لا يمكن وصف القرار الأخير بإخلاء 10 آلاف بناء آيلة للسقوط في مدينة حلب من سكانها حفاظاً على أرواحهم بالقرار الجريء والشجاع؛ لأنه أتى متأخراً جداً، وبعد وقوع عدد من الضحايا والانهيارات، وهو قرار اتخذته جهات مسؤولة بحكم الواقع والخوف من كارثة أكبر قد تقع قريباً لا من منطلق المسؤولية..!
والمذهل في الأمر أن هذه الجهات اعترفت أنها أجرت مسحاً سابقاً أدركت من خلاله أن أرواح البشر مهددة جراء السماح لها بالسكن في أبنية معرضة للانهيار في أيّة لحظة..!
والمذهل أكثر أن يُعلن أحد المسؤولين بثقة لا يُحسد عليها، مستهتراً بعائلات الضحايا عدم مسؤولية إدارته عن الانهيارات المرعبة التي شهدتها مدينة حلب القديمة في الأسابيع الماضية..!
وبرّر هذا المسؤول لا مسؤوليته بأن الناس تريد العودة لمنازلها، ولا أحد يستطيع منعها من العودة..!
حسناً.. كنا نتمنى أن يجيب أحد من رؤساء الجهات الإدارية المسؤولة عن سلامة السكان: ما الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإدارية لضمان العودة الآمنة للأهالي إلى منازلها..؟
لقد سبق وحصلت عدة انهيارات مع أول عاصفة مطرية تهب على حلب هذا العام، وحذرنا على أثرها من حدوث انهيارات جديدة، ودعونا الجهات المسؤولة أن تتخذ بسرعة ما يلزم من قرارات وإجراءات قبل الانهيارات لا بعدها..!
لكن… لا أحد من المسؤولين يسمع أجراس التحذير ولا حتى الإغاثة، الكل منشغل بالحديث عن خطط ورقية لترميم وإعادة بناء الأبنية المتصدعة، ويتصرف وكأنّ بعض الأبنية فارغة لا يقطنها أحد من أصحابها الذين عادوا إليها بعد تهجير قسري لعدة سنوات..!
تنافس المسؤولون على تقديم التبريرات “المنطقية” لسقوط الضحايا والانهيارات المرعبة للمباني المتصدعة، وأبرزها: الأبنية المخالفة لا وجود لها على المخطط، لم يبلغنا أحد عن وجود تشققات، المخالفات تمت دون أي إشراف هندسي.. إلخ..!
حسناً… بما أن أغلب أبنية المدينة القديمة ومحيطها متصدعة وقابلة للانهيارات المفاجئة فإن السؤال: كيف تسمح السلطات الإدارية بعودة السكان إليها قبل التأكد من سلامتها..؟
ترى ألا يكفي أكثر من عامين لإجراء الكشوف الحسية وإعداد جدول بالمباني الخطرة التي تحتاج إلى هدم سريع أو صيانة وترميم خلال وقت قصير..؟
إن ضحايا الانهيارات في حي الصالحين وحي صلاح الدين، والانهيارات الجزئية لمبانٍ في أحياء أخرى تكشفه عن هشاشة الإجراءات وضعف إجراءات مسؤولين بالتسمية و”التصريحات”، لا مسؤولين بالفعل..!
يتنافس المسؤولون عندما لا تقع ضحايا جراء الانهيارات “وغالباً بالمصادفة البحتة” بالإشادة بالاحتياطيات التي منعت وقوع كارثة بشرية، لكنهم لا يترددون ولو بالمداورة أو المباشرة بتحميل الضحايا المسؤولية، إما لعدم التبليغ أو لاستهتارهم بالسكن في منزل مهدد بالسقوط..!
كنا نتمنى أن يتصدى مسؤول كبير في محافظة حلب لما حدث ويعلن عن إجراءات فورية لمحاسبة المقصرين عن اتخاذ إجراءات السلامة العامة التي تمنع وقوع ضحايا بفعل الانهيارات، لكن ذلك لم يحدث.. فلماذا؟!
ولعل الخفة في التعاطي خلال الأسابيع الماضية هي التي شجعت بعض المسؤولين للزعم بالصوت والصورة بأن المواطنين والضحايا يتحملون وزر أفعالهم، أي بالسكن في منازل متصدعة ومتشققة وآيلة للانهيار..!
وبدلاً من أن يُخلي مجلس مدينة حلب المنازل السكنية من قاطنيها في بعض الأحياء بسبب وجود تشققات وتصدعات تؤثر في سلامة تلك المنازل وتهدد بانهيارها، كان حرياً بالمجلس أن ينجز الترميم ويساعد بإعادة بناء القابل للانهيار، ومنع السكان من العودة لمنازل لا يتحقق فيها الحد الأقصى من السلامة العامة..!
ويمكن لمجلس المدينة أن يبرر عدم إزالة الخطر بنقص الآليات التخصصية، لكنه لا يمكنه التبرير بمنع تعريض الناس لحياتهم للخطر بالسماح لهم بالعودة أو السكن في منازل خطرة..!
بالمختصر المفيد: حبذا لو التزم المسؤولون بالصمت المريب، بدلاً من التباهي بأنهم من شريحة “لا مسؤولية للمسؤول”..!

علي عبود

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

 

عدد القراءات:243

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث