خاص بتوقيت دمشق

عفراء كوسا

تدوالت صفحات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية أخبار عن صدور قانون بفرض عقوبات بالسجن لمن يتزوجون عرفياً قبل تثبيته بالمحكمة.

وللحديث عن صحة هذه المعلومات التقى موقع "بتوقيت دمشق" مع القاضي الشرعي الأول بدمشق محمود معراوي  حيث قال: إنّ مشروع القانون المذكور يتم مناقشته حالياً أمام مجلس الشعب , وهو يتضمن تعديلاً لأربع مواد في قانون العقوبات وهي (469/470/471/472):

أ‌-تعديل المادة 469 : هذه المادة النافذة حالياً تنص على عقوبة الغرامة المالية بين مئة ليرة إلى مئتين وخمسين ليرة , وقد اقترحنا تعديل العقوبة لتصبح الحبس حتى ستة أشهر.

ب‌-حول تعديل المادة 470 : التي تنص على عقوبة الغرامة  من مئة ليرة إلى مئتين وخمسين ليرة لمن يعقد زواجاً عرفياً صحيحاً ولمن يتولى زواج امرأة قبل انقضاء عدتها, وهذه المادة تعاقي على عقد الزواج الصحيح وعقد الزواج الفاسد بنفس العقوبة أي الغرامة , لذلك كان لا بد من تعديلها والتفريق بين عقد الزواج العرفي الصحيح الذي يجب ألا تتجاوز عقوبته الغرامة وبين عقد الزواج العرفي الفاسد الذي يجب تشديد عقوبته إلى الحبس حتى السنة.

ت‌-حول تعديل المادة 471: التي تنص على عقوبة الحبس من شهر إلى سنة لمن يعقد زواجاً باطلاً, وبما أنّ الزواج الباطل لا ينتج أيّ أثر ويؤدي لضياع حقوق الزوجة ونسب الأولاد , لذلك كان لا بد من تشديد عقوبته لتصل إلى الحبس حتى ثلاث سنوات. 

ث‌-حول تعديل المادة 472: التي تنص على شمول العقوبة للمتعاقدين وممثليهم والشهود فقد بقيت كما هي بعد تعديل بسيط في الصياغة.

أسباب تعديل هذا القانون

وأضاف القاضي معراوي رداً على أسباب تعديل هذه العقوبات قائلاً: إنّ عقوبة الغرامة حتى 250 ليرة لم تعد تؤدي الغرض من فرضها وهو الحد من حالات الزواج العرفي وخاصة في ظل التضخم الاقتصادي وارتفاع الأسعار فكان لا بد من زيادة الغرامة.

وتابع معراوي: بعض حالات الزواج العرفي يتعذر على الزوجة تثبيته قضاءً وخاصة عند فقدان الزوج أو وفاته وعدم معرفة مكان ورقم القيد في السجل المدني مما يؤدي لضياع حقوق الزوجة ونسب الأولاد .

ولفت القاضي معراوي إلى أنّ بعض حالات الزواج العرفي يكون العقد فيها فاسداً أو باطلاً كتزويج امرأة متزوجة , فيؤدي متل هذا الزواج إلى ضياع بعض أو كل حقوق الزوجة والأولاد , فكان لا بد من تشديد العقوبة عليه بما يتناسب مع خطورة الآثار الناشئة عنه.

نسبة المتزوجين عرفياً

قال القاضي معراوي: إنّه ومن واقع إحصائيات المحكمة الشرعية بدمشق , فإنّ نسبة الزواج العرفي قبل الأزمة لم تتجاوز 10% , أمّا خلال سنوات الأزمة فقد بدأت هذه النسبة  بالتزايد حتى وصلت في العام الماضي 2017 إلى 60 %.

أسباب الزواج العرفي

وعزا معراوي ارتفاع نسب الزواج العرفي إلى صعوبة الحصول على رخصة زواج بالنسبة للمكلفين ومن قيادات المناطق بالنسبة للعسكريين, وعادة يرفض طلب المجند مهما أمضى من سنوات في الخدمة الاحتياطية, أمّا المتطوعون فتستغرق الموافقة في حل حصولها حوالي سنة  كاملة الأمر الذي يضطرهم إلى اللجوء إلى عقد الزواج العرفي , كما أنّ المكلفين المؤهلين دراسياً غالباً ما بيرفض طلبهم من شعبة التجنيد.

وأضاف  القاضي معراوي: أيضاً يعود ارتفاع نسب الزواج العرفي  إلى عدم الموافقة على الوكالات المنظمة خارجد القطر,إذ أنّ المواطنين الموجودين خارج القطر إذا أرادوا الزواج يرسلون وكلات لقريبهم لإتمام معاملة الزواج, وهذه الوكالة تحتاج لتصديق, فلا يوافق على قسم كبير منها مما يضطرهم إلى اللجوء للعقد العرفي.

إضافةً لذلك, هناك المواطنون المحاصرون في المناطق الساخنة التي لا يوجد فيها محاكم رسمية يضطرون إلى إجراء عقود زواج عرفية.

وختم القاضي معراوي بالقول: إنّ تشديد العقوبات على الزواج العرفي لا شك سيساهم في تخفيض نسبته وخاصة العقود الفاسدة والباطلة , إضافةً إلى معالجة الأسباب المؤدية إلى هكذا حالات من الزواج , خاصة وأنّ العقد العرفي متعارف عليه في أوساط المجتمع السوري, وقد تكون الوسيلة الوحيدة للزواج بسبب العوائق السابق ذكرها, وفي حال معالجتها فإنّ نسبة الزواج العرفي ستنخفض كثيراً.

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:
https://t.me/damas0times

أو قناتنا على اليوتيوب:
https://www.youtube.com/channel/UCQQjIoPJ_xT0EQDpfPTFKmg

عدد القراءات:647

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث