خاص|| بقلم أمجد إسماعيل الآغا

يبدو واضحا أن الحرب المفروضة على سورية باتت في خواتيمها العسكرية ، و باتت اليوم تلوح في الأفق السياسي بوادر صراع و أزمة جديدة تفرضها الوقائع الإقليمية المستجدة لجهة فشل المخطط الأمريكي في سورية، حيث لا يمكن لأحد التكهن بنتائج الحرب على سورية فيما يتعلق بالمستوى السياسي ، خاصة أن الدولة السورية و حلفاؤها باتت في أيديهم مفاتيح الجبهات عسكريا، و المفترض أن واشنطن سعت منذ بداية هذه الحرب إلى التقسيم على أسس قومية و طائفية بما يتناسب مع خططها الاستراتيجية، لكن ما حصل لاحقا لم يكن في حسابات الإدارة الأمريكية خاصة مع المنجزات العسكرية الاستراتيجية التي فرضها الجيش لسوري ، و بهذه المنجزات سيكون للدولة السورية تحديد الوقائع و المعطيات و رسم الخطوط العريضة للحل السياسي، بالتالي تسعى واشنطن و أدواتها الإقليمية إلى افتعال تحديات جديدة على المستويات الداخلية و الاقليمية و الدولية ، حيث أن مفاعيل بيانات جنيف و آليات تطبيق اتفاق استانا و مخرجات سوتشي تتعرض اليوم للتعطيل من قبل محور أعداء سورية .

معادلات الميدان بمجملها باتت محسومة النتائج لصالح الجيش السوري ، و هذا ما تدركه واشنطن جيدا ، من هنا بات لزاما على الادارة الامريكية التغيير من خططها لمواجهة مفاعيل الانتصار السوري في الميدان ، و محاولة تعطيل الأثار و التداعيات الناجمة عن كسر خطط واشنطن و تجاوز خطوطها الحمراء ، و أنجع طريق لاحتواء الانتصار السوري هو إطالة أمد التواجد الامريكي في سوريا ، و بالتالي الاستمرار في ايجاد الذرائع التي من شأنها فرض واقع سياسي يتناسب مع التطورات الاقليمية و الدولية ، و بمعنى أخر تسعى واشنطن إلى عدم الخروج من سورية خالية الوفاض ، لكن في مقابل الطموح الأمريكي فإن للرئيس الأسد قول أخر و رؤية سياسية تقوض الخطط الامريكية الجديدة ، و عليه فإن فكرة المقاومة الحاضرة دوما في لقاءات و خطابات الاسد تنطلق من قراءة الاخر و التعقل في مواجهته ، فإثارة الفوضى في سورية و المنطقة التي تريدها واشنطن من خلال إعادة خلط الأوراق سياسيا ، جاءت بعد الانتصارات العسكرية التي حققتها رؤية الاسد في التعامل باستراتيجية محكمة مع تطورات الميدان ، فالأسد يعلم تماما أن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في المنطقة وضعت بعد حرب العراق ، هذه الاستراتيجية التي تعتمد على إشغال عدو واشنطن في أكثر من ملف و بذات التوقيت ، لكن و من الناحية العملية فقد بدأت واشنطن تفعيل هذه الخطة بعد فشل سياساتهم في المنطقة و في سورية تحديدا ، و بالتالي فكرة تواجد الأمريكي في سورية هي تطبيق واقعي لهذا الاستراتيجية .

الأسد و من خلال رؤيته السياسية للمعطيات و الوقائع ، جعل الدولة السورية ضمن محور متكامل لمحاربة الارهاب الأمريكي، و سورية اليوم ليست وحدها في مواجهة الخطط الأمريكية ، لان المعركة السياسية الرامية إلى تغيير المعادلات الاقليمية و الدولية لم تنتهي ، و هي تستهدف محور المقاومة بالكامل ، و الواضح أن جوهر هذه المعركة هو القضاء على الارهاب المتنامي برعاية أمريكية ، و مقاومة الرؤى الامريكية لسوريا و المنطقة ؛ واشنطن التي تسعى إلى تغيير الوجه السياسي و الثقافي و البشري للمنطقة و إعادة رسم خريطتها من جديد ، بما يستجيب للمهام والوظائف المستجدة لهذه المنطقة ، وبما يخدم استراتيجيات ومصالح واشنطن و أدواتها ، و عليه تكون مفاجأة الأسد السياسية تفعيل خيار المقاومة في السياسية و الميدان ، خاصة أن الدولة السورية و قائدها يملكون الكثير من أوراق القوة بما يكفي لإخافة الإدارة الأمريكية و أدواتها و إدخال الرعب إلى قلوبهم ، فلا سياسة ولا اقتصاد ولا ثقافة ولا أمان ولا حتى أخلاق حيثما تحل واشنطن و يحل إرهابها .

 

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times

أو قناتنا على اليوتيوب:
https://www.youtube.com/channel/UCQQjIoPJ_xT0EQDpfPTFKmg

 

عدد القراءات:349

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث