها، كما تؤثر الظروف المناخية على أسعار المنتجات وكمياتها، وأنه لا يمكن أن تكون في الأسواق أية منتجات زراعية مصدرها غير محلي أو من مصدر خارجي، فالمنتجات محلية بامتياز، وترجع الوزارة ارتفاع السلع المتبقية إلى الحلقة المفقودة بين المنتج وتكاليف الإنتاج المرتبطة بسعر الصرف، والحلقات التي تمر بها لتصل إلى المستهلك، وهنا تعمل الوزارة على إيجاد صيغة جديدة في دراسة التكاليف المنظورة وغير المنظورة للمنتجات الصناعية الغذائية وغيرها، وتم إلغاء الاستثمارات في السورية للتجارة من أجل السيطرة على أسعار الخضروات والفواكه والسلع المختلفة.
أما أصحاب الخبرة فيعتبرون أن المشكلة ترتبط بالقيم والمفاهيم والأخلاق التي يجب أن يتحلى بها جميع الأطراف أثناء الأزمات والحروب، فالجميع يحاول انتهاز الفرص الممكنة لتخزين أكبر عدد من السلع وبكميات كبيرة واحتكارها، ما يدفع الكثير من التجار إلى رفع الأسعار، وبالتوالي ترتفع الأسعار ويزداد الاحتكار، بمعنى آخر: إن السلوك غير الواعي للمستهلك يساعد برفع السعر، وقبول هذا السعر والطلب المتزايد يسبب بالضرورة الواقع الذي نعيشه حالياً، وبالمقلب الآخر لا يعي أي طرف أن فوضى الأسعار تعود سلباً على الجميع.
ويبين أستاذ جامعي أن اتباع سلوك القطيع يؤدي إلى كلفة متوالية ليست عددية وإنما هندسية، أي التضخم بطريقة غريبة وغير منطقية، أما بالنسبة إلى دور وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك فهي تقوم بدور هام وأساسي في تلبية حاجة المستهلك في ظروف عالمية مضطربة، بالإضافة إلى الدعم المتواصل لتلك السلع، ويبرز دور المؤسسات في كسر احتكار السلع، ومتابعة التجار، وكشف المستودعات التي تقتنص المناسبات لرفع الأسعار، ومحاولة تأمين بدائل السلع المفقودة في الأسواق، حينها لا يرى التاجر جدوى من تخزينها واحتكارها.
كل ذلك لا يمكن أن يتم إلا بالتعاون مع المواطن الذي بدوره يجب ألا يجري خلف السلع وتخزين كميات كبيرة منها، والابتعاد عن خلق بعض الأزمات كالطلب المتزايد على السلع لمجرد الشعور بالخوف من فقدانها، أو نتيجة الإصغاء للشائعات وغيرها.
 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times        

أو قناتنا على اليوتيوب:

 

عدد القراءات:188

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث