خاص | مرام جعفر

سجل عام 2019 بداية الاكتفاء الذاتي بإنتاج العسل السوري مع تراجع استيراد "البعض" من مستلزماته، وذلك في ظل ما يواجه مربي النحل من تحديات في ضيق المراعي واختفاء مهنة صناعة مستلزمات تربية النحل وإنتاج العسل "محليا"، بالإضافة، إلى تقصير أرجأه بعض المربين إلى عدم كفاءة كوادر الوحدات الإرشادية في المحافظات، و المكلفة من وزارة الزراعة بالاهتمام بهم.

مربي النحل المهندس علي محمد، قال إن غلاء أسعار مستلزمات الإنتاج يحول دون شرائها من قبل أغلبية المزارعين، حيث يعتمد مربي النحل على المواسم الطبيعية لرعي النحل، الأمر الذي يعرضه لعملية السرقة والظروف المناخية الصعبة بالإضافة إلى انعدام الثقة بالأشخاص و ارتفاع تكلفة النقل بين المراعي .

وأضاف علي، أنه وأغلب أصدقائه لم يستفيدوا من برامج وزارة الزراعة التي تقدم مستلزمات الانتاج مرجعا ذلك إلى ضعف التواصل من الطرفين، بسبب تقصير الوحدات الإرشادية التي تمثل وزارة الزراعة في القرى حيث لا تتواصل هذه الوحدات مع المربين وخاصة هم "مزارعين قد يكونوا قليلي الخبرة ويحتاجون التوجيه والدعم حيث يكتفي بعض كادر هذه الوحدات بالاتصال عبر الهاتف".

بينما اعتبر مربي النحل في القطاع الخاص المهندس سليمان محرز، أن قوانين وزارة الزراعة الناظمة لعمل مربي النحل وتأمين مستلزمات الانتاج " بمستوى جيد "، و لكن التقصير الحاصل بدعم المربين يعود لارتفاع أسعار هذه المستلزمات التي يستورد أغلبها من الخارج.

ولفت إلى مشكلة النحل الهجين الذي يغزو الأسواق واختفاء ملكات النحل السوري المعروفة باسم "النحل الكرنيولي" والتي تدعمه برامج لوزارة الزراعة تعنى بإنتاج ملكات نحل.

واقترح المهندس سليمان، أن تعمل وزارة الزراعة على وضع خطة تسويق لمنتجات النحل من خلال بناء معامل تستوعب محصول العسل مع وجود تحاليل نظامية وطرحه بالأسواق بسعر معين للمزارع والمستهلك، معتبرا أن محصول العسل مربح جدا ويستحق بناء معامل واستثماره.

رئيس اتحاد النحالين العرب "الأمانة السورية" المهندس إياد دعبول، أوضح بلقاء خاص مع موقع «بتوقيت دمشق» أن مربي النحل في سورية يحتاجون للدعم والمساعدة بتسويق محصولهم وحمل الإعلام مسؤولية كبيرة في ذلك.

واقع قطاع النحل

قال الأستاذ إياد دعبول: إن دمشق سجلت أعلى نسبة نحالين عام 2010 ، أما حاليا انتقلت هذه النسبة إلى الساحل السوري في اللاذقية وطرطوس تحديدا.

وأضاف، أنه خلال فترة الأزمة، انخفضت أعداد النحل وإنتاج العسل بسبب الوضع الأمني الذي أدى إلى حرمان المربين من عدد كبير من المراعي.

كما لفت الى أن السوق السورية فقدت خلال الأزمة ملكات النحل السوري "سيرياكا" وهي سلالة صافية مسجلة عالميا خاصة بطبيعة بلاد الشام، ما اضطر النحالين إلى إدخال ملكات هجينة وبطريقة عشوائية  الأمر الذي أدى إلى تمكين السلالة السورية "هجين محلي"، حيث توصلت دراسة قام بها خبراء سوريون عام 2011 إلى انه لم تتجاوز سلالة النحل السوري الموجودة نسبة  13 إلى 17 % .

واقع قطاع العسل 

كشف المهندس دعبول أن سورية تملك اليوم 500 ألف خلية نحل منتجة، وسبب هذا التدهور بأعداد طوائف النحل هو الاستيراد من خارج سورية، ولكن بدءا من عام 2019 ستزداد هذه الأعداد ضمن خطة وزارة الزراعة ولسنا مضطرين للاستيراد.

وحول إنتاج العسل،  قال دعبول إن سورية عام 2010 تحديدا تنتج 3200 طن من العسل يستهلك منها 1500 طن ومخزون 700 طن  و1000 طن يصدر، لينخفض الإنتاج خلال الأزمة إلى 500 طن كان السوق يعوضه بالعسل المغشوش والمغزى.

أما حاليا ومع قرار مجلس الوزراء بمنع استيراد العسل والسماح باستيراد المستلزمات فقط، سجل عام 2019 بداية الاكتفاء الذاتي بالعسل ليتراوح سعر كيلو العسل بين 8000 إلى 12000. لافتا الى صعوبة التسويق بسبب انخفاض أسعار العسل المغشوش الموجود في الأسواق.

وتوقع دعبول ارتفاع أسعار العسل  "مفرق وجملة" في الفترة القادمة بسبب ارتفاع أسعار صرف الدولار التي بدورها أثرت على أسعار مستلزمات الانتاج المستوردة "في ظل انعدام هذه المهنة محليا".

المشاكل التي يعاني منها النحالين

قال دعبول، إن استعمال المبيدات الضارة "المهربة" من قبل المزارعين يسبب تسمم العسل وحصول إبادات جماعية للنحل، بالإضافة إلى احتراق عدد كبير من الحراجات وبالتالي ضعف مراعي النحل، مقترحا الاستفادة من تشجيرها بأشجار رحيقية "كالكينا".

وأشار أيضا إلى ضعف التسويق وانتشار ظاهرة العسل المغشوش، ودخول مستلزمات الإنتاج و ملكات النحل تهريب "بعشرات الآلاف" ما أثر على السلالة السورية، معتبرا أن سن قوانين خاصة بسرقة خلايا النحل يمكن أن يحد من المشكلة.

وتحدث دعبول عن خطة وزارة الزراعة التي بدأت منذ 3 سنوات بالتعاون مع الاتحاد لتأمين خلايا عمل ومستلزمات إنتاج ودعم فني واقعي وسلة غذائية لكل مستفيد. حيث ساعد البرنامج 7000 نحال يملكون 21 ألف خلية نحل خلال هذه المدة في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص والغاب ودرعا والسويداء والقنيطرة وريف دمشق، بالإضافة إلى دعم ومشروع واحد في القامشلي والحسكة.

ولفت أيضا إلى وجود شركات رائدة في سورية تعمل على إدخال منتجات العسل في الكريمات العلاجية والتجميلية، بما يرفد خزينة الدولة ويدعم السوق المحلية.

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times        

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA

عدد القراءات:320

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث