خاص #ناريمان_الجردي

كحال كل السلع والخدمات التي تأثرت بارتفاعات سعر الصرف وبالحصار الاقتصادي المفروض.. ارتفعت تكلفة علاج الأسنان بشكل ملفت وتفاوتت بين منطقة وأخرى.. والمواطن دائماً وفي كل أزمة ارتفاع يعاني الأمرّين ليقف عاجزاً عن تغطية النفقات التي لا تنتهي.  

عديدة هي الأسباب التي أدت إلى ذلك، د. عمار خالد المصطفى عزا ذلك إلى ارتفاع أسعار مستلزمات المهنة خلال الأزمة أكثر من خمسة عشر ضعفاً فمعظمها مستورد، إضافة إلى تكاليف توليد الكهرباء وتجهيزات العيادة وغيرها مما يؤدي إلى زيادة التكلفة على المريض...

بنظر د. باسل الدالي من مصلحة أطباء الأسنان أن تكون تسعيرتهم مخفضة لتكون عامل جذب واستقطاب للمرضى، لكن كفاءة العمل وجودته تلعب دور كبير فالطبيب ذو الخبرة والكفاءة العالية والذي يستخدم أفضل المواد ليحصل المريض بالمقابل على افضل النتائج يجب ان يأخذ المبلغ الذي يتوازى مع جهده وخبرته، على نقيض الاطباء الذين يقدمون علاجاً تجارياً.

أما د. أمل الفارس فرأت أن هناك خللاً ما بين أسعار المواد والتسعيرة التي تصدرها وزارة الصحة، مما يجعل أغلب الاطباء لا يتقيدون بالتسعيرة، داعية إلى الأخذ بعين الاعتبار الضرائب المفروضة على الأطباء ..

فرق كبير في التكلفة بين العيادات، مثلاً تكلفة علاج السن مع التلبيسة يتراوح بين 10 و 15 آلف في مناطق الريف وهذا يتوقف على المنطقة وموقع العيادة والسوية الاقتصادية للمواطنين وعندما تقترب من المدينة يرتفع.. على سبيل المثال منطقة المزة تصل تكلفة ذلك لـ 25000، عداك عن أن بعض الأطباء يستخدمون مواداً كالحشوة غير جيدة ما يدفع المريض إلى مراجعة الطبيب أكثر من مرة للعلاج. 

أما بالنسبة لتكاليف زرع السن الواحد فهي تتراوح بين 150 و 300 ألف ليرة سورية وكما ذكرنا سابقاً المنطقة هي التي تحدد إلا أن الزرع ليس ضروري بحسب الأطباء فالكل يتجه الى وضع البدلات، فالبدلة الواحدة تكلف 60  ألف كحد ادنى، أي حتى لو بقي الموظف دون طعام او شراب فراتبه لا يكفي لذلك.

رغم أن عدم الانتظام في زيارة طبيبة الأسنان والاهمال يفاقم المشكلة ويجعل التكلفة أكبر الا ان هناك الكثير من المرضى يفضلون الاكتفاء بالمسكنات لتخفيف الألم، أو قلع الضرس والتخلص منه لأن ليس لديهم قدرة على دفع تكاليف علاجه، حتى ذلك يعتبر مكلف لذوي الدخل المحدود فتكلفة ذلك لاتقل عن 5 آلاف ليرة. 

بالانتقال إلى الأسعار المحددة من قبل وزارة الصحة كما زودنا بها أحد الاطباء  فآخر تسعيرة لوزارة الصحة في الشهر التاسع من عام 2013 لحظت الزيادة على الأسعار بمقدار ثلاثة أضعاف مع وضع حد أدنى وأعلى للتسعيرة يتم تقاضي أي منها حسب قدم الطبيب، فمثلا أجر الحشوة الضوئية الخلفية أدنى 825 ل.س وأعلى 1100 والمعدنية الخلفية أدنى 550 وأعلى 825 علما أن المعدنية حالياً تكلف أكثر من الضوئية وبالنسبة للمعالجات اللبية فإن أجر معالجة قناة واحدة مع حشوتها أدنى 550 وأعلى 825 ل.س والحشوة المعدنية الأخيرة (غنية بالنحاس) على أكثر من سطح أدنى 825 وأعلى 1375 ل.س.

وبالنسبة للتعويضات كان سعر تاج الخزف قبل الأحداث 2000 إلى 2500 على حين اليوم من 6 إلى 8 آلاف أي ارتفع نحو ثلاثة أضعاف.

ما لاحظناه من خلال جولتنا على عيادات أطباء الاسنان أن التسعيرة المحددة من قبل وزارة الصحة لا أحد يتقيد بها حتى أن أغلبهم ليس لديهم فكرة عنها.. ويوجد مبالغة كبيرة في تكلفة العلاج... نقيبة أطباء الاسنان د. فاديا ديب بررت ذلك في تصريح لـ"بتوقيت دمشق" قائلة: "التسعيرة المحددة من قبل وزارة الصحة لم تتغير من عام 2013 ومنذ ذلك الوقت ارتفع سعر الصرف أضعاف مضاعفة وبالتالي الطبيب اضطر إلى تغيير مجموعة من المعطيات وتعديل التسعيرة بناءً على أسعار المواد المستوردة بالقطع الاجنبي فلا يمكن تقديم العلاج الحقيقي ضمن هذه التسعيرة التي حددتها وزارة الصحة، إضافة إلى ظهور تقنيات حديثة لطب الاسنان فبعض الأطباء يستخدمون الليزر فالطبيب مضطر لرفع التسعيرة لمواكبة التقنيات الحديثة".

وأضافت: "نتلقى أي شكوى حول أي تسعيرة غير منطقية ونشكل لجنة لتقييم إذا كان هناك مبالغة بالتسعيرة أم أنه سعر منطقي يتناسب مع التكاليف وضمن الحدود المعقولة، إضافة إلى ذلك هناك لجان مزاولة بالمحافظات تقوم بالسبر العشوائي وفق الشكاوي التي ترد للفروع حول أي أسعار مبالغ فيها وأطلب من أي مواطن مراجعة النقابة حول أي تسعيرة غير معقولة للتحري".

وقالت د. ديب متفائلة: "انخفاض سعر الصرف سينعكس ايجاباً على سلة التكاليف الضاغطة على الطبيب، وستعود نشاطات المعامل الى الحياة وسنشهد قريباً المواد الوطنية بعالم طب الاسنان في الاسواق وهي مواد جيدة وفعالة فلا يضطر الطبيب الى شراء المواد المستوردة". 

وبخصوص إعادة النظر بالتسعيرة المحددة من قبل وزارة الصحة بيّنت د. ديب: "تم الاتفاق مع وزارة الصحة على خطة لوضع آلية جديدة للتسعير تخضع للمراقبة فتحسب التكلفة التي يتحملها الطبيب من مواد مستوردة سواء من الدول الاوربية أو من شرق اسيا أو من أميركا أو مواد مصنعة محلياً بناءً على ذلك  تحدد وتضبط نسبة الربح".

وختمت د. ديب "في دمشق طبيب الاسنان تعرض لغبن بموضوع دفع الضرائب التي ارتفعت هذا العام بشكل كبير فأصبح الطبيب يعامل كتاجر تجبى منه الضرائب".

كلٌ له مبرراته.. الطبيب بحاجة لدخل ينصفه، والمواطن دخله لا يسمح له بدفع هذه المبالغ.. النقابة تدافع عن أطبائها بحجج تبدو منطقية نوعا ما، أما المواطن " يلي الكل عم يطلع ع كتافه" من يدافع عنه ويعمل بشكل جدي لرفع دخله.  

  

 

عدد القراءات:107

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث