خاص بتوقيت دمشق  عبد الرحيم أحمد
قبل يومين فقط حذرت السفارة الأمريكية رعاياها في مصر من هجمات إرهابية محتملة ودعت المواطنين الأمريكيين في مصر إلى إتباع الممارسات الأمنية الموصى بها، فيما أرسلت الشركات الأجنبية العاملة في مصر، بحسب الصحافة المصرية، تحذيرات أمنية إلى موظفيها تحثهم على تجنب المصالح الحكومية، والتجمعات الأمنية، وخصت «أماكن العبادة المسيحية» بالإضافة لنوادي الأجانب المقيمين في مصر.
وحصلت النبوءة الأمريكية بهجوم إرهابي من قبل ملثمين على حافلة تقل حجاجاً أقباط في المنيا بصعيد مصر ذهب ضحيته عشرات المصريين!!
حقيقة أن تكون أجهزة السفارة الأمريكية الأمنية أكثر قدرة على التنبؤ بالهجمات الإرهابية في مصر، أمر يدعو للشك، فهل هناك علاقة بين الهجوم الإرهابي ومحاولة إعادة مصر إلى الحضن الخليجي.. وسحبها إلى التحالف الأمريكي في سورية، بعد أن احتفظت لنفسها بموقف مختلف عن الدول الخليجية فيما يخص سورية؟
يبدو أن مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الخليجية الأمريكية بالرياض لم تكن كافية لاسترضاء حكام السعودية، فقد رشح من مصادر دبلوماسية أن السيسي كان متردداً في حضور القمة، ولم يتأكد حضوره إلا بعد اتصال من الرئيس ترامب نفسه.
فبالرغم من محاولات التقارب المصرية السعودية والوساطات الكبيرة، بقيت العلاقات مترددة، فمصر تجد صعوبة في أن تكون ملحقاً بالطابور السعودي، رغم حاجتها الماسة للمعونات السعودية، فهل يذهب السيسي بمصر إلى أحضان الملك سلمان بعدما عمّده ترامب ملكاً «لمحور» محاربة الإرهاب؟
لاشك أن السيسي يدرك تماماً مصادر الخطر الإرهابي الذي يستهدف مصر، وهو أوضح في كلمته للشعب المصري بعد الهجوم الإرهابي أن الإرهابيين الذين يخرجون من سورية يتسللون إلى مصر عبر سيناء وليبيا وقال ..«المقاتلين الذين خرجوا من سورية يتجهون إلى مصر، لأن مهمتهم في سورية انتهت، ودمروها وسيأتون إلينا» في مصر لتدميرها.
ليس هذا فحسب بل وجه السيسي اتهامات لجهات وهي حتماً دول «تسعى لضرب الاقتصاد والسلام الاجتماعي في مصر» ودعا «لمعاقبة الدول التي تدعم الإرهاب دون مجاملة أو مصالحة».. فمن قصد بهذه الدول .. هل كان يقصد تركيا وقطر فقط؟ أم أن السعودية معهم؟؟ لقد أسرع الملك السعودي للاتصال بالسيسي وإدانة الهجمات لكن «كاد المريب يقول خذوني».
صحيح أن الخلاف المصري مع كل من قطر وتركيا وصل إلى حالة متأزمة بسبب دعم هاتين الدولتين لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، لكن هل هناك من يعتقد في مصر أن مشكلة الإرهاب في بلادهم مدعومة من قطر وتركيا فقط؟ أم أن السعودية هي الداعم الأكبر للإرهاب الداعشي؟
مصر أمام مفترق طرق فهي إما ترتمي في الحضن السعودي بأوامر أمريكية لتنضم للتحالف الأمريكي الخليجي في سورية وتغرق بالتالي في مستنقع الإرهاب، أم تحافظ على موقفها وتنسق مع الحكومة السورية وتتعاون مع الروس لمحاربة حقيقة للإرهاب؟ أسئلة برسم السياسة المصرية يكشفها المستقبل القريب.

 

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

https://telegram.me/DamasTimes

 

عدد القراءات:213

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث