كتب لؤي سلمان في صحيفة تشرين:

لعل دور مقدم البرامج الترفيهية والمسابقات الذي قدمه الفنان الراحل نهاد قلعي في المسلسل الكوميدي «صح النوم» إخراج وإنتاج خلدون المالح عام 1972 كان القبس الذي جعل الممثل السوري يقفز من دور الضيف إلى دور المحاور ومقدم البرامج,لكن للأسف تحول تقديم البرامج من دور في بعض الأعمال الدرامية السورية إلى طموح وحلم أغلب النجوم السوريين سواء كانوا نجوم دراما تلفزيونية أو نجوم طرب.
ومع انتشار المواقع الالكترونية سواء ما يطلق عليها صحفاً ومجلات الكترونية أو مواقع تواصل بات بإمكان أي فنان خلق جمهور وإجراء استفتاء ومنح نفسه درجة أفضل مقدم برامج علماً أن الواقع غير ذلك خاصة أن الجمهور كان يغير المحطة بمجرد بدء ساعة السماجة التلفزيونية فلا حسيب ولا رقيب ولا يوجد أي نوع من أنواع الشفافية والصدق في تلك التقييمات التي تمنح ألقاباً مجانية لمقدمي البرامج والنجوم.

الفنان القدير دريد لحام خاض تجربة تقديم البرامج لكن ليس كشريكه حسني البورظان في دور ضمن عمل درامي تلفزيوني، بل استغلت قناة «ام بي سي» نجوميته من خلال تقديم البرنامج الترفيهي الناقد «على مسؤوليتي» وقد استطاع تحقيق مشاهدة جماهيرية لبرنامجه من خلال النقد السياسي والاجتماعي. هناك أيضا العديد من نجوم التمثيل والفنانين السوريين خاضوا التجربة قي مقدمتهم الفنان باسم ياخور في برنامج «ليلة أنس» مع ريما مكتبي عام 2001و برنامج «مساكم باسم» على شاشة التلفزيون العربي السوري, و برنامج «أمير الشعراء» على قناة أبو ظبي عام 2011, واليوم يقدم البرنامج الترفيهي«أكلناها» على محطة «لنا».
بدوره الفنان أيمن زيدان قدم عدة برامج على قناة أبو ظبي أبرزها «وزنك ذهب» و«لقاء الأجيال» الذي قدمه مع ولده الراحل نوار زيدان, ليعود عبر قناة «لنا» الفضائية ببرنامج «سيبيا», بالمزامنة يقدم ابنه الممثل حازم زيدان برنامج «first cut» على قناة لنا بلاس.
أمل عرفة عبر برنامجها «في أمل» على قناة «لنا» أيضاً خاضت تجربة التقديم رغم الانتقادات الكثيرة التي وجهت لها, لأنها لم تستطع تقمص دور المذيع بقدر تقمصها دور الضيف.
أما المقدمة الجديدة الممثلة رنة شميس فقد خاضت التجربة عبر القناة ذاتها «لنا» لكن بالمشاركة مع نجم إعلامي لبناني له من الشهرة ما يكفل حمل البرنامج مع وجه فني سوري له جمهوره. ولن يغيب عن بالنا الممثل الشاب علي بوشناق الذي يقدم لنا إبر المخدر( التفاؤل والأمل ) في برنامجه اليومي «منقدر» على القناة ذاتها.
أما على الصعيد المحلي فقد كانت برامج الموسم الرمضاني الفائت مملوءة بنجوم التمثيل برغم ضعف الإمكانيات الواضح سواء في التقديم أو أداء دور الإعلامي, ومنهم الفنانة صفاء سلطان في برنامج «خيمة رمضان» والذي كان نوعاً من الدعاية السطحية الساذجة لشركة تعمل في مجال صيانة وبيع الأجهزة المحمولة، إذ تحولت المقدمة إلى ما يشبه البائع المتجول الذي ينادي على اسم الماركة ويطالب الزبائن بمساعدته في الحملة الترويجية لدرجة أنها كانت تطالب الضيف القادم من دولة شقيقة بأن يروج للشركة مقابل الهدية التي تقدم له ويفترض أن تكون مجانية لا على مبدأ المقايضة التي كانت تتعامل بها مع جمهور الحضور حين تقدم لهم إكسسوار جهاز خليوي.
كما شاهدنا سيف سبيعي وشكران مرتجى وأيمن رضا في برامج يتابعها الحالمون بالربح ولا يعنيهم من مقدم البرنامج ومدى تمكنه أو أدائه فاللعبة كانت واضحة من خلال مساعدة الجمهور في الفوز فالمعادلة واضحة طالما الكل يربح لا يلزم إلا ممثل له جمهور ولو بدرجة متوسطة, إذ من غير الضروري استحضار فصاحة جورج قرداحي, أو بلاغة مروان صواف, أو خفة دم الراحلين رياض شرارة و رافع شاهين.هناك بالتأكيد تجارب أخرى لبعض الفنانين في تقديم البرامج كالفنانة سلاف فواخرجي والفنان وائل رمضان وغيرهم لكن هل تكفي الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية (التمثيل) لتقديم البرامج, وهل يمكن أن نشاهدهم خارج دائرة التمثيل؟
كلنا يعرف كيف بدأ الإعلامي جورج قرداحي مسيرته من صحفي ثم عمل في تلفزيون لبنان وبعدها عمل في عدة إذاعات دولية وعربية ومن بعد ذلك انتقل إلى التلفزيون والإعلام المرئي,بينما نجد الممثل السوري عمل في كل الأعمال الحرة التي لا تتعلق بالإعلام وقام بعدة أدوار درامية بصفة ممثل ومن بعدها بدأ يصرخ في وجه الجمهور كإعلامي.
المؤسف فعلا أن نجومنا يريدون الحفاظ على نجوميتهم في التلفزيون وتقديم البرامج والانتقال إلى برامج أخرى كضيوف من دون أن يدركوا أن النجومية لا تتحقق في الظهور اليومي والمتكرر على كل الفضائيات وفي كل الأعمال وما زاد الطين بلة تحولهم إلى الغناء ونادرا ما نشاهد ممثلاً مقدم برنامج إلا وبدأ بتجريب صوته على مسامعنا وكأننا الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
بالطبع أصحاب الفضائيات والبرامج التي تحتاج رعاية هم تجار في النهاية ولا يعنيهم منح فرص لمن أضاع حياته في دراسة الإعلام أو غيره, همهم الحصول على الجمهور بأي شكل ولو كان باستغلال نجومية الممثل وحظر الإعلامي, وهمّ نجم التلفزيون الكسب المادي والنجومية سواء من باب الحارة أو تقديم البرامج, لكن ليس بالضرورة أن يكون الممثل الفاشل مقدماً ناجحاً لكن في النهاية محطات تريد ملء ساعات البث الطويلة بما يجذب الجمهور بغض النظر عن موضوع العمل في زمن استهلاكي طغت فيه الصورة على المضمون.

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times        

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA

 

عدد القراءات:94

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث