تسببت جائحة الفيروس التاجي في انخفاض أسعار النفط الخام، لدرجة أن سعر غرب تكساس الوسيط انخفض إلى ما دون الصفر دولار في وقت سابق من هذا الأسبوع.

إن انخفاض سعر النفط الأسبوع الماضي كان على نوع محدد من النفط الخام وهو نفط غرب تكساس الوسيط، وهو مؤشر الخام الرئيسي في الولايات المتحدة، والسبب في انخفاض السعر هو انتهاء عقود التسليم للنفط الخام يوم 21 آذار، وهذا ما أدى إلى امتلاء مخازن النفط في مدينة كوشينغ بولاية أوكلاهوما، وحتى العقود التي تنتهي في أيار فالكمية موجودة في المخازن ويمكن تسليمها في أي وقت ولكن الإغلاق العالمي الآن بسبب الفيروس التاجي COVID.19 أدى إلى انخفاض الطلب وعدم إمكانية التصدير، بالتالي أدى إلى انخفاض السعر.

ومع هذا لم تكن أسعار النفط سلبية بشكل عام خلال اليومين الماضيين إذا ما قارنا بين سعر خام برنت وبين خام غرب تكساس الوسيط، حيث وصل الخام برنت إلى 11 أو 12 دولاراً، وللعلم فإن برنت أفضل أنواع النفط الخام في العالم لذلك السعر الذي وصل إليه خام تكساس ليس سلبياً.

إن العامل الأكثر أهمية في تحديد سعر سلعة ما هو الطلب بالتأكيد، وبالنظر إلى ما يحدث في العالم وانتشار COVID-19 واستجابة العالم لمكافحته وإجراء التوصيات الاحترازية وإغلاق المصانع وإيقاف حركة النقل الجماعي وإغلاق الحدود البريه بين الدول في العالم كله أدى إلى انخفاض الطلب على النفط، ومن المعروف أن 60 في المئة من الطلب العالمي على النفط الخام يكون عبر النقل البري، وقد انخفض هذا الطلب بنسبة تصل إلى 25 في المئة، أي إن 25 مليون برميل في اليوم من أصل 100 مليون برميل ستكون فائضاً عن المخازن ولا طلب عليها.

بالإضافة إلى حرب الأسعار التي شنتها السعودية وزيادة إنتاجها، وعدم تمكن روسيا من الوصول إلى اتفاق معها على خفض الإنتاج لبعض الوقت، لذلك رأينا الأسعار تنخفض أكثر وأسرع مما قد يكون في بداية الأزمة، وأعتقد أن الأسعار قد تنخفض أكثر مما نراه اليوم، وبصراحة فإن طريقة التفكير في هذا الأمر هي كيف يتخذ المنتجون قرارات بشأن كمية النفط الذي ينتج.

غالباً ما نسمع أرقاماً عن تكلفة إنتاج برميل النفط الشامل بالنسبة للعديد من المنتجين في تكساس، على أساس أن تكلفة البرميل بين 30 أو 35 دولاراً، إذاً أنت تقول لنفسك: لماذا ينتجون النفط الآن بالأسعار التي نراها؟

لأن إغلاق بئر النفط ومن ثم إعادة فتحه مرة أخرى يكلف الكثير من المال، ولذا فإنهم يأخذون كل هذه التكاليف في الاعتبار عندما يقررون إغلاق البئر، لذلك يبيعون بأسعار منخفضة، وهذا الأمر لا يقتصر على المنتجين الأميركيين فحسب، بل على المنتجين العالميين.

ويبدو أنه من الصعب التنبؤ بأسواق النفط، وقد نذهب إلى فترة طويلة من الأسعار المنخفضة لأن الطلب ينخفض، لذلك دعونا نتكهن قليلاً بما سيحدث لإنتاج النفط الأميركي في هذه الأجواء العالمية.

منتجو النفط والغاز الأميركيون سوف يتضررون، وكذلك كل منتجي النفط والغاز في جميع أنحاء العالم بسبب انخفاض الطلب عليه لكن الأكثر ضرراً سيكون الجزء الأميركي، والسبب في ذلك هو أن المنتجين الأميركيين بحاجة إلى مواصلة الحفر من أجل الحفاظ على إنتاج مستمر وعدم إغلاق البئر بالرغم من أن تكلفة استخراج البرميل 35 دولاراً، وبيعه بالسعر العالمي المنخفض سيكون أفضل من إعادة فتح بئر جديد، وسنشهد خسائر كبيرة في الوظائف هنا في الولايات المتحدة، وقد فُقدت حوالي 50000 وظيفة مباشرة في صناعة النفط في شهر آذار فقط ، وقد رأينا أعداداً يمكن أن تصل إلى 150.000 وظيفة مهدده بشكل مباشر في الصناعة، وسترى فقدان الوظائف هذه خاصة في تكساس ونيو مكسيكو في الحوض البرمي، وأيضاً في شمال داكوتا في باكن، وهي مناطق إنتاج النفط في الولايات المتحدة.

والكل في أميركا يسأل الآن: بالمستقبل القريب هل سنستمر في تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط؟ أم إننا سننظر إلى الوراء، ونجد أن ذلك كان مجرد لمحة في التاريخ الاقتصادي؟

على المدى المنظور خلال ثلاث إلى خمس سنوات قادمة يعتمد الأمر حقاً على الوقت الذي يستغرقه الفيروس COVID.19 في العالم من أجل العودة إلى النشاط الاقتصادي العادي.

ولكن فيما يتعلق بالاكتفاء الذاتي في الولايات المتحدة، نعم ما زلت أعتقد أن هذا يمكن، والسبب هو أن المنتجين في الولايات المتحدة يعرفون كيف ينتجون هذه الموارد النفطية بأسعار معقولة جداً، وعندما تتعافى الأسعار سيعود هذا الإنتاج، نحن نعلم أن النفط موجود، ونعرف كيف ننتجه، حيث يمكن للمنتجين كسب المال بأسعار معقولة.

صحيح أنه لن تبقى جميع الشركات الأميركية على قيد الحياة - هناك الكثير من الشركات المستقلة الأصغر حجماً في صناعة النفط الأميركية - ومن المحتمل أن يفلس الكثير منها، وسوف يتم تحصيل أصولها من شركات أقوى، لذا سنرى هيكلاً مختلفاً لهذه الصناعة، ولكن أعتقد أنه عندما تتعافى الأسعار ستعود هذه الشركات الصغرى.

الطريقة التي عملت بها صناعة النفط الأميركية خلال هذه السنوات القليلة الماضية هي أننا نصدر النفط الخفيف الذي ننتجه كثيراً ثم نستورد نفطاً أثقل ملائماً لنظام المصافي لدينا، خاصة النفط الموجود في السعودية وعلى ساحل الخليج، وهكذا إذا تم حظر استيراد النفط وأجبرت كل هذه المصافي على تشغيل النفط المحلي فقد تساعد المنتجين المحليين، لكن سيكون هناك ضرر كبير في صناعة التكرير المحلية.

لذا قد تساعد في أحد الأركان أو صناعة النفط بينما تلحق الضرر بآخر، وأيضاً سوف يتراجع دور الولايات المتحدة في صناعة النفط العالمية بشكل عام، وأخيراً سوق الطاقة يقسم إلى قسمين: أحدها سوق الكهرباء، حيث مصادر الطاقة المتجددة، في المقام الأول الرياح والطاقة الشمسية، والثاني سوق النفط ، وبالطبع لا يمكن المقارنة والتنافس مع مصادر الطاقة المتجددة بشكل مباشر تماماً لأنها أقل تكلفة وأكثر أماناً وحفاظاً على البيئة.

ويبدو لي أن العالم وفي القريب العاجل سوف يتجه إلى الطاقة البديلة.

 

ترجمة: صحيفة الثورة

 

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times        

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA

عدد القراءات:219

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث