اعتبر العديد من الصحف العالمية اليوم أن الهزيمة التي تلقاها الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية تمثل “خروجاً بلا كرامة” بعد المواقف والسياسات المتهورة التي انتهجها خلال السنوات الماضية.

صحيفة الغارديان البريطانية وصفت نتيجة الانتخابات الأمريكية بأنها نهاية الحرب التي شنها ترامب على الحقيقة حيث “شكل منذ وصوله إلى السلطة خطراً حقيقياً على الديمقراطية وكشف عن مدى خطورته في إصراره على رفض الحقيقة في نهاية الانتخابات”.

وأشارت الصحيفة في مقال افتتاحي إلى أن الحقيقة هي أن ترامب خسر التصويت الشعبي بملايين الأصوات وأن الشيء الوحيد الذي جنبه هزيمة نكراء هو نظام المجمع الانتخابي الذي تجاوزه الزمن والمطلوب الآن منه الاستعداد لمغادرة البيت الأبيض وليس تكليف محاميه برفع دعاوى قضائية.

وذكرت الصحيفة أنه كان متوقعاً منذ شهور أن ترامب سيعلن فوزه بالانتخابات وإذا لم يفز فإنه سيشتكي من التزوير ويرفض تقبل الخسارة وتسليم السلطة بطريقة سلمية ويبدو أنه يعتزم الطعن في شرعية التصويت في جميع الولايات التي خسر فيها من أجل إبطال العملية الانتخابية برمتها.

ورأت الصحيفة أن الولايات المتحدة تمر بلحظات خطيرة فلا يوجد أي دليل على تصويت غير قانوني واسع في أي ولاية وعلى الرغم من ذلك دخلت البلاد في أزمة دستورية بشأن فرز الأصوات لأن ترامب طلب إعادة العملية داعية الجمهوريين إلى عدم الانجرار وراء ترامب في التلاعب بالنظام الانتخابي من خلال المعارك القضائية والوقوف ضد الإرادة الشعبية من أجل المصلحة الحزبية.

بدورها أشارت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية في مقال لمستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون إلى أن الحزب الجمهوري الآن أمام امتحان فإما أن يرفض ادعاءات ترامب الكاذبة ويطالبه الجمهوريون بتقديم الأدلة أمام المحاكم أو ينجروا وراء أوهامه فيشوهوا سمعتهم وسمعة الحزب.

وفي سياق متصل حذرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية من أن الولايات المتحدة تعيش في لحظة محفوفة بالمخاطر وشددت على أنه لم يحدث في التاريخ الحديث أن يتصرف رئيس منتهية ولايته بشكل مشين مثلما فعل ترامب.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب أثار العديد من المزاعم التي لا أساس لها من الصحة عن تزوير الانتخابات بدلا من التنازل كما يفعل أي شخص يهتم بالديمقراطية.

وذكرت الصحيفة أن عدداً محبطاً من الجمهوريين رددوا تصريحات ترامب التي تشكك في الانتخابات وعملية فرز الأصوات معتبرة أنه لا يوجد أي عذر للسياسيين في تضخيم الأكاذيب بشكل ساخر مع الترويج لنظريات المؤامرة التحريضية التي لا أساس لها من الصحة وفي النهاية لا يوجد حل وسط بين الحقيقة وأكاذيب ترامب.

أما صحيفة صنداي تايمز البريطانية فقد كتبت ساخرة من الصفة التي أطلقها ترامب على الفائز بالانتخابات جو بايدن خلال الحملة الانتخابية حيث قال “جو الناعس يوقظ أمريكا” ورددت كلمات بايدن “حان الوقت لتتعافى أمريكا”.

وكتبت صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية “أي تحرير وأي راحة.. الأصوات معدودة وأيام دونالد ترامب كذلك… جو بايدن يرث عبئاً ثقيلاً كما لم يرث أي من أسلافه.. عليه أن يوحد أمريكا”.

وقالت صحيفة “دي تسايت” الألمانية.. إن “المهمة التي تنتظر الرئيس الديمقراطي ونائبته هائلة.. سيتعين على جو بايدن أن يجد بسرعة إجابات للتهديدات التي يواجهها الاقتصاد والخطر الشديد للوباء وأن يتمكن بمفرده من مصالحة البلاد هو أمر غير مرجح.. وقبول دونالد ترامب بالهزيمة أمر غير وارد… لم ننته بعد من الخشية على الديمقراطية”.

وأشارت صحيفة “سفينسكا داغبلاديت” السويدية أيضا إلى أن الانتخابات قد انتهت لكن الصراع مستمر وكتبت “قد يشعر نصف البلاد أو على الأقل نصف الذين صوتوا أن هناك خطأ بعد أشهر من المعارك والدعوات للتشكيك في الانتخابات وأن النظام الانتخابي زائف ولا يمكن الوثوق به.. وأنه لا جدوى من التصويت وأن الديمقراطية الأمريكية لا تعمل على أي حال وأن الشخص الوحيد الذي يمكنهم الوثوق به هو الشخص الذي يقول لك إن الانتخابات سرقت منه”.

أما صحيفة “جابان تايمز” اليابانية فقد أشارت إلى أن بايدن يواجه مهمة ضخمة تتمثل بإعادة بناء الثقة على الساحة العالمية.

وكتبت صحيفة “فولخا دي ساو باولو” البرازيلية أن هزيمة ترامب تشكل “عقاباً على الهجمات على الحضارة” محذرة من الدرس الذي يمثله ذلك لغيره من الرؤساء.

ورأت صحيفة “ليست ريبوبليكان” الفرنسية أيضاً في الشروخ الأمريكية انعكاساً متزايداً لعيوب الغرب وقالت.. “الشروخ الأمريكية تشبه تلك التي شهدناها في فرنسا خلال أزمة السترات الصفراء و إذا كان من الممكن أن نستفيد من المثال الأمريكي فلنحاول استثنائيا عدم تقليده”.

وكانت كل من شبكات “سى ان ان” و”ان بي سي نيوز” و”سي بي اس نيوز” أعلنت الليلة الماضية فوز بايدن بالانتخابات الرئاسية الأمريكية بعد أن حسمت نتيجة الاقتراع لصالحه بعدما جمع 273 من أصوات المجمع الانتخابي إثر فوزه في ولاية بنسلفانيا.

عدد القراءات:37

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث