كتب أحمد ضوا في صحيفة الثورة قائلاً:

انتظرت العائلات أبناءها على أحرّ من الجمر، تأكدوا أن فلذات أكبادهم الذين يحمون الثغور الشرقية والمدنيين من الإرهاب غادروا دير الزور وساعات يستقبلونهم قبل حلول رأس السنة الجديدة، على الطريق وفي الحافلة التي تقلهم كانت ترتسم البسمات على وجوه الأبطال، وهم متلهفون للقاء الأحبة والإخوة والأخوات والزوجات والأبناء، بعضهم لم يرَ ذويه من أشهر فالواجب الوطني لديهم فوق كل شيء.

رويداً رويداً تسير الحافلة، طريق خطر وطويل، ولكن الإبطال لا يكترثون، يلتقطون صور نهاية العام يتبادلونها والضحكات تعلو وجهوهم، وسائق الحافلة يتلقى المزيد من الأسئلة متى نصل؟ لماذا لا تسرع؟ أسرع قليلاً إجازتنا قصيرة ونحن بحاجة لكل ثانية، ويجيبهم بهدوء الأمان والسلامة أهم وسنصل قريباً.

في هذا الضجيج لا تنقطع الاتصالات بين الإبطال وعائلاتهم، والجميع مشغول بسؤال أهله عن حاجياتهم لتكون ليلة رأس السنة حافلة بالمحبة والفرح والسعادة، وجواب الطرف الأخر: "لا ينقصنا سوى رؤيتكم وتقبيل جباهكم" تتكرر الأسئلة والأجوبة المفعمة بهدير من الشوق إلى اللقاء والتي تختم لا تقلقوا قريباً سنكون بينكم.

لم يخطر في بال الأبطال الذين غلبت على تصرفاتهم الانفعالات العاطفية الجياشة قبل اللقاء بالأحبة، أن غربان هذا الزمان وكل زمان، حثالة البشر، عملاء الأعداء وأدواته القذرين، عتاة الغدارين، وسفلة هذا العصر، صناع الموت، وقتلة الحياة، يكمنون لهم في زاوية على الطريق، وقع الاعتداء الكبير على الحافلة، لم يأبه الرجال ولكن المفاجأة والغدر فعلت فعلها فمنهم من استشهد ومنهم من أصيب، وهم يواجهون الإرهابيين القذرين المتهيئين لاستهداف الحافلة.

تأخر وصول الأبطال، وبدأت تصل الأخبار تباعاً إلى عائلاتهم، الحدث كبير، والزمن حساس، والعواطف الجياشة انقلبت إلى حزن ثقيل، فالأبطال لم يستشهدوا في معركة وإنما باعتداء إرهابي غادر.

تغيرت مشاعر وتمنيات وأسئلة العائلات، وصدحت حناجرهم، ليتهم لم يأتوا، على الأقل كنا نتواصل معهم يومياً بالموبايلات، أين الحماية والمرافقة الأمنية لهم، لماذا لم يطهروا الطريق.. وغيرها، وعمّ الانتظار، وبدلاً من أن يستقبلوا أبناءهم واقفين حملوا أكفانهم المتوجة بعلم الوطن وجباههم يعلوها الفخر والاعتزاز لإيمانهم بواجب الدفاع عن سورية، ومنزلة الشهداء في الآخرة يعلوها الأسى على الفقدان واستشهاد أبطالهم جاء بعد اعتداء غادر وخسيس.

استقرت الأكفان في التراب الطاهر دفعة واحدة معبرة عن الحالة التي تجمع هؤلاء الأبطال في الميدان، وركوب الحافلة ومواجهة الاعتداء الغادر والاستشهاد لترسم مشهداً وطنياً تكرر كثيراً في السنوات العشر المنصرمة حيث سطر أبطال الجيش العربي السوري ملاحم بطولية في مواجهة جيوش رعاة الإرهاب الجرارة، واستطاعوا دحرها من غالبية أرض الوطن.

كلنا فداء للوطن، علت فوق كل شيء، اختلطت المشاعر الأبوية والأخوية والعاطفية مع المشاعر الوطنية، أبناؤنا فداء لسورية، تخرق صيحات وآهات الأمهات والأبناء والزوجات هذا الجو المعطر بدماء الشهداء، ليتحول المشهد إلى حالة وطنية إنسانية تخاطب ضمائر العالم، أما آن الأوان أن توقفوا عدوانكم على الشعب السوري، وتخاطب القتلة والمغرر بهم من أجراء ومليشيات وقتلة ومفسدين: سنخلص سورية منكم ونعيدها إلى أهلها الطيبين الصادقين الأوفياء.

عطر هذا العام الجديد بدماء الشهداء الطاهرة الذكية التي ستكون طريقاً لخلاص سورية من هذه الحرب، عزيزة و منتصرة وعصية على الأخذ والكسر من أي عدو طامع وأجير تافه وعميل قذر.

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA

عدد القراءات:126

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث