خاص|| نوار هيفا _ لبانة علي

لكل منا أسلوبه في الحياة بالتعبير عما يجول بخاطره أو يفكر به فمنا من يتجه به التيار للابداع والعطاء وتقديم ماهو مفيد... أما الضفة الأخرى التي تسير عكس التيار هي من اختارت الجدران أو المقاعد وحتى السيارات أسلوب وطريقة لتخليد الذكرى أو التعبير عن الحب وحتى عن الجنون لتصل حالة الادمان هذه بطريقتها التخريبية حد الأذى البصري والتلوث البيئي... رغم الجهود العديدة والمبادرات المتتابعة التي تبذل هنا وهناك من أجل ترسيخ الوعي بأهمية الحفاظ على المظهر الجميل للمنشآت والمباني المختلفة بعدم الكتابة على جدرانها، وتشويهها بكلمات أو رسومات خالية من أي مضمون، حيث تكثر بعض الكلمات على الجدران، منها "أحبك، الحب عذاب" وغيرها من المفردات، التي تعبر عن مشاعر يعيشها الشباب فترة المراهقة أو مؤازرة لأحد الأندية الرياضية التي يشجعونها، كما تكثر غالباً على جدران المباني التي تقع في ضواحي المدن أو على الطرق الفرعية.

عينة من الجمهور رفضت بشكل قاطع هذا الأسلوب ودعوا إلى تشديد العقوبات والغرامة المادية لمن يقوم به، فضلاً عن التركيز على الحملات التوعوية داخل المدارس باعتبار التلاميذ في مختلف مراحل التعليم هم أكثر الفئات التي تمارس الرسم والكتابة على الجدران.

ريتا حقي 28 سنة، تعمل موظفة في جهة حكومية، وهي أم للأربع أطفال، قالت: "إن الجهات المعنية لا تقصر في بذل أقصى الإمكانات لجعل مدننا جميلة وتبعث على الراحة لكل من يقيم فيها، وبالتالي ينبغي على الجميع كجزء من رد الجميل أن يتعاونوا معهم في الحفاظ على هذه المنظومة الحضارية الجميلة التي نعيشها، وذلك عبر تجنب السلوكيات الخاطئة والسلبية التي تشوه الجهود الكبيرة التي بتنا نرى أثرها في كل مكان".

وأكدت عائشة الشامي 31 سنة ربة منزل، أهمية دور المنزل والوالدين في فرض سلوك احترام الغير، وذلك عبر ترسيخ القيم المجتمعية القائمة على عدم إيذاء الغير بأي سلوكيات غير حميدة، ومنها الكتابة على الجدران، للتشويه التي تحدثه للمظهر العام، وما تسببه من ضرر لمشاعر الآخرين، بسبب ما قد تحتويه هذه الكتابات والرسومات من كلمات قد تكون غير مقبولة اجتماعياً...".

دور الأسرة:

عن دور الاسرة والمدرسة أكدت الباحثة النفسية والاجتماعية الدكتورة شفيعة عبد الكريم أنه "لاشك أن للأسرة دور كبير في تعويد وتربية الأبناء على حب النظافة والنظام منذ الصغر، كون هذا يجعل الأولاد ينفرون بأنفسهم من عمل أي شيء مُناف للجمال والنظام، وعلى الوالدين تشجيع أبنائهم على المساهمة في ترتيب وتنظيم البيت وإضافة لمسات جمالية له، وهذا سيجعل شعورهم بالجمال أعمق وبالتالي يكونوا أحرص دائماً على جعل بلدهم تتمتع بمظهر مشرق، وحين يصلون إلى سن المراهقة والشباب، لا يلجأون أبداً لمثل هذه السلوكيات غير المرغوبة، بل أنهم قد يوجهون زملاءهم إلى السلوكيات السليمة التي تضمن الحفاظ على الشكل الجميل للمباني والمنشآت العامة وهو ماتؤكده معظم الندوات التي يقيمها المصلحون الاجتماعيون وعلماء النفس .

حملات التوعية:

وأضافت عبد الكريم أنه: "لا أحد ينكردور المدارس المختلفة في إقامة حملات توعية بين الطلاب توضح لهم مساوئ هذا السلوك، وما يعطيه من انطباع سيئ عن صاحبه، بأنه شخص عشوائي وفوضوي، ومهمل، مع تعزيز الشعور بقيمة الجمال وأهمية المساهمة في إيجاد بيئة نظيفة وجميلة يستمتع بها الجميع...

كما رفضت رفض قاطع ما طالب به المواطنين بفرض غرامة مالية وعقوبة السجن لمرتكبي هذه المخالفات وأكدت أنه لايمكن فرض عقوبة لأشخاص كنا نحن سبب في ارتكاب الأخطاء فالدور الأول والأخير هو للأسرة والتربية المنزلية وتوفير حصص نشاط لاصفي للطلاب للتعبير عن أحاسيسهم حتى لو كانت سلبية والاستفادة من الايجابي منها...".

مصادر حكومية:

نصت المادة 29 من الفصل السادس لقانون الجمالية في اللوحات الإدارية على :"يمنع لصق المنشورات والاعلانات والصور والبيانات والمطبوعات والأوراق وكتابتها وتعليقها على الأسوار وجدران الأبنيةوجذوع الأشجار وجوانب الطرق العامة والساحات وعلى النصب وقواعدها والمواقع الأثرية والتراثية ومراكز توزيع الطاقة الكهربائية وأعمدة الكهرباء والانارة العامة والهاتف وعلب توزيعها وعلى الاشارات الضوئية وإشارات السير ولوحات وشاخصات الدلالة على أسماء الوحدات والساحات والشوارع أينما وجدت.

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

 

عدد القراءات:835

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث