خاص بتوقيت دمشق _ مرام جعفر
تغافل أم تقصير أم غياب الضمير هو ما دفع معلمة للصف الابتدائي في إحدى مدارس دمشق إلى طرد ثلاثة تلاميذ "أطفال" من الصف لأنهم لم يشاركوا بالدفع مع زملائهم بثمن"3 قوالب كاتو بقيمة16000 ألف ليرة تم جمعها من قبلهم" وذلك يوم الاحتفال بعيد المعلم.

وبحسب مصادر أهلية تحدثت لموقع "بتوقيت دمشق"، "قالت المعلمة: يلي ما دفع يطلع برا الصف"
ما الدرس الذي علّمته هذه المربيه "الفاضلة " لهؤلاء الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم الثامنة؟ علمتهم الكره، التفرقة والعنصرية  شكلت عليهم ضغط  نفسي، لم تراعِ ان هؤلاء الأطفال في ظل ظروف مادية معينة فأهانتهم وظلمتهم في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلد.

الطفل هو اللبنة الأساسية والأهم في بناء البلد، وإذا ما نظرنا إلى أداء وزارة التربية ورغم ما تبذله إلا أنه لا يكاد يكفي عملية التعليم وحدها فماذا عن عملية التربية.
إن بناء انسان متوازن يفرق بين الحق والباطل والقيم الاخلاقية والاجتماعية وبناء ثقافتة الحقة  وتنويره بالفن والابداع هي الاساس لبناء وطن حضاري قوي.. وسورية في ظل ازمتها احوج الى تربية جيل واع لما حدث من ترهيب وزرع ثقافة تكفير الاخر على اساس الدين...ماذا فعلت هذه المعلمة بهذا التصرف الغير اخلاقي بكل معنى الكلمة...؟

من وجهة نظرأخصائية علم النفس الدكتورة خيرية احمد ، "إن التفرقة التي قامت بها المعلمة، له اثار واضرار خطيرة على الطفل حيث انها تؤثر سلبا على نموه النفسي والاجتماعي والعاطفي والاخلاقي، كما انها تدمر شخصية الطفل خصوصا اذا كانت شخصيته خجولة، فبتصرفها هذا تحرم التلميذ من أبسط حقوقه وهو حق الانتماء، وتحرمه من الحب والعاطفة والدفء، وتولد الغيرة والحساسية والتفرق والعدوان بين الزملاء، وتشعره بالاحباط وفقدان الثقة بالنفس وانخفاض تقدير الذات لان تقدير الاخرين يلعب دورا في نظرة الفرد لذاته".

أطفالنا بحاجة إلى إهتمام من نوع خاص وعن طريق كوادر معدة ومتخصصة  لهذه الغاية كوادر مهيئة نفسيا وجسديا وعقليا وأكاديميا لتحقيق الإعمار الإنساني الأنسب في ظل تطور المجتمعات البشرية.
لايمكن ان يتم التعامل مع طلاب الحلقة الأولى بذات العقلية التي تعامل بها طلاب الحلقات المتقدمة، هي "لوحة بيضاء" المعلم او المعلمة هم اول المسؤولون عما سيكتب في هذه اللوحة ومما سيترتب على أداء الطفل فيما بعد للسنوات القادمة..

حول هذا الموضوع قال الأستاذ عمارغزالي مدير الإعلام التنموي في وزارة الإعلام: إن وزارة التربية شعارها "التربية قبل التعليم" هذا لأن التربية السليمة هي الأساس للتعليم الصحيح والمعلم هو القدوة  لكافة الأطفال، كان الأجدى بتلك المعلمة ان تكون الأم الثانية لهؤلاء الأطفال .

واضاف غزالي: إن الأذى النفسي أصعب من الأذى الجسدي فالضرب منع في مدارسنا، وتم تعيين مرشد اجتماعي ونفسي في كل مدرسة، وللإعلام التنموي دور وهو تسليط الضوء على هذه القضايا للحد منها، فنحن في عملنا كصحفيين علينا أن نميز بين التغطية الإعلامية كمهمة منوطة بنا  والتوعية الإعلامية وهي واجبنا وأحد أهم واجبات وزارة الإعلام. لذلك نقوم بانتاج فواصل توعوية هادئة  تسلط الضوء على هذه القضايا للحد من ظاهرة الأذى النفسي  من  القذائف والمتفجرات وكل العوامل الأخرى.
بالنسبة للتعاون بين وزارة الإعلام "إعلام تنموي " ووزارة التربية، أوضح الأستاذ عمار، ان التعاون موجود من خلال ورشات العمل المشتركة  التي تهدف إلى بناء قدرات الإعلاميين لرفع مستوى أدائهم وكيفية التعامل مع الاطفال .

وأكد أن هذه الحالات تحتاج إلى متابعة من الإعلام الاستقصائي،  لأن مثل هذه التجاوزات  لا يمكن تناولها  في الصحافة التقليدية لأنها بحاجة إلى موافقة مسبقة ، أما الاستقصائية  تعتمد على اجتهاد الصحفي، و عليه الحصول على المعلومات بأي طريقة.
وختم غزالي بالقول: اتمنى أن تكون هذه الحالة عابرة  ولا تتكرر في مدارسنا، وعلينا التصدي لكل أنواع الأذى من خلال وسائلنا المختلفة وفق خطة واضحة.. إن مديرية الاعلام التنموي تنظم مشروع إذاعة مدرسية، وبرامجها موجهة للمعلمين وللطلاب، وستعد من قبل خبراء مختصين  من وزارة الإعلام ووزارة التربية.

في ظل الحرب الإرهابية المؤلمة والمستمرة منذ أكثر من سبعة سنوات والتي لم تبقي حجر ع حجر لم يكن من الضروري فقط التفكير في إعادة إعمار ما تهدم من الإسمنت، بل ما نحتاجه هو إعادة بناء الإنسان.
هنا سؤال يطرح نفسه، هل وزارة التربية أخذت بعين الإعتبار حساسية هذه المرحلة العمرية وهيئة لها المناخ المناسب؟.هل المعلمون القائمون حاليا على رعاية الفئات العمرية الصغيرة مهيؤون نفسيا للتعاطي مع هذه الفئات، حيث تعتبر هذه المرحلة مهمة من تأسيس الطفل، وكفيلة بأن ترفع أو تخفض من قدرات وعطاءاتهم المستقبلية..؟!!

عدد القراءات:778

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث