خاص بتوقيت دمشق

"أبي تحت جلدي وقلبي يغلفه الرماد الله معك يا روحي يا حبيبي ورفيقي وعزي وسندي...من اليوم راح تنام بسلام".

بهذه الكلمات نعت أمل عرفة والدها سهيل عرفة الذي فارق الحياة بتاريخ 25/5/2017.

ففي أربعينيات القرن الماضي, ومن زواريب «حيّ الشاغور», نشأ الموسيقار الكبير سهيل عرفة, «حارس الأغنية السورية» وأحد عرّابيها.

ولد عرفة عام 1935, افتتح محلا لتصليح الراديو في حي السنجقدار, وخلال تواجده في المحل كان عرفة يتحيّن لحظة بث الفواصل الغنائية على الإذاعة ليستمع إليها بمزاج مختلف.

في أحد الأيام حضر إلى المحل الفنان عبد العزيز الخياط والد عازف القانون أمين الخياط , وطلب أن يرافقه شخص إلى المنزل لاصلاح المذياع عنده ، فذهب سهيل عرفه ، ليلفت انتباهه عود في الغرفة ، فعزف عليه ، وأعجب عزفه عبد العزيز الخياط , فدعاه إلى إحدى السهرات التي كانت تنعقد في المنزل ، وكانت تضم امير البزق محمد عبد الكريم وعدنان قريش ورفيق شكري,وفي السهرة عزف على العود وأدى بصوته إحدى أغنيات فريد الأطرش، فلفت غناؤه عدنان قريش ، وطلب منه الحضور في اليوم التالي إلى الإذاعة لتقديمه في برنامج (الوان) , وقدم في البرنامج أغنية ( نورا ) لفريد الأطرش، ليتم اعتماده مطرباً في الإذاعة عام 1958.

سجل سهيل عرفة أول أغنية من ألحانه بصوت المرحوم فهد بلان وهي نشيد "يابطل الأحرار" بمناسبة قيام الوحدة السورية  المصرية عام 1958.

ومع  أغنية  "ياطيرة طيري"  التي لحنها للمطربة شادية بدأت شهرته تصدح, تبعه أغان كثيرة ذاعت صيته منها: "فوق النخل" للفنانة صباح .

لحن أغان كثيرة يصعب حصرها, من أشهرها: (يا دنيا) و(بلدي الشام) لـ"وديع الصافي", (ميلي مال الهوى) لـ"صباح فخري",(عالبساطة) و (بياع التفاح) و(أخذ قلبي سكارسة) لـ"صباح" ,  (بالأمس كانت) لـ"فهد بلان"، (رمانا بحبو يا قلبي)، و(والله لنصب تلفون) لـ"نجاح سلام"، (قدك المياس) لـ"طروب"، (يعطيك العافية يا بو العوافي) لـ"سمير يزبك"، (ودي المراكب عالمينا) لـ"مروان محفوظ"، (صباح الخير يا وطنا) لـ"أمل عرفة وفهد يكن".

في عام 1999 حصل على لقب الموسيقار, بعد تلحينه لأغنية الموجهة للأطفال  "غنوا معنا لطفولتنا يا أطفال العالم"  والتي حصلت على الميدالية الذهبية في إيطاليا.

وحصل على وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة عام 2007.

لحن عرفة أكثر من 1300 أغنية, وعلى الرغم من أنه لحن لكبار الفنانين, مثل صباح ووديع الصافي ونجاح سلام وفهد بلان وسميرة توفيق إلا أن أمنيته الكبيرة كانت أن يلحن للسيدة فيروز.

مساء 25/4/2017, رحل سهيل عرفة, وترك وراءه إرثا لن تمحوه السنون.

سهيل عرفة, ستبقى أرواحنا ترفرف طرباً وتيهاً عندما نسمع "يا مال الشام", وستبقى القلوب  تزهو بروائعك وألحانك أينما حلّت.

وستبقى في قلوب سورية بأهلها وناسها, وسيبقى حي الشاغور يحفظ جهد السنين والعمل الدؤوب ليل نهار في سبيل الفن.

ولن يذهب ما قدمته هباء منثوراً  أو يطوه النسيان طالما أن الفن الراقي وحده العصي على الزمن .

سهيل عرفة ... لروحك السلام

أنت قلت: الشام هي حياتي وبلدي وعنواني …
 
في المقابل نحن نقول لك: ستبقى في عيون الشام, وستبقى عنوانا لكل ما هو جميل....
 
سهيل عرفة...وداعا

 

 


تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

https://telegram.me/DamasTimes

 

عدد القراءات:229

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث