كتب حسن النابلسي في جريدة البعث :

في الوقت الذي لا ننكر فيه مساعي الحكومة لاحتواء ما يعتري واقع المواطن من منغصات أثقلت كاهله، نجد أن هذه المساعي وما يتمخض عنها من معالجات غالباً ما تكون متواضعة جداً وبحدودها الدنيا..!.

طبعاً هناك أسباب ومسببات أفضت إلى هذه المعالجات الخجولة.. منها عدم وجود البنية التحتية الخدمية والتشريعية المناسبة لبعض هذه الإجراءات بشكل عام، ومنها أن تعاطي الحكومة مع الأزمات المعيشية غالباً ما يأتي ضمن سياق ردة الفعل لحظة حدوث هذه الأزمات، وليس كمبادرات أوقات الرخاء، والأهم من هذا وذاك أن هناك من يعطل بعض المبادرات لأسباب تتعلق بالدرجة الأولى بعدم الثقة، خاصة إذا كان أصحابها “أي المبادرات” من موظفي النسق الثاني أو الثالث، فحري بأصحاب القرار أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، ولاسيما في وقت بتنا بأمس الحاجة للنهوض ذاتياً باقتصادنا الوطني..!.

من هذا المنطلق نستطيع القول: إن ما يواجه الحكومة من تحديات تمس معيشة المواطن اليومية ليس مردّها الأزمة الحالية ولا عدم صوابية ما تتخذه من قرارات فحسب، وإنما تراكم الكثير من الملفات المتشابكة التي تم تأجيلها حيناً، وترحيلها حيناً آخر من حكومة لأخرى، حتى وصلت إلى درجة يصعب التعامل معها إلا بآليات استثنائية..!.

بمعنى آخر ألم يكن من المفترض المثابرة على حل هذه الملفات بأي شكل كان..؟.. ولنا أن نتصور عندها كيف ستكون مخرجات النهج الحكومي الإستراتيجي في حال أن الحكومة حلّت هذه الملفات واعتمدت منذ عقود خلت – على سبيل المثال لا الحصر- على رفد قطاعنا الزراعي بصناعات تتواءم مع ما تنتجه طبيعة كل منطقة على امتداد الخارطة السورية.. لنجد أننا استعضنا عن استيراد كثير من المواد الغذائية خاصة مشتقات الألبان والعصائر، وبالتالي انعكاس ذلك على أسعارها محلياً.. وكذلك الأمر بالنسبة لموضوع الطاقة البديلة الذي لم يتم التعامل معه بجدية عبر تشجيع الفلاحين على إنتاج الغاز الحيوي من مخلفات مزارعهم الحيوانية، لاسيما إذا ما علمنا أن مخلفات بقرتين كفيل بتغذية منزل كامل بالغاز لأغراض الطبخ والتدفئة وفقاً لإحدى دراسات وزارة الزراعة، وغيرها من المواضيع والقضايا التي باتت تطرحها جهاتنا الحكومية مؤخراً عسى أن ترأب صدعاً بدأ يتسع شيئاً فشيئاً خلال سنوات الأزمة…!.

عدد القراءات:123

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث