بعدما أصبح الفساد ظاهرة تكبر يومياً، يصبح من الضروري معرفة الأسباب لمحاولة إيجاد الحلول لهذه الظاهرة أو على الأقل إيقافها، فهل يكمن الخلل بقصور  القوانين أم في أساليب تطبيقها أم أن الدخل المتدني يشكل بيئة خصبة لنمو الفساد

من هنا ننقل آراء بعض المحامين و الاقتصاديين ومختصون في الإدارة عن واقع الفساد وأسبابه وأساليب مواجهته.

يقول المحامي مدين خضور أن قصور التشريع عن لحظ جميع المتطلبات المجتمعية يفتح أبواباً لممارسة الفساد، و أن الإطار التشريعي لجرائم الفساد ومعاقبة مرتكبيه، يستلزم وجود نظام إجرائي فعال ومتكامل لملاحقة المتهمين ومحاكمتهم واسترداد عوائد نشاطهم الإجرامي، مضيفاً أن أوقات الأزمات الكبرى تؤثر في ازدياد حلات الفساد بسبب تغيير أولويات أجهزة الدولة في ممارسة أدوارها الرقابية وتطبيق القوانين.

وأكد المهندس صلاح صقر الحائز على شهادة عليا في علوم الإدارة العامة وتطبيقاتها، وعلى شهادة الكفاءة القيادية أن أغلبية مشاكل التشريعات السورية تكمن في تقادمها وتعدد مصادرها ومرجعياتها وفي التعديلات الجزئية المتلاحقة التي طرأت على التشريعات الرئيسة، وأن المشكلة الأهم برأيه هي آليات النفيذ من خلال صدور قوانين بدون تعليمات تنفيذية أو بتعليمات قاصرة، مما يفتح المجال للسلطة التنفيذية لاستخدام سلطاتها التقديرية في المعالجة ما يخلق حالات من الخلل ويهيئ فرصة كبيرة للفساد، والأخطر عدم تقيدها بالتشريعات وهنا يأتي دور الرقابة القضائية.

واقترح صقر تكليف كل جهة عامة في الدولة بحصر كل التشريعات الناظمة لأعمالها ومراجعتها وتقييمها وتطويرها بما يتلاءم وروح العصر ويندرج ذلك في مشروع الإصلاح الذي أطلقه السيد الرئيس عام 2017.

ورأى المتخصص في الشؤون الإدارية الدكتور عبد الرحمن التيشوري أن صياغة القوانين بشكل غير دقيق تفتح الباب واسعاً للفساد، حيث تكثر التأويلات وأننا بحاجة ماسة إلى منظومة قانونية وقوانين جديدة تصاغ من قبل اختصاصيين من شأنها أن تسهم في إصلاح وتطوير الإدارة.

في حين يرى الباحث الاقتصادي في مجال الإدارة الدكتور أيمن ديوب أن  قصور وجمود القوانين الموضوعة لمواجهة الفساد ومعاقبة مرتكبيه هو أحد أسباب الفساد القانونية إضافةً إلى ضعف القضاء وأجهزة الرقابة وهيئات التفتيش، ويضيف بأن الإسراف في إصدار التشريعات هو أهم منافذ الفساد الإداري فلا شك أن الترشيد القانوني يمثل أسلوباً فعالاً في مواجهته، وعلى الأخص الفساد البيروقراطي والذي يتخذ من الإجراءات القانونية ذريعة للنفاذ في الحياة الإدارية.

وبرأيه فإن الصياغة الفنية للقوانين  يجب أن تكون واضحة ومحكمة ومستندة إلى معايير الشفافية بمعنى إتاحتها للرأي العام مع ضرورة إشراك جميع الأطراف المعنية بمكافحة الفساد سواء العاملين أو المتضررين أو الوسطاء أو المراقبين في مناقشات جادة حول إعداد التشريعات الخاصة بالفساد لكي يتم التوصل إلى تشريعات فعالة تحظى بتأييد الجميع لتحصينها من سوء الصياغة وفتح باب الفساد.

 

تشرين

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA

 

 

 

 

عدد القراءات:173

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث