خاص بتوقيت دمشق

عفراء كوسا

يعتبر جشع التجار واستغلالهم حاجة الناس من أكثر المظاهر التي تجلت بشكل واضح منذ بداية الأزمة السورية, حيث طغا طمع تجار الأزمة على كل شئ حتى غابت عندهم أدنى درجات  الأخلاق والمسؤولية تجاه أنفسهم وتجاه من يستغلون حاجتهم, متناسين أنهم في أزمة , ورغم محاولات حماية المستهلك العديدة لكبح وتخفيف جشع هؤلاء التجار دون جدوى, متسائلين حقيقة هل بالفعل يصب على المعنيين وضع قانون يحمي الناس من الاستغلال.

للوقوف عند هذا الموضوع كان لموقع بتوقيت دمشق حوار مع مدير حماية المستهلك حسام النصر الله, وفيما يلي نص الحوار:

س1: ما الإجراءات التي تتخذها الوزارة للحد من احتكار السلع ؟

حيث أشار مدير حماية المستهلك إلى أن موضوع الاحتكار منصوص عليه في قانون التجارة الداخلية وحماية المستهلك رقم 14 لعام 2015م لاسيما الفقرة أ من المادة 27 والتي عاقبت المحتكرين للمواد والسلع حيث نصت على مايلي : مع مراعاة أحكام المادة 20 من قانون العقوبات الاقتصادية رقم 3 لعام 2013 يعاقب بالحبس لمدة سنة وبغرامة مالية قدرها مليون ليرة سورية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أخفى مواد وسلعا أساسية بقصد الاحتكار أو التأثير بأسعار السوق , حيث تقوم الوزارة ومديرياتها بالتواصل المباشر مع الإخوة المواطنين والتجار على حد سواء وتلقي الشكاوى بمختلف انواعها ومعالجتها بشكل فوري حيث يتم ضبط المخالفات بكافة أنواعها ومسمياتها ودون استثناء لأي فعالية مهما كان نوعها , واتخاذ العقوبات الرادعة بحق المخالفين.

س2:تعمل الوزارة على تعديل الانظمة والقوانين المتعلقة بتشديد الرقابة على الاسواق ... ما القوانين التي يتم العمل على تعديلها ؟

يقول النصر الله: نظراً لمرور مدة سنتين تقريباً على صدور قانون التجارة الداخلية وحماية المستهلك رقم 14 لعام 2015م وبعد وضعه في التنفيذ العملي من قبل الوزارة والمديريات التابعة لها تبين العديد من الملاحظات التي لم يلحظها القانون وتحتاج إلى إعادة النظر وخاصةً كون قيمة الغرامات المالية للمخالفات لم تعد رادعة بما يتناسب وحجم المخالفة , وبهدف الوصول إلى قانون يواكب الأوضاع الراهنة ومسيرة التطوير والتحديث وبما يخدم المصلحة العامة أولاً ومصلحة المستهلك وأصحاب الفعاليات بكافة أنواعها ( التجارية –الصناعية ... ) ويحقق الأهداف التي تم وضعه من اجلها بالشكل الأمثل , حيث تم إعداد مسودة مشروع تعديلات على بعض مواد القانون المذكور من قبل لجنة تم تشكيلها لدى الوزارة والوزارات والجهات المعنية لهذا الغرض وأهم ما تضمنته هذه التعديلات رفع قيمة الغرامات المالية بحيث شملت كافة المخالفات كما تم رفع مدة عقوبة السجن الواردة في بعض مواد القانون الحالي والتي يعود تقدير الحكم فيها لقاضي الموضوع , كما تم تفصيل وشرح بعض مواد القانون التي كانت موضع غموض لدى التطبيق العملي وبحيث تكون واضحة لا تخضع للتأويل أو التحريف , وإضافة بعض البنود التي أغفلت في القانون النافذ لتكمله من كافة النواحي.

س3: اذا كان هناك امكانية لتعديل بعض القوانين ... لماذا لم يتم دراسة تعديلها منذ بداية الازمة ... ومتى سنرى تطبيق العقوبات واقعاً لردع جشع التجار ؟

يضيف النصر الله: إن قانون التجارة الداخلية وحماية المستهلك يحاكي الواقع الحقيقي للأسواق وعندما صدر بنسخته الأولى كان ملائماً لتلك الفترة ولكن بعد وضعه موضع التنفيذ والتطبيق العملي ونتيجة لتطور الظروف في ظل الازمة تبين العديد من الملاحظات التي لم يلحظها القانون وتحتاج إلى إعادة النظر وخاصةً كون قيمة الغرامات المالية للمخالفات لم تعد رادعة حيث تم الأخذ بعين الاعتبار توسيع قاعدة العقوبات المنصوص عنها في القانون النافذ لتصبح أكثر حزماً وتأثراً في ضبط المخالفات والتجاوزات في الأسواق وننوه الى أن رفع قيمة التسويات المالية لبعض المخالفات استند الى أن قيمة الغرامات الحالية لم تعد رادعة للكثير من أصحاب الفعاليات التجارية المخالفين حيث يتساهل البعض منهم في ارتكاب المخالفة نظراً لانخفاض قيمة الغرامة المالية, كما سيتم توسيع حجم الاغلاقات الادارية التي تنفذها الوزارة حسب جسامة المخالفة كما طالت التعديلات العقوبات المفروضة بما يخص المخالفات الجسيمة التي عادة ما تشمل الاتجار بالمواد المدعومة من قبل الدولة وخاصة مادتي الدقيق التمويني والمحروقات وطالت كذلك موضوع تداول الفواتير بين حلقات الوساطة التجارية وبشكل نظامي , كما ركز مشروع التعديلات على آلية عمل المراقبين التموينيين وتعديل التعويض المادي المقرر لهم بنسب أو قيمة مادية محددة تصرف لهم بهدف عدم الوقوع في إغراءات السوق والتصدي لحالات الفساد ,      كما تهدف التعديلات المقترحة على القانون الى مواكبة التطورات الاقتصادية والتجارية ومواكبة القوانين المماثلة له في الدول المتقدمة للوصول في النهاية الى قانون عصري يخدم كافة حلقاته ( التاجر – المستهلك – المنتج – المستورد ... ) .

س4: لو كان هناك تطبيق حقيقي للعقوبات على التجار هل كنا وصلنا الى حالة اللامبالاة بين التجار وتحديد الربح الذي يشاؤون ؟

يتابع النصر الله: القول بأن التجار يحددون الربح الذي يشاؤون فهذا غير دقيق كون هامش الربح يتم تحديده أصولاً من قبل مديرية الاسعار بالإدارة المركزية أو مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك بالمحافظات واستناداً إلى قرار ناظم لهذا الموضوع حيث أن كافة المواد أصنافها ومسمياتها تخضع إلى نسب الأرباح المقررة والمحددة بالقرارات الصادرة عن الوزارة وهذه النسب تسري على كافة المواد التي تُسعّر من قبل مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك بالمحافظات وسواء كانت هذه المواد منتجة أو مصنعة محلياً أو مستوردة من الاسواق الخارجية.

س5: مادور الورشات التي يتم عقدها للتعريف بحقوق المستهلك في الانعكاس كواقع على الأرض ؟

يقول مدير حماية المستهلك: تهدف الورشات التي يتم عقدها للتعريف بحقوق المستهلك إلى شرح وبيان حماية حقوق المستهلك والعمل على تلبية احتياجات المستهلك من المنتجات والخدمات المختلفة وضمان سلامة المستهلك وصحته عند استعمال المنتج أو تلقي الخدمات والحصول على المعلومات والإرشادات والإعلان الصحيح عن كل ما يقدم إلى المستهلك من منتجات وخدمات وتثقيف المستهلك وتوعيته بحقوقه والتزاماته الاقتصادية  وتوجيهه من حيث الاستهلاك وسبل التطوير بشكل مستمر ليتمكن من ممارستها وضمان ممارسة المستهلك لحقوقه في الاختيار الأنسب للمنتج والخدمة المتاحة في الأسواق وفقا لرغباته , وتقوم الوزارة من خلال هذه الورشات بالتواصل المباشر مع الإخوة المواطنين والتجار على حد سواء والاستماع إلى الآراء والشكاوى بمختلف انواعها وطرق معالجتها وشرح آلية عمل جهاز حماية المستهلك بهدف تطوير آليات العمل في مجال حماية المستهلك من خلال تطوير قدرات ومهارات كوادر الرقابة التموينية ومنع احتكار المواد والسلع وتأمين احتياجات السوق من المواد والسلع خاصة المواد والسلع الاستهلاكية التي تهم معيشة المواطن اليومية وبالأسعار المناسبة والجودة والمواصفة المطلوبة ,  كما تقوم بالتوعية والإرشاد للتاجر والبائع وإعلامه بما لديه من مخالفات والعمل على تلافيها خلال مهلة معينة واستخدام سياسة النصح قبل اتخاذ العقوبة بحقه خاصةً فيما يتعلق بالمخالفات العادية .

ختام القول يبقى بالتذكير بأن المواطنين جميعا وعندما يسمعون بهذا الكلام يقولون نتمنى أن نراه واقعا حقيقيا على الأرض, ونتمنى أن ننسى الأيام القاسية والظروف الصعبة التي مرت على السوريين جميعا, وأن يتم التعديل لقانون حماية المستهلك بأسرع وقت حتى يقضي على جشع التجار وطمعهم اللامحدود.

 

 

 

عدد القراءات:607

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث