بقلم: محمد البيرق
إن كنت من الـ500 ألف زائر لمعرض دمشق الدولي في يوم واحد فقط، فلابدّ من أن اللّوحة الافتراضية الأولى التي ستكون في استقبالك على بوابة الدخول هي لأبطال الجيش العربي السوري، معنونة بـ«الشهادة أو النصر»، ولتشاهد صورة أخرى توازيها رمزية عن الشهداء الذين ضحّوا بدمائهم لتحيا سورية، ليكونوا بحقّ أنبل بني البشر.

حقاً يليق بهم تصدّر الاحتفالية، فلولاهم ما كانت أفراح النّصر بمشهدية عرس كَرْنفالي يتشارك فيه جميع السوريين بتذاكر دخول معرض دمشق الدولي، ليكون الزوار ثاني لوحات النصر بعد جنود المؤسسة العسكرية.
أما ثالثتها فكانت للحياة الاقتصادية التي بدأت مرحلة مخاضٍ وولادة استثمارات وعقود وتخطيط لمرحلة ما بعد الحرب.
صور تستدعي منك التكهّن ووضع نقاطٍ على حروفٍ كانت عوامل صمود الدولة السورية، مع تجلّيات حرب لم تكن وليدة الساعة لخطة لحظية، بل كانت، وعلى مدى التاريخ، الموقع المهم الذي طاله تأثير الجغرافيا على السياسة (جيوسياسية)، لتكون مستهدفة دائماً بالاعتداء والنهب والتدمير.
ثماني سنوات حرب، استطاعت فيها سورية الحضارة تحقيق الحقّ والسيادة بفضل انتصارات الجيش العربي السوري، والسياسة الخارجية، والرؤية الحكيمة للقيادة السورية، وصمود الشعب، الذي يشكل أنموذجاً سيدرَّس حتماً في الأكاديميات السياسية، صمود استثنائي لوعي شعبي لأهداف الحرب الإرهابية التي اتخذت عنواناً لها «إسقاط» الدولة السورية بكل مكوّناتها، ليكون التآمر اقتصادياً (إجراءات قسرية أحادية الجانب-حصار) مصحوباً بالأعمال الإجرامية الإرهابية والسياسية عبر استثمار الدول العدوانية المنابر الأممية، فكان السقوط للأهداف والنيّات الاستعمارية أمام ثقافة المقاومة والولاء المطلق لقيادة اتخذت قرار (المواجهة والاستعداد لدفع الأثمان، لأن ثمن التصدّي للمشروع المتآمر ومقاومته، مهما بلغت قيمته، فإنه يبقى أقلّ بكثير من ثمن الهزيمة وتلقّي تبعات ونتائج المؤامرة).
كان صمود المواطن الفرد ثقافة حققت صمود الدولة، تشاركهما المؤسسات الاقتصادية «الحكومية والخاصة» فعلَ الحضورِ وتأكيد الصمود الاقتصادي والتمسّك بالوطن.
وبرغم الإجراءات القسرية الجائرة والحصار الاقتصادي المفروض بشكل مخالف لميثاق الأمم المتحدة، ورغم تداعيات هذا الحصار على المواطن السوري والدولة، لكنهما استطاعا التأقلم واستيعاب التداعيات السلبية، واستمرت الدولة السورية بنهجها الخدمي بالاعتماد على مواردها ورأسمالها البشري، وعلى الحلفاء والأصدقاء، لا بل بدأت أيضاً مرحلة إعادة الإعمار والبناء، ومعالجة الواقع الاقتصادي من أجل نهضةٍ سوريّة شاملةٍ.
نهضة ستكون فيها «معركة إدلب» معركة مفصليّة ينتهي معها وجود التنظيمات الإرهابية، ويغلق من خلالها الجيب الإرهابي الأخير، بالتزامن مع مواصلة دكّ معاقل الإرهابيين في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، لتكون اللّمسات الأخيرة للوحة النصر السوري والحلفاء على «محور الشرّ» الذي ما استكان حتى اللحظة من النعيق والضجيج الذي استخدمه سابقاً في الغوطة وشرق حلب لتكون إدلب آخر معاقله المهزومة، وليحقق تحريرها اكتمال اللوحة الأخيرة لصور النصر والحياة التي يمكن أن تراها على وجه كل سوري مؤمنٍ بالخريطة الكاملة لسيادة الجمهورية العربية السورية.

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times

أو قناتنا على اليوتيوب:
https://www.youtube.com/channel/UCQQjIoPJ_xT0EQDpfPTFKmg

 

عدد القراءات:108

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث