كتب مهند الحسني في صحيفة الثورة تحت عنوان "مسلسل بوشنكي ملاحظات أولية" قائلا:

كثيراً ما أتساءل عندما أشاهد بعض الأعمال الدرامية الهابطة عن جدوى إقدام شركات الإنتاج الفنّي على صناعة مثل هكذا أعمال فارغة المضمون، لا تحمل أي رسائل إنسانية سواء أكانت ترفيهية أم اجتماعية أو ثقافية وحتى تقنية فنية.
فقد عرضت شاشاتنا الوطنية في الشهر الفضيل مجموعة أعمال تلفزيونية صنّفت على أنها كوميدية وترفيهية، هي في الحقيقة لا ترقى إلى مستوى الكوميديا، ولا إلى مستوى عقليّة المشاهد الترفيهية، ولكي نسمّي الأشياء بمسمياتها ونبتعد عن التعميم والكلام المبهم، لا بدّ من الإشارة إلى بعض هذه الأعمال التي لم تُقدم سوى على شَغل وقت من أوقات البث التلفزيوني لا أكثر.
ومن جملة هذه الأعمال مسلسل بوشنكي الذي يمتد إلى ثلاثين حلقة عجاف تتناول مجموعة من الصراعات بين الشباب والفتيات عبر طرح مفارقات حياتية بأسلوب كوميدي ساخر، وتقوم قصة العمل على شخصية مايا، وهي مدرّسة أطفال وتحبّ التمثيل تتعرّف على فتاتين عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي فتجتمع بهنّ وتقررن استئجار ‏مزرعة، ولكن وبعد علم ضرة المرأة التي أجّرتهن المزرعة بالموضوع تقوم بتأجير المزرعة نفسها لشباب بهدف تطفيش الصبايا لتبدأ الأحداث والمفارقات التي لا تمت للكوميديا بصلة من حيث الموقف والكلمة، فجاءت المعالجة فجّة وحركات الممثلين أقرب إلى التهريج، إضافة إلى أن العمل لم يحمل أو يعالج أي شيء من مشكلات مجتمعنا، ولا أعرف كيف لممثلين تعبوا كثيراً على بناء تاريخهم الفني أمثال جمال العلي، يحيى بيازي، نزار أبو حجر، أندريه سكاف، أن يزجّوا أنفسهم بهكذا أعمال ضعيفة فنياً وفكرياً.
لذلك يستحق هذا المسلسل أن يسمى مسلسل المفاجآت، ليس للانعطافات الحادة في أحداثه أو للتشويق في حبكة حلقاته فحسب، وإنما لكمّ المعلومات الطازجة والمدهشة التي قدّمها، لقد احتاج هذا المسلسل من مشاهديه إلى جهد كبير وتركيز في المتابعة ذلك لأنه وضعنا وجهاً لوجه أمام أسئلة عميقة وقضايا حياتية كبيرة ومحيّرة.
فأمام كل حلقة بل كل مشهد كنت أتساءل، كم مرّة سمعت هذه الحكاية من قبل، وفي كم مسلسل وقصة ورواية، والسؤال الأهم والأكثر تركيباً هو من أين أتى المخرج بهؤلاء الممثلين، ومن أين جاء هؤلاء بكل هذا الجمود وبرودة الأعصاب والتهريج.
هذا العمل مفتوح على دلالات عديدة فبإمكانك أن تتابعه على أنه مسلسل جادّ يصيبك بالغمّ والاكتئاب، وبإمكانك أن تتابعه في الوقت نفسه (وهنّا المعجزة) على أنه مسلسل كوميدي فتضحك من أعماق قلبك على سذاجة الطرح وأداء الشخصيات.
وبإمكانك أيضاً أن تعتبره عملاً للأطفال والناشئة، ولكن الأفضّل طبعاً، وهذا رأي شخصي، لو كان عملاً متخصّصاً للكبار جداً أي الذين بلغوا من العمر عتيّاً وفقدوا حاستي السمع والبصر على الأقل.

يذكر أن المسلسل من تأليف يسر دولي، وإخراج نضال عبيد وإنتاج شركة جود فيلمز، وهو من بطولة مجموعة من الفنانين منهم كرم الشعراني ودانة جبر ويامن سليمان ويحيى بيازي وفرح خضر، بالإضافة إلى مجموعة من الضيوف منهم وائل زيدان ، جمال العلي ، نزار أبو حجر و أندريه سكاف.

 

 

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times        

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA

 

عدد القراءات:319

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث