خاص || رنا الموالدي

أنا لا أعرف متى أرسم، ولكن شيئاً ما يأخذني في كل مرة باتجاه اللوحة، أضع فيها كل ما أملك من فكر وحس.. أقترب من اللوحة خالية الوفاض فأشرع في التخطيط على القماش بعفوية وكأنني أتلمس طريقي نحو النجاح.. أصبح بإمكاني أن أشتري المنتجات الخام على الفور، ولذلك فإني أستطيع أن أطوّر عملي أكثر وبشكل أسرع".

هكذا اختصر رمزي جريح الوطن أثناء تأديته للخدمة العسكرية عام 2014  قصته أنه استفاد من القرض الوطني و قام بتعزيز مواده الأولية وشراء جهاز لوحي ليساعده على متابعة الأعمال الفنية ويسهل عليه التواصل مع زبائنه.

يبدو أن السوريين بحاجة ماسة لسماع قصة رمزي في هذا البلد المُنهك الذي وجد نفسه محاصراً "بقيصر" أمريكي ظالم أجاز فرض حصار اقتصادي تزداد حدته كل يوم، فلم تعد كلفة المعيشة المرتفعة خافية على أحد!! فالجميع يشعر بها في كل المجالات!؟

قصة رمزي ليست نسج خيال، بل واقعٌ فرضته حرب ظالمة وعقوبات قسرية شعواء، أتت على الأخضر واليابس، فالظروف التي نعيشها تدفعنا للبحث عن أي وسيلة لتجاوز الصعوبات، وتتطلب منا استغلال الفرص التي يمكن من خلالها سد كل الثغرات في بنية اقتصادنا، فأصبح القانون رقم /8/ لعام 2021 الذي أصدره الرئيس الأسد لـ تأسيس "مصارف التمويل الأصغر" مفتاحاً مهماً لخلق فرص العمل وللتنمية الاجتماعية والاقتصادية المتكافئة، وخصوصاً بالنسبة للفئات والمجتمعات الفقيرة والأقل حظاً.

التمويل البالغ الصغر يتيح إقراض مبالغ صغيرة من المال لمساعدة الكثيرين في الخروج من دائرة الفقر، بطريقة مبتكرة ترجمتها مبادرة المؤسسة الوطنية للتمويل الصغير بإطلاق قرض فوري يطبق لأول مرة في سورية وهو قرض خدمي استهلاكي فوري بقيمة مليون ليرة سورية دون ضمانات سوى الراتب وهو مخصص لذوي الدخل المحدود لدعم مشاريع صغرى ومتوسطة بغية تعزيز مساهمتهم في الدورة الاقتصادية.

ودفعت العديد من التسهيلات المالية المقدمة من قبل هذه المؤسسة إلى الإسراع صوبها، في سبيل الحصول على قروض صغيرة، بهدف تغطية الاحتياجات الاقتصادية أو المعيشية، أو تمويل مشروع صغير يحسّن دخل العائلة، فبحسب مديرة التسويق والعلاقات العامة في الوطنية للتمويل سارية الحمصي تلقت المؤسسة عبر تطبيقها الالكتروني “الوطنية موبايل” أكثر من 600 طلب للحصول على القرض الفوري خلال الساعات الـ 24 الأولى لبدء التسجيل عبر التطبيق.

و قالت الحمصي في حديث لموقع "بتوقيت دمشق" "تمكّنت هذه المبادرة حتى الآن عبر فروعها منح ٧٠٠ قرضاً فورياً منذ إطلاق القرض بداية الشهر الجاري بقيمة إجمالية بلغت ٤٨١ مليون ليرة سورية، وبذلك فقد ساهمت في خلق مواطن عمل للكثيرين الذين فتحوا أبواب العمل أمام غيرهم من العاطلين، مشيرة أن الحصول على القرض مستمر حتى نهاية العام الجاري".

وشملت المشاريع العديد من القطاعات، من بينها الخدمات والمهن الحرة مثل الصناعات التقليدية، وبيع الملابس، وأيضا التعليم الخاص، إضافة إلى تمويل عدة مشاريع زراعية وفلاحية والقرض المرأة المعيلة ذات الدخل البسيط والمرأة القادرة على العمل وليس لها دخل.

اليوم رمزي يسوّق أعماله ضمن مدينتي اللاذقية وجبلة ويرنو لتعلم ترميم الأعمال الفنية.. هو واحد من قصص نجاح على أرض الواقع لشباب قرروا خوض تجربة الاستثمار في مشروعات صغيرة، ووراء هذه القصص القانون رقم 8 الذي أتاح تحوّل المؤسسة الوطنية للتمويل إلى مصرف يساعدها في تقديم القروض بفوائد مخفّضة وتسهيلات لعملية سدادها وإطلاق منتجات وخدمات جديدة تتناسب مع احتياجات الفئة المستهدفة.

عدد القراءات:208

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث