خاص بتوقيت دمشق _  لبانة علي 


الغابات ثروة وطنية كونها من أهم الموارد الطبيعية ولها دور كبير في الحفاظ على التوازن البيئي، وعلى ما يبدو يوجد من نسي قيمتها وأهميتها، والدليل واضح من خلال التعدي الجائر عليها.

مسلسل الحرائق المفتعلة في أجمل مناطق وغابات مصياف الحراجية والطبيعية، جاء ليستفيد منه تجار الحطب الذين يستغلون الظروف الأمنية في المحافظة لمصالحهم الشخصية الضيقة ومنافعهم الذاتية، حتى لو كان الثمن أجمل غابات الوطن !!.

في البداية عندما كثرت مظاهر التعديات على الثروة الحراجية كان السبب لجوء الناس إلى الحطب كوسيلة للتدفئة في ظل نقص المشتقات النفطية ولاسيما أن مصياف تمتاز بمناخ قاس وبارد شتاءً، وسهل الأمر على مرتكبي المخالفة أن معظم الغابات تقع قرب التجمعات السكنية والبيوت .. ومع هذا كان الوضع مقبولاً رغم القلق على تدهور الثروة الحراجية إلى أن تحولت التعديات من قطع الأشجار إلى افتعال الحرائق وبشكل مريع لا يدع مجالاً للشك بأنه يأخذ طابع المؤامرة على البيئة والمؤامرة على الوطن لأنها لا تقل خطورة عن تلك الأعمال التي يقوم بها "الإرهابيون".

الحرائق هذا العام تعدت الاحتطاب وتجارة الحطب، لأنه لم يقتصر على الحراج وإنما وصل إلى الحاق الأذى بالممتلكات العامة والمواسم الزراعية، فكادت النيران تصل إلى بيوت الناس في القرى القريبة، هذا ما أكده عدد من الأهالي في قرية "المعيصرة ونقير" في مصياف لموقع "بتوقيت دمشق" فنحن الآن في موسم قطاف الزيتون فالنيران التي أضرمت بفعل فاعل، وقد طالت المئات من الأشجار التي لا يمكن تعويضها مطلقاً، ولم نستطيع إخمادها بسهولة لقوة اضطرامها ولضعف إمكاناتنا، فنحن لا نملك سوى "سطول" المياه!!. و بسبب وعورة الطريق وعدم وجود طرق زراعية تمكن سيارات الإطفاء من الوصول للمنطقة المشتعلة فبقيت الحرائق مدة يومين مما أدى لخسارة أعداد كبيرة من الأشجار .

وتمنى أهالي القرية من الجهات المعنية فتح طرقات زراعية لتسهيل الوصول إلى الأراضي ، وملاحقة الفاعلين ومعاقبتهم.

"أبو حسين" وهو من سكان احدى القرى المجاورة للغابة التي احترقت قال: "على مرأى منا ولم نستطع فعل شيء، فقد بقينا 4 أيام دون ماء وكهرباء نتيجة الحرائق فقد التهمت النيران الكابلات الكهربائية التي تغذي قرانا مما أدى لتعطيل مضخات المياه التي تعمل على الكهرباء".

وللوقوف على معاناة أهالي المنطقة وإيجاد لحل لهذه المشكلة تواصل موقع "بتوقيت دمشق"مع رئيس مركز إطفاء مصياف المهندس مدين علي الذي بيّن أن "الحريق تم بفعل فاعل وتمكنت الجهات المختصة من إلقاء القبض عليه ووضعه في السجن، والحريق حصل في أراضي زراعية، التهم مساحات واسعة من أشجار الصنوبر والبلوط والأكاسيا والزيتون وغيرها، وكاد أن يصل إلى بيوت سكان القرية".

وأضاف م. علي "طوقنا الحريق واجهتنا صعوبة بالعمل بسبب عدم وجود طرقات زراعية ووعورة المنطقة الصهاريج تمكنت من الوصول بعد عناء كبير فاستمر إطفاء الحريق مدة يومين"..

يذكر أن منطقة مصياف شهدت خلال الفترات الماضية عدة حرائق مفتعلة قُيدت ضد مجهول كان أكبرها الحريق الذي شبّ في مواقع عين حلاقيم، والمشرفة، وكاف الحبش وقدرت أضراره بمئات الملايين والقضاء على غابات وحراج طبيعية بالكامل.

هل الإهمال... هو المسؤول الأول فنحن نستغرب انعدام الشعور بالمسؤولية لدى بعض الأشخاص وأن تصل الأمور بهم إلى حد نسيان كل القيم الأخلاقية التي تضع حداً للإضرار بثروتنا الحراجية.

عدد القراءات:427

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث