خاص بتوقيت دمشق
يكمن دور الفنان بتوجيه العقل الجمعي وهي ظاهرة نفسية اجتماعية تفترض فيها الجماهير أن تصرُف الجماعة في حالات معينة وموقفها تجاه حدث ما يعكس سلوكا صحيحا، هذه المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق الدراما السورية في زمن الحرب لم تأخذ حيزها او مكانها الصحيح بل برأي نقاد ومتابعين كثر انحرفت عن مسارها ونحت باتجاه الترويج لسلوكيات هجينة سلبية كعظمة تاجر المخدرات في "الهيبة" و الشرطي الفاسد " البطل" في مسلسل دقيقة صمت بالاضافة الى مسلسل باب الحارة الذي لم تعرف عنوانه من مضمونه الى اين يؤدي!!

فمن وجهة نظر الممثل السوري العالمي غسان مسعود يرى ان انتاج الدراما السورية تحسن بنسبة ضئيلة من حيث النوعية وليس "المضمون" اي الرسالة والغاية الاهم من اي عمل درامي، منوها الى اهمية اعتماد الثقافة الوسطية والمتوازنة وعدم دخول الفنان في معركة السياسة.

اما الكاتب سامر محمد اسماعيل ينتقد الكثير من مصطلحات روجتها الصحافة الفنية الصفراء وأبرزها ما يسمى (الدراما الاجتماعية)، ويقول : إن الأعمال التي تندرج تحت هذه اللافتة تكاد تشتمل على كل الأنواع التي تسعى إلى أن تكون وجبة جاهزة وسهلة التلقي لربات المنازل ولرجال التاكسي وفتيان وفتيات الوقت الضائع…لقد أسست لنمط سطحي من التفاعل لتكون أداة فتاكة من أدوات هندسة المجتمعات الحديثة، وغسيل الدماغ الجماعي.

ويعتبر اسماعيل ان هذه (الدراما الاجتماعية) اخفقت في تمرير رسائل لخلخلة السائد والراسخ في المجتمعات القبلية والعشائرية لتتحول إلى إعلانات مباشرة عن الأجنحة العسكرية للعائلات.. وادخلت المافيا على الخط برجال يتناولون طبق الانتقام بارداً..

ولكن في استطلاع راي اجراه موقع بتوقيت دمشق لشريحة محددة من الصحفيين والمتابعين لدراما 2019 تلاحظ مدى رضى اغلب المتابعين عن الدراما بعيدا عن التعمق بسلبياتها او البحث عن الرسائل الاخلاقية والمجتمعية او ما يمكن ان نقول عنه "هوية هذه الدراما" بل اكتفوا بأوقات التسلية و التشويق والساعات الطويلة التي قضوها على التلفاز.

يقول سامر ضاحي صحفي في جريدة "الوطن" ، من نظرتي السريعة وعبر متابعتي السطحية لاحظت ان مسلسلاتنا تجسد الاستقطاب المجتمعي الحاد الذي سببته الأزمة بين أغنياء وفقراء دون وجود طبقة وسطى.. بالإضافة لدخول الدراما بمرحلة تزاوج مع شقيقتها اللبنانية لتجاوز بعض الثغرات التي يعاني منها الطرفين.. وان كانت الدراما اللبنانية ربحت اكثر فإن الدراما السورية أصبحت عربية ولم تعد اعمالنا وفنانينا محصورين بالحدود السورية بل بات تجاوزها امراً مألوفاً.. ويساعد في كل ذلك دخول شركات انتاج ضخمة على الخط الإنتاجي والاحترافية التي سببتها حالة التلاقح بين الفنانين السوريين وشركات الانتاج الخليجية في سنوات سابقة.

وبدوره يرى الصحفي والمترجم كميت يوسف، ان بعض المسلسلات ناجحة فنّيا وتجارياً.. ولكنها بعيدة عن التوعية والتربية أي أنها "راكبة" لموجة الحداثة او منقادة في تيار الإمبريالية "هذا على المستوى العربي والإقليمي فقط."

ومن وجهة نظر مختلفة ترى كل من فاتن وسهير وهما شابتان في مقتبل العمر ان دراما هذا العام "حلوة" ومسلية و"اجت بوقتها" .

بينما سهام وهي ربة منزل تعتبر ان المسلسلات هذا العام "كفيت ووفيت" على حد تعبيرها من حيث الاداء والقصص الجميلة المطروحة وانها قضت اوقات حتى ساعات متأخرة من الليل في مشاهدة هذه الدراما حيث شاهدت 19 مسلسلا!!

اما الجامعية وصال، تعتبر ان مسلسلات هذا العام كانت افضل من السنة السابقة.. من ناحية تنوع القصص و الإخراج.. مشيرة الى غياب الكوميديا.

بينما تقول صحفية في جريدة "تشرين" أنه وخلال متابعتها ،لمسلسلات" الهيبة ومسافة امان وخمسة ونص" وجدت بأنها تركز على قصص الحب الخيالية، بعيدة عن الواقع وبسيناريوهات ضعيفة تروج للمخدرات والتدخين والخيانة .. وتضيف "بالمختصر للتسلية فقط".

بذلك وبعيدا عن الوعي للدور الكبير الذي تعمل به "الدراما التلفزيونية خاصة" وأهمية تأثيرها على الرأي العام في الكثير من القضايا المجتمعية والسياسية والاخلاقية يبقى المتابع البسيط الذي يمثل الشريحة الكبيرة من المجتمع هو الضحية او الحكم بحسب المكان الذي يضع نفسه فيه بناء على وعيه وادراكه لهذه الدراما.

عدد القراءات:123

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث