صحيفة تشرين - بقلم: زياد غصن

17 % من السكان الناشطين اقتصادياً يعملون في الأنشطة غير المشروعة.

نتيجة خلص إليها مسح السكان، الذي جرى في عام 2014 وشمل كل البلاد، بما فيها المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المجموعات المسلحة.

طبعاً يفترض أن تتراجع هذه النسبة مع انحسار الحرب عن مناطق كثيرة، وعودة حضور مؤسسات الدولة، لكن إذا كان هذا التراجع قد حدث فعلاً في بعض الأنشطة غير المشروعة، فإنه في أنشطة أخرى لم يسجل ما يبعث على التفاؤل.

وعندما نتحدث عن الأنشطة غير المشروعة في زمن الحرب، فإننا نتحدث عن تجارة الأسلحة، الإتجار بالبشر، السرقة والنهب، المخدرات، التهريب، تجارة الآثار، العنف وغيرها.. أي إنها أنشطة تهدد بقوة بنية المجتمع وسلامته أكثر من الحرب نفسها.

ومع مقاربة هذا الملف بشكل علمي، تثار تساؤلات منطقية يفرضها الوضع الراهن من قبيل: ما مصير العاملين في الأنشطة غير المشروعة؟ هل الحل الأمني كاف لاستئصال الظاهرة أو إعادتها إلى نسبها الطبيعية؟ وهل مطلوب من مؤسسات الدولة والخاص القيام بإجراءات ما في سياق إجراءات مواجهة الأنشطة غير المشروعة؟.

إن انحسار الحرب عن مناطق واسعة من البلاد ليس كافياً لتحقيق نتائج إيجابية على صعيد مواجهة الظاهرة، فهناك أسباب اقتصادية واجتماعية عديدة لا يمكن إغفال تأثيرها، وهذه الأسباب تختلف تبعاً لتركيبة العاملين في هذه الأنشطة ومهامهم.

ففي الوقت الذي يجد البعض في تلك الأنشطة مجرد مصدر للدخل، وربما الانتقام بصورة أو أخرى من المجتمع، وهؤلاء إن صحت التسمية يمثلون «الطبقة العاملة»، التي يناط بأفرادها تنفيذ الأوامر والعمليات.

بالمقابل هناك من تعامل مع «المهنة الجديدة» على أنها فرصة لتكوين ثروات وبناء نفوذ، وغالباً ما كانت هذه الشريحة تتولى زمام السيطرة والقيادة للمجموعات والعصابات المتشكلة للقيام بالأعمال المذكورة أعلاه، مستغلة ظروف الحرب، التي تسببت بحدوث خلل اجتماعي عميق، وتراجع في تطبيق القانون.

وأود هنا التوضيح أن هذا التصنيف ليس هدفه تبرير انخراط بعض الأفراد في أعمال غير قانونية كما قد يُفهم، وإنما هو محاولة لتميز ماهية الدوافع الاقتصادية والاجتماعية، وتالياً تحديد الإجراءات التي يمكن أن تبنى عليها مستقبلاً للحد من تلك الأنشطة.

إذ إن الحل الأمني على أهميته يبقى ضرورياً عند وقوع الجرم، أما الحيلولة دون وقوع ذلك الجرم فهي أمر مرتبط بمعالجة مسبباته ودوافعه.. وللأسف هذه عملية ليست سهلة، وتتطلب جهوداً حكومية ومجتمعية، مستمرة وكبيرة.

وقلت ليست سهلة لأن التحدي لا يكمن فقط في إيقاف الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة، فالتحدي الآخر الذي لا يقل أهمية وخطورة يتعلق بمصير العاملين في هذا النوع من الأنشطة..!.

هل يتركون ليتنقلوا من عصابة إلى أخرى، أم يتم احتواؤهم اجتماعياً واقتصادياً من خلال توفير فرص عمل مشروعة والعمل على «إصلاحهم»؟.

 

عدد القراءات:78

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث