تحقيق||مرام جعفر_نوار هيفا

وردت عدة شكاوى من قبل  ثلاثة موسميين  "عقود شهرية" في وزارة الزراعة عن عدم تحصيلهم لرواتبهم لعدة أشهر، تابع فريق موقع بتوقيت دمشق الموضوع لا سيما بعد وصوله  للجهاز المركزي للرقابة المالية .

كانت البداية بتوجهنا إلى مبنيي الوزارة في البرامكة والحجاز، حيث قال أحد العاملين في دائرة التسويق: إنّ القضية بدأت مع ظهور نقص عند معتمد الرواتب في وزارة الزراعة المدعو (ق) من الشهر الأول من العام الفائت بمبلغ وقدره 4 ملايين ونصف تقريبا, وعندما تم اكتشاف النقص طلب المعتمد "المسامحة" من الجهات العليا على تقصيره متحججا بمرضه والظروف المحيطة به من صعوبة المعاملات المالية لديه شريطة ارجاع المبلغ الناقص من الخزينة، وبالفعل تم ارجاع المبلغ إلى الصندوق وعليه تم صرف الرواتب المتأخرة لبعض الأشخاص  .

وبعد اكتشاف هذا النقص تمت مراقبته وإرسال لجنة تدقيق إلى المعتمد, وبدأ البحث عن معتمد رواتب جديد، في هذه الأثناء،  كبرت قيمة المبلغ "المختلس" فقام المعتمد بإبلاغ الأمن الجنائي عن جريمة سرقة اقُتُرفت بحقه متهماً عدد من الأشخاص, وعليه تم فتح تحقيق، لكن المعتمد لم يتم إيقافه على ذمة التحقيق إلا بعد اكتشاف صلته بالنقص من الخزينة وبعد إتمام جزء من التحقيق.

وحسب المعلومات فإنّ الذمم المترتبة على المحاسب لم تقتصر على رواتب الموسميين بل وصلت للمثبتين من رواتب ومكافآت وأذونات سفر, و حسب مصادر في الوزارة تقاربت في احصائيات قيمة المبلغ المختلس والذي قُدر بـ 28 مليون ليرة سورية لكنها تبقى مجرد روايات حتى صدور التقرير النهائي للتحقيق.

التقى فريق موقع بتوقيت دمشق بمتضررين ممن تأخرت رواتبهم في الوزارة وعليه قالت الموظفة "ش": الشهر الأول من 2017 لم أتقاضى راتبي وقمت بتقديم عدة شكاوى للجهات المعنية حتى جاء تعميم داخلي ضمن الوزارة يطلب تفاصيل عن عدد الأشهر التي لم نتقاضى فيها معاشنا لتعويضنا حال انتهاء التحقيق وحتى اللحظة لم نعرف إن كنا سنعوض أم لا.

تقول مصادر في الرقابة الداخلية لوزارة الزرعة: إن الإساءة جاءت من معتمد الرواتب في وزارة الزراعة باستخدام موقعه عندما قام بقبض مكافآت ورواتب الموظفين ولم يسلمها لأصحابها، وبينت المصادر أنّه بمجرد اكتشاف النقص تم تغيير المعتمد وتم تشكيل لجنة بإشراف مفتش من الجهاز المركزي للرقابة المالية ومن ثم تم تشكيل لجنة تحقيق وتم تثبيت النقص وتسليم المتهم للأمن الجنائي والذي أُحيل للقضاء، ولاحقا صدر أمر بالحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة حتى إصدار الحكم.

مصدر في الرقابة الداخلية أوضح أن قيام بعض الموظفين بالاعتماد على أقربائهم او بدلاء عنهم لقبض رواتبهم خلق بيئة ملائمة  للمعتمد للقيام بعملية الاختلاس، حيث يفترض ان يكون لدى كل موظف بطاقة صراف آلي خاصة به!  ولفت المصدر أن الإهمال بدأ بمسامحة المعتمد عندما ظهر النقص من أول مرة.

وتابع القول:قمنا بتعميم بيان على مديريات وزارة الزراعة بأن يقدم كل موظف لم يتقاضى أجره أو راتب أو أي نوع من الصرفيات، بطلب يتضمن تفاصيل النقص وزمنه ويقدمه للرقابة حتى يتم تعويضهم عند انتهاء التحقيق، وعليه تم رفع الأسماء إلى وزارة المالية التي تمول أصولا كل المديريات وفق قانون جباية اأموال العامة، كما تم وضع معتمد مراقب على الصندوق حتى انتهاء الجرد ومن ثم اقتراح جرد فجائي بشرط أن لا يتجاوز المدة بين الجردين مدة 6 اشهر.

وحول السبب في عدم تغيير المعتمد من أول مرة لظهور النقص, قال  مصدر في الرقابة الداخلية:  إن السبب صعوبة تأمين المعتمد حيث أن نوعية العمل تتمتع بحساسية وخصوصية ودقة، والكثير ممن طلب منهم اعتذروا عن المهمة وهو ماغفر النقص الأول لدى المعتمد وبقي على رأس عمله لحين إيجاد البديل.

مصادر أخرى في الوزارة  تبنت رأيا آخر يقول" بأنه عندما شكلنا ضغط على المعتمد وقمنا بتغييره وتشكيل لجنة من الوزارة وتنظيم الاستلام، على أثر هذا التشديد قام بتقديم شكوى للأمن الجنائي قبل 9 أشهر تقريبا" من الوقت الحالي.

وأضافت المصادر: "النتيجة واحدة وهي التأخر في تسديد رواتب ومستحقات موظفي الزراعة والمشتبه به لازال موقوف لاستكمال التحقيق في أجواء قضائية بين ملابسات جريمة وثقت في التقرير التمهيدي الصادر عن الجهاز المركزي للرقابة المالية. يذكر أن المعتمد ليس مختص بل هو مهندس زراعي.

وقالت مصادر خاصة في الجهاز المركزي للرقابة المالية "لموقع بتوقيت دمشق":ا نّ التقرير التمهيدي حدد الطرق التي تم اختلاس الأموال فيها،و تحديد مبلغ تقريبي و الحجز على أمواله هو فقط بدون تحميل مسؤولية لأي طرف آخر، وانتهى التقريرالمبدئي بإحالة المعتمد إلى القضاء بجرم الاختلاس.

وأضافت المصادر: إنّ معتمد الرواتب أبلغ المحاسب أنّ لديه نقص بقيمة 3 مليون ليرة وعند قدوم لجنة التفتيش قال 7 مليون وعندما ادعى للأمن الجنائي قال 10 مليون تقريبا، و كانت الاختلاسات الموجودة في الخزنة مغطاة  بتهم سرقة.

ورأى الجهاز المركزي أنّ الأهم هو تحصيل المبلغ من منطلق الحفاظ على "المال العام" وضمانة تحصيله بالدرجة الأولى ومن ثم فرض محاسبة جزائية ومالية، حيث تكون صلاحية جهاز الرقابة المالية هي إصدار حجز وإحالة للقضاء وتعميم القرارات على الجهات العامة جميعا ويعتبر وسيلة للحفاظ وضمان المال العام في مؤسسات الدولة.

ختاماً... قد يظن البعض أو يتوهم ان سرقة المال العام تنحصر في بعض أشكال السطو أو الاختلاس غير أن الأمر أوسع من ذلك بكثير، فالتهرب من سداد مستحقات الوزارات والجهات والهيئات والمؤسسات المملوكة للدولة هو في حكم سرقة المال العام، بل هو سرقة حقيقية وفعلية له، فسرقة الخدمات لا تختلف عن سرقة الأموال والسطو عليها، وعملية تحصيل أموال الخزينة العامة للدولة أمر في غاية الاهمية  يجب أن تقوده لجان رسمية وغرف قضائية متخصصة.

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:
https://t.me/damas0times

أو قناتنا على اليوتيوب:
https://www.youtube.com/channel/UCQQjIoPJ_xT0EQDpfPTFKmg

عدد القراءات:2302

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث