بعد صدور التعليمات الانتخابية لاتحاد الكرة وتحديد موعد الانتخابات في 14 أيار القادم يسعى كل من تنطبق عليه الشروط إلى الترشح في أجواء أقل ما يقال عنها إنها مشحونة بعيدة عن التنافس الحقيقي من أجل بناء كرة متقدمة ومتطورة قادرة على إثبات حضورها في المنافسات الآسيوية والعالمية والتي أقربها كأس آسيا2019.

المتابع لمسيرة هذه الاتحادات وطرقها الانتخابية الذي لم يتغير كثيراً أشخاصها هم أنفسهم من ينتخب ومن يعمل في الخفاء لإفشالها بحجة أو بأخرى حتى إنه أصبح من العرف الكروي ألا تكتمل الدورة الانتخابية إلى آخرها.

فالمؤتمر الاستثنائي بأشخاص استثنائية سمة اتحاداتنا الكروية السابقة وربما اللاحقة أيضاً.

و إذا صح التعبير الحرب الانتخابية بدأت وبالعربي الفصيح من يملك المال يربح أصحاب الخبرة بالضربة القاضية.

إن ما حصل في اتحاد الكرة الذي قدم استقالته يمكن أن يندرج تحت أمور لا تصدق ففي ظاهر الأمور توقيع اتفاق وفي باطنها صراع مصالح بين المكتب التنفيذي واتحاد الكرة الذين يكونون في البداية أصحاباً ثم ومن دون سابق إنذار يختلفون إلى حد القطيعة وتبادل الإتهامات، هذا حال اتحاداتنا الكروية منذ سنوات تدار بعقلية انتقامية بعيدة عن العلمية والواقعية.. وبالطبع الخاسر الأكبر هو كرتنا التي لامست العالمية من خلال لاعبين محترفين في أندية ليس لاتحاد كرتنا سلطة عليها ولذلك نجحوا وبصموا وكانوا قاب قوسين من الوصول إلى مونديال روسيا 2018.

شروط الترشح وخاصة فيما يخص شرط الشهادة أشعلت النار بين كوادر اللعبة ولاسيما أن بعض المرشحين كانوا مستثنين منه، وفي هذه الدورة الانتخابية الاستثنائية يعد شرطاً أساسياً للترشح على أن يكون المرشح حامل الشهادة الثانوية وبذلك ربما يكون هذا الشرط معقولاً ومنطقياً ولكنه لا ينطبق على الكثير من كوادرنا الكروية الذين يملكون الخبرة فقط، وبذلك سيكون هؤلاء مبعدين عن اتحاد الكرة في دورته الانتخابية القادمة.

ولعل ما يدار في كواليس الشارع الرياضي أن تشكيلة الاتحاد القادم معروفة سلفاً هي قائمة من يملك مالاً، فأنديتنا للأسف إدارتها تدار من قبل أشخاص يملكون المال.. ولاعبونا أيضاً يتهافتون للتعاقد مع من يدفع أكثر من الأندية ، فلذلك الانتخابات لا يمكن أن تخرج من معادلة المال الذي دخل إلى بيتنا الكروي من الباب الواسع على حساب الخبرة التي قد لا تجد لها مطرحاً إلا من خلال لجان خلبية تشكلها قيادات كروية قادمة لها حظوظ الوصول إلى سدة رئاسة الاتحاد الكروي القادم.

فالعملية الانتخابية القادمً غير مؤهلين أو لنقل لم يكونوا ليصبحوا أصحاب قرار لولا دخول المال في توجيه المرشحين لذلك كان لزاماً على أصحاب القرار الرياضي محاربة هذا المال والحد من تأثيراته على الرغم من الأهمية القصوى للمال في كل مجالات الحياة، إلا أن الثابت بأن المال لم يدخل مجالاً بقوة إلا أفسده حتى وصل إلى كرة القدم التي باتت تجارة رائجة للكثيرين من الوكلاء والسماسرة، بل إنها أصبحت مطية للعديد لمن يسعى للوصول إلى قيادة اللعبة لعقد صفقات رابحة للاعبين والكسب السريع وبصورة طردية مبالغ فيها إلى حد «الجنون» على حساب سمعتنا الكروية التي وصلت إلى العالمية من خلال الأداء المتميز لمنتخبنا الكروي في التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا2018.

 

 صحيفة تشرين

عدد القراءات:186

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث