بين اختصاصي الأمراض الصدرية الدكتور عبد الرحمن دكاك أنه من خلال الملاحظات السريرية على المرضى المراجعين للمشافي والعيادات تم رصد تأثيرات جانبية تخلفها الإصابة بفيروس كورونا بعد الشفاء لدى عدد لا بأس به منهم تمثلت باستمرار الشعور بضيق التنفس نتيجة الارتشاحات الرئوية التي تسبب بها الفيروس وتظهر بثلاثة أنواع هي “على شكل زجاج مغشى وتكون خفيفة عادة” و”بقعية” و”تليفية”.

وأشار الدكتور دكاك إلى أنه رغم ان صورة الطبقي المحوري للشخص الذي شفي من كورونا تظهر أن وظائف الرئة طبيعية لكن يبقى الشعور بضيق التنفس موجودا لديه مبينا أن ذلك يعود لأسباب نفسية بشكل رئيسي أو لكون الشخص بالأساس مريض ربو أو لديه فرط تحسس بالطرق الهوائية وفي مثل هذه الحالات يمكن متابعة العلاج عند الطبيب.

ووفق الدكتور دكاك فإن عددا كبيرا من المتعافين يعانون مما يعرف بـ “متلازمة التعب المزمن” التي تستمر لعدة أشهر تتمثل بالشعور بالتعب العام وعدم القدرة على النوم والآلام العضلية وحتى عدم التركيز مشيرا إلى أن ذلك يشبه إلى حد كبير المتلازمة المعترضة التي تحدث نتيجة التهاب الدماغ أو النخاع الشوكي.

ومن الأعراض التي تستمر حتى بعد الشفاء من كورونا وفق الدكتور دكاك الشعور بالاكتئاب والسعال ومن الممكن أن يكون سعالا مزعجا لأنه جاف ومتواصل يعرف بـ “السعال ما بعد الانتان الفيروسي” ولا يفيد معه تناول مضادات السعال والمقشعات لذلك ننصح بتناول الموسعات القصبية الموضعية حيث لاحظنا تحسنا لدى معظم المرضى.

وحول فقدان حاسة الشم والتذوق حتى بعد الشفاء من الفيروس أوضح الدكتور دكاك أن فقدان هاتين الحاستين عرض من الاعراض السريرية نجده بنسبة 50 بالمئة من المصابين بكورونا وأحيانا يكون هو العرض الرئيسي بدون أي أعراض أخرى وهو مؤشر على أن الإصابة بكورونا هي من الدرجة الخفيفة مبينا أن الفترة الزمنية لفقدان الحاستين تختلف من شخص لآخر ويمكن استعادتها عبر استنشاق روائح قوية لتحفيز الأغشية المخاطية المسؤولة عن حاسة الشم.

ووفق عدد من الدراسات البحثية يمكن أن يصاب عدد من مرضى كورونا بالتليف الرئوي “تبدل في النسيج الرئوي” نتيجة الارتشاحات الرئوية الشديدة وفي هذا المجال يؤكد الدكتور دكاك أن الإصابة الشديدة بالفيروس يمكن أن تؤدي إلى تليف الرئة ويتم تشخيص ذلك عبر إجراء اختبارات وظائف الرئة وتحدي سعة الرئة التي تصل إلى أكثر من 80 بالمئة لدى الأصحاء بينما تكون أقل من ذلك في حال وجود التليف الرئوي.

ويبين الدكتور دكاك أنه يمكن تشخيص التليف الرئوي ايضا عبر إجراء تنظير القصبات وأخذ خزعة من النسيج الرئوي لتحديد نوع الامراض الموجودة في هذه الارتشاحات الرئوية ونوع التليف لمعرفة مدى استجابته للمعالجة مشيرا إلى أن العلاج المستخدم حاليا لمثل هذه الحالات نوع من أنواع الكورتيزون أو مضادات التليف ومن خلال المشاهدات السريرية محليا تتراوح نسبة مرضى كورونا الذين يراجعون بوجود تليف رئوي بين 30 و40 بالمئة.

وردا على مقولة “الأطفال ناقل صامت لفيروس كورونا” بين الدكتور دكاك أنه بشكل عام سجل عدد قليل من الإصابات بالفيروس على مستوى العالم لدى فئة الأطفال إلا أنه لوحظ أن الأطفال تحت سن العاشرة المصابين بالفيروس تكون كمية الفيروسات الموجودة لديهم عالية دون وجود أعراض أو بأعراض خفيفة مقارنة مع الفئات العمرية الأخرى مشيرا إلى أنه يمكن تفسير ذلك استنادا إلى الدراسة الإيطالية التي توصلت إلى “أن الأطفال لديهم مناعة خلوية عالية أي لديهم أضداد الفيروسات بشكل كبير لذلك من الممكن أن المناعة الموجودة لديهم تتعرف على جميع الفيروسات وتقضي عليها”.

وعن أكثر الأعراض التي تظهر عند الأطفال في حال الإصابة أشار الدكتور دكاك إلى أنها تتمثل في الحرارة والسعال ومن الممكن أن تظهر الزلات التنفسية.

سانا

عدد القراءات:155

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث