بقلم: أحمد ضوا
يكثر الحديث في الأوساط الحكومية والقانونية و الشعبية عن مكافحة الفساد بشتى أشكاله والتوصيف الدقيق لذلك في ظل ضحالة ومحدودية هذا العمل قياساً للواقع (جعجعة بلا طحين).

السيد الرئيس بشار الأسد في لقائه مع الحكومة بعد التعديل الأخير أعاد القاطرة إلى سكتها في قضية مكافحة الفساد وشخص واقع إجراءات مكافحته وقدم رؤية موضوعية سبق و تحدث عنها في أول خطاب له أمام مجلس الشعب قبل نحو عقدين.‏

قبل الحرب الإرهابية على سورية وخلال أقل من ست سنوات استطاعت الدولة إغلاق أبواب فساد كثيرة الأمر الذي انعكس بشكل ايجابي على الحياة العامة والقطاع الاقتصادي ولمسه المواطن بشكل واضح بين أعوام 2005 - 2010 ولكن هذا المسار اعترضه جملة من العقبات التي فرضتها ظروف الحرب ووجدت فيها شريحة الفاسدين الفرصة الذهبية للإثراء على حساب غالبية أبناء الوطن .‏

وكذلك الأمر سعت التنظيمات الإرهابية والفصائل المسلحة المرتبطة فيها إلى نشر الفساد والتخريب في المناطق التي سيطرت عليها وفتحت الحدود أمام سلع بعض الدول المشاركة في العدوان على سورية، ما أثر بشكل كبير على أداء الاقتصاد السوري وبالتالي تراجع القوة الشرائية للمواطن، وهذا ما كان له عواقب كثيرة من ضمنها انتشار الفساد بشقيه الإداري الذي يصعب اجتثاثه خلال فترة قصيرة والمالي الذي أدى إلى تراجع في تمويل الميزانية العامة للدولة و عجزها عن تعزيز القوة الشرائية لمواطنيها .‏

هذا الواقع الصعب الذي كونه (الإرهاب والفساد) استطاعت الدولة تعويضه في معركة مكافحة الإرهاب متكئة على صمود الشعب والجيش الذي أعاد الأمن والاستقرار إلى مساحات واسعة جداً من المناطق التي دحر الإرهابيين فيها و فتح ذلك الباب لمزيد من الاستهلاك المالي لإعادة الخدمات الأساسة إلى هذه المناطق التي تحررت من الإرهاب، وهو ما شكل ضغطاً مالياً كبيراً على الدولة من جهة والمواطنين من جهة أخرى، ولكن اللافت إن الفساد لم يتراجع رغم تشديد الإجراءات واستطاع أن يتكيف مع الظروف الجديدة .‏

في الشكل العام لمكافحة الفساد هناك ثلاثة شروط توفر أرضية جيدة لهزيمته بأقل التكاليف.. الأول: هو تقديم سيادة القانون على المسؤولية أي أن تقوم كل جهات الدولة ومؤسساتها بتطبيق قوانينها وأنظمتها الداخلية وعدم اختراقها تحت أي ظرف إلا للمصلحة العامة وضمن شروط محددة وواضحة، وأن يبدأ ذلك أولاً من المناصب الادارية العليا نزولاً نحو أصغر موظف، فتطبيق القانون أو النظام التي تعمل عليه المؤسسة على علاته أفضل من أن يترك الأمر للقرارات الفردية .‏

أما الشرط الثاني فهو تشديد العقوبات بحق الفاسدين (أشخاصاً كانوا أو مجموعات تشبيكية) بشقيها المالي والقانوني ويكون ذلك بسن قوانين صارمة خالية من الثغرات أو (الأعذار المخففة) وغيرها من الصيغ القانونية الاحتيالية .‏

والشرط الثالث والذي لا يقل أهمية عن سابقيه هو العمل على إعادة النظر بسلسلة الرواتب في الوظائف الحكومية والخاصة ولو بشكل تدريجي لتواكب الارتفاعات الجنونية للأسعار، وهذا الخيار في حال تداركه سينعكس إيجاباً على مكافحة الفساد الإداري والفساد الصفير وتحسين أداء الموظفين بشكل عام.‏

إن الرؤية التي طرحها الرئيس الأسد أمام الحكومة والتي تقوم على عناوين رئيسية وإجراءات عاجلة مستمدة من فهم ودراية عميقة لواقع الفساد الذي تعاني منه الدولة والمجتمع، والاهم من ذلك هو تركيزه على الوقاية المسبقة التي تبدأ من معالجة وتطوير البنى والقوانين، والاهم من ذلك كله هو اقتناع المسوؤل الحكومي إن دوره هو خدمة المواطن.‏

 

الثورة

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:



 

عدد القراءات:152

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث