خاص بتوقيت دمشق _ فاطمة فاضل
ظاهرة اليوم قولبت واقعنا كما يرغب المصممون، من خلق لحالة التشتت والتوحد بين أفراد المجتمعات، واعتمدوا على ترسيخ حالة التعود الكامل والمستمر لدى الأطفال والكبار على ممارسة "الالعاب الالكترونية" عبر وسائل وسيطة بشكل دائم، ما يؤثر على النشاط الطبيعي للجسم ويجعله في حالة انفصال دائم عن الحياة الواقعية مخلفاً حالة من التعلق الشديد بتلك الألعاب تحتل وجدان الفرد في يقظته ونومه….

منظمة الصحة العالمية صنفت التعود على "الألعاب الالكترونية" كحالة من الإدمان الحقيقي والذي يرتقي لمستوى إدمان الكحول والمخدرات في مستوياته العالية، وعلينا ألّا نستخف بأهمية الموضوع أو نعتبره سطحياً، وخاصة عند الأطفال والمراهقين.
كما أدرجت المنظمة اضطراب ألعاب الفيديو على لائحة الأمراض النفسية ضمن النسخة النهائية لقائمة الأمراض النفسية المعترف بها دولياً لعام 2018، محددة إياه واحداً من بين إحدى عشر أكثر الأمراض النفسية شيوعاً.
يشار إلى أن هذا الاضطراب هو "سلوك مرتبط بألعاب الفيديو، سواء عبر الإنترنت أم لا، يتصف بفقدان السيطرة وإيلاء اللعب أهمية متزايدة مقارنة مع الأنشطة الأخرى، بحيث تصبح في مركز الاهتمام"، ومن الأعراض الأخرى "مواصلة اللعب وزيادة الوقت المخصص له رغم ظهور تبعات سلبية".
من جهتهم، يقول خبراء منظمة الصحة إن تشخيص الإصابة بهذا الاضطراب يشترط أن يكون الشخص مدمناً بشكل غير عادي على ألعاب الفيديو لمدة عام على الأقل.

لابد أن نشير الى أن حالة الإدمان هذه لا تقتصر على مجرد العاب موجودة مسبقا على الحاسوب الشخصي، بل تتجاوزه لتمتد في كثير من الأحيان الى ادمان الألعاب "اونلاين" والتي تُعد أخطر بكثير من قرينتها المسجلة على الحاسوب أو الهاتف المحمول ذاته، ومما يفاقم الوضع سوءاً هو التكلفة المادية والمالية سواء أكانت تنفق في المحلات المخصصة لألعاب الفيديو و الأونلاين أو تنفق في تحويل مالي خاص بالشركات المنتجة لتلك الالعاب، والتي دائماً يحرص منتجيها على تطويرها لزيادة الإنفاق المالي عليها، ويعتبر ذلك فوق طاقة الشريحة العمرية المتمثلة في المراهقين والأطفال الاكثر استخداماً مع تلك الالعاب، ما يؤثر سلباً على حياتهم الشخصية فقد تضطرهم قلة المصروف الى السرقة والنشل أو أي طريق اّخر للانحراف لتلبية رغباته المتجددة في تحميل مراحل تلك الألعاب …
الفراغ والملل، والمشاكل الاقتصادية والتهرب من الواقع والكاّبة، من الأسباب الرئيسية للإدمان، إضافة الى المغريات حسب ميول الفرد، وعند الأطفال بسبب إهمالهم من قبل ذويهم وعدم توفير وسائل تسلية مناسبة أو القيام بأنشطة مفيدة لهم بالإضافة للملل الذي يصيب الأطفال بطبيعتهم التواقة للتغيير بكثرة يعرضهم أيضاً لمشكلة التعلق والإدمان على الأجهزة الالكترونية.
كما أن الأطفال المصابون باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) معرضون بشكل أكبر لهذا النوع الإدمان, فالألعاب الالكترونية تشد انتباههم كثيرا كون شاشة الكمبيوتر التي تعرضها متغيرة بوتيرة عالية تناسب ما يجري داخل أدمغتهم من فرط في النشاط، كما أنهم يجبرون على التركيز على الشاشة مما يجعلهم يشعرون بالثقة في النفس و بأنهم قادرون على علاج حالة تشتت الذهن وفرط الحركة لديهم.
ولوحظ على الأفراد المدمنين علامات حب العزلة والتوحد وقلة الاختلاط بالمحيط، والفقدان التام للهوايات وممارسة الأنشطة الخارجية أو مع جماعة، إضافة الى عدم التركيز ضمن العمل و الجامعة والحصص المدرسية.
من العلامات النفسية أيضاً أن المدمنون لا يحبون الشعور بالخسارة، وعند حصول ذلك يطرأ عليهم حالة من الهيجان و القلق وتعكر المزاج والاكتئاب، ولا يستطيعون التركيز إلّا عند العودة للعب مرة أخرى من أجل تعديل النتيجة.
ولعل أبرز الألعاب التي احتلت عقول الرواد هي " المزرعة السعيدة وبوكيمون غو والأخيرة تسببت بحوادث سير وضحايا حول العالم ".. إلّا أن أخطرها كانت لعبتي "مريم و الحوت الأزرق" واللتان تسببتا بانتحار عدد كبير من المراهقين، تركز أكثرها في الجزائر و روسيا، لاعتمادها على أوامر تعطى للمستخدم بجرح نفسه بأدوات حادة وتصويرها لمسؤول اللعبة، وفي حال قرر اللاعب الانسحاب يقوم المسؤول بابتزازه ونشر معلومات اللاعب الشخصية وصور خاصة يتم تحميلها من الجهاز الخاص به بعد قرصنة ملفاته.
وكان اّخرها في العاصمة السورية "دمشق" إذ قام الطفل "علاء الدين فواخري" بشنق نفسه في غرفته بعد الأوامر التي تلقاها من اللعبة على حسب ما ذكرت والدته.
وفي حديث لموقع "بتوقيت دمشق" من اخصائي علاج الإدمان د. أحمد نبيل، أكد وجود عدة طرق واستراتيجيات سلوكية لعلاج الإدمان ممكن أن يستخدمها الاّباء لعلاج الطفل أو الشخص البالغ ذاته في حالة إدمانه، منها إدارة الوقت وتخصيص ساعات محددة للعب، ومحاولة كسر الروتين وممارسة الهوايات المحببة والتفاعل مع المحيط وترسيخ العلاقات الاجتماعية، والعمل على حل المشكلات الأسرية و إعادة اندماج أفراد الأسرة مع بعضهم، فالعديد من اللاعبين لديهم مشكلة عدم الثقة بالنفس وعدم احترامهم لذاتهم في الحياة الحقيقية، ويحذر من العنف مع المدمن في لحظة الإرشاد، أما في حال لم تعمل تلك النصائح عملها، فمن اللازم استشارة طبيب نفسي ومعالج إدمان لحل المشكلة والعمل إعادة بناء الهوية الشخصية للمدمن ضمن البيئة غير الإلكترونية.

عدد القراءات:356

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث