كتب عاطف عفيف في صحيفة تشرين تحت عنوان " جنون الأسعار.. إلى أين؟!" قائلا:

أثبت السوريون, برغم كل الصعوبات الاقتصادية والتداعيات القاسية  للأزمة والحرب الظالمة ,مدى التزامه وحبه لوطنه، وقدم قوافل الشهداء وروى الأرض بالدماء الزكية لحماية تراب الوطن وصون عزته و كرامته،وكان مثالاً يحتذى في الصبر والتضحية.

وها هو في معركته ضد انتشار فيروس( كورونا) يبدي التزامه بالتعليمات والإجراءات الاحترازية والحظر، حتى إن الفريق الحكومي أعرب عن تقديره للتعاون الذي أبداه المواطنون وإظهارهم درجة عالية من المسؤولية والوعي في التعامل مع إجراءات الحظر.

كما أثبتت الجهات المعنية بتطبيق الإجراءات الاحترازية والتعليمات وحظر التجوال قدرتها على ضبط الأمور إلى حد كبير، لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن : لماذا عجزت  الأجهزة والمؤسسات المختصة عن ضبط جنون الأسعار..؟،هذه الأسعار التي لا تقف عند حد معين بل تقفز قفزات جنونية بشكل يومي، لا يحكمها قانون العرض والطلب ولا أي معادلة اقتصادية، بل يحكمها جشع وطمع بعض حيتان التجار،الذين لم يتركوا أزمة إلا وحاولوا مد أياديهم (الأخطبوطية) إلى جيوب الناس وإفراغها، حتى أزمة( الكورونا)والظرف الحرج الذي يمر فيه البلد   يستغلونه  إلى أقصى درجة ومن دون رحمة.

هذا الشعب,الذي صمد ووقف في وجه الحرب وقدّم الغالي والنفيس وأصرّ على البقاء والتمسك بالجذور ومواجهة كل التحديات لإعادة بناء الوطن, يعاني ويواجه أزمة خانقة في الحالة المعيشية لم يعانِها خلال أقسى أوقات الحرب، فالقدرة الشرائية أمام هذه الأسعار تتجه بانحدار شديد نحو الصفر، ما يستحق من المؤسسات الحكومية المعنية أقصى درجات الالتزام لإيجاد آلية لضبط حالة الغلاء الفاحش، فالآلية التي تقوم بها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لضبط الأسعار من ضبوط تموينية أثبتت عدم جدواها أو ضعف أدائها، فرغم زيادة الضبوط مازال المنحنى البياني للأسعار في تصاعد بشكل مخيف لم تعد تحتمله جيوب ( الميسورين), فما بالك بالفقراء الذين اتسعت شريحتهم  بشكل كبير؟ فالضبوط التموينية تركز بشكل رئيسي على المحلات التجارية الصغيرة, علماً أن الكثير منها لم يقصر في استغلال حاجة المواطن، لكنها ليست هي السبب الرئيسي في الغلاء بل سببه بعض الحيتان من التجار الذين  يفرضون السعر في نهاية المطاف، وكأن هؤلاء لا تطولهم الضبوط التموينية.

في المقابل هناك بعض التجار كانت لهم أيادٍ بيضاء قدموا مساعدات عينية ومادية وساهموا في تخفيف المعاناة عن الكثير من الأسر التي تضررت نتيجة الحظر وهؤلاء هم  التجار الوطنيون ونحن في أمس الحاجة لهم لتجاوز المرحلة.

والسؤال المحير أيضاً: لماذا وكيف يتم تهريب منتجاتنا من المواد الغذائية في هذه الظروف الصعبة إلى دول الجوار ويتنعم مواطنوها بها بينما يكتوي مواطننا بأسعارها بسبب فقدانها..؟

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times        

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzs

 

 

عدد القراءات:223

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث