خاص | مرام جعفر

لا تزال الحكومات الغربية تكيل الاتهامات للدولة السورية بالتقصير تجاه مواطنيها خلال الحرب الإرهابية وأهمها قضايا "التجنيس" واللاجئين السوريين. فيما ترفض هذه الدول إعادة مواطنيها الإرهابيين الذين شاركوا في الحرب على الأراضي السورية.

يأتي ذلك، في وقت تسعى فيه الجهات الحكومية في سورية، باستمرار، لتقديم خدماتها لكل مواطنيها وخاصة في الأماكن المحررة من الإرهاب، فعالجت معظم حالات «انعدام الجنسية» من خلال القوانين والأنظمة والمراسيم التي صدرت وتصدر تباعا.

ويسبغ القانون السوري صفة المواطن على كل من يحمل الجنسية السورية استنادا إلى المادة (3) من المرسوم التشريعي 276-1969 التي تنص على أنه يعتبر مواطن عربي سوري حكماً كل من ولد في القطر أو خارجه من أب عربي سوري، و بموجب هذه الصفة يمنح حامل الجنسية السورية جملة من الحقوق المدنية و السياسية.

مع نهاية عام 2019 شاركت سورية في مؤتمر جنيف حول «عديمي الجنسية»، ترأس الوفد حينها اللواء ناجي النمير مدير إدارة الهجرة والجوازات وممثل للشؤون المدنية والطب الشرعي مع  ممثلي 190 دولة أخرى.

وفي لقاء خاص مع «بتوقيت دمشق» كشف اللواء النمير أن أهم ما تم عرضه في المؤتمر هو التأكيد على أن الدولة السورية استطاعت تقديم كل الخدمات فيما يخص واقعات الأحوال المدنية (ولادة – وفاة – زواج – طلاق ) كونها مؤتمتة مركزياً، بالإضافة إلى اتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها تسهيل إنجاز المعاملات بالشكل الأمثل، بالرغم من خسارة الحكومة  لمؤسساتها وخصوصاً الشؤون المدنية  التي خسرت (150) أمانة سجل مدني من أصل (192) أمانة بسبب التخريب الممنهج من قبل المسلحين . (بحسب تقرير الشؤون المدنية)

وأكد اللواء النمير في هذا الإطار، أن الحكومة السورية تسعى لمنح الجنسية السورية للأطفال المولودين لأمهات سوريات وآباء أجانب، كاشفا عن مشروع قيد الدراسة في مجلس الشعب لتجنيس أبناء السوريات أسوة بالدول الأخرى.

باستثناء بعض الحالات ولاسيما أطفال الإرهابيين الأجانب الموجودين في المخيمات في شمال شرق سورية الذين يواجهون مخاطر انعدام الجنسية ، الأمر الذي يتطلب أن تتحمل الدول التي ينتمون إليها مسؤولياتها تجاه هؤلاء الأطفال من حيث استعادتهم وإعادة تأهيلهم ليتمكنوا من متابعة حياتهم ضمن مجتمعاتهم التي ينتمون إليها .

وأكد أيضا على ألا تتخذ هذه الدول من سحب الجنسية وسيلة للتخلص من عبء عائلات هؤلاء الأطفال وأمهاتهم وتركهم في حالة فراغ قانوني، خاصة أن بعض الدول التي لجأت إلى مثل هذه الإجراءات كانت قد تراخت بداية في فتح الباب للإرهابيين لدخول الدول التي قاتلوا فيها مع المجموعات المسلحة .

وأضاف النمير أن ممارسات الميليشيات التي تتواجد في المخيمات الموجودة على الأراضي السورية كالركبان و الهول والمتمثلة في مواصلة احتجاز قاطني هذه المخيمات لأسباب سياسية من شأنها أن تؤدي إلى منع استفادة السوريين منهم ومن الإجراءات والتسهيلات التي اتخذتها الحكومة السورية من جهة، ومن إيجاد حل لأوضاع الأجانب منهم من جهة أخرى.

الإجراءات والتسهيلات  الحكومية لتفادي الوقوع بحالات «انعدام الجنسية»

مالم تراعيه الدول الغربية، عملت الحكومة السورية انطلاقا من واجباتها الإنسانية والقانونية عليه حتى خلال فترة الحرب حيث أوضحت إحصائيات صادرة من الشؤون المدنية لموقع «بتوقيت دمشق»  تخص 4 محافظات عاشت تحت وطأة الإرهاب.. أن الولادات المسجلة من ضمنها فترة "الحصار" قد بلغت حوالي 244267 ولادة في مديريات ريف دمشق وإدلب ودير الزور والرقة من عام 2015 حتى 2018. وهو مؤشر على قيام الدولة بمهامها على أكمل وجه تجاه أبنائها دون تمييز الحالات الخاصة لمن كان " أباه سوريا وليس أجنبيا". حيث انتشرت ظاهرة ما سمي "جهاد النكاح " في مناطق سيطرة الإرهابيين ما فرض واقعا معقدا لجهة التعامل مع نتائجه من "المواليد الجدد لآباء إرهابيين ".

مدير الشؤون المدنية أحمد رحال أوضح لـ «بتوقيت دمشق» أنه بمجرد أن تظهر الأم الأوراق الثبوتية المطلوبة لمولودها أو أطفالها يتم تسجيل واقعة الولادة "منح الجنسية السورية حكما" مشيرا إلى أن هذه الأوراق تتمثل بـ " شهادة ولادة من طبيب خاص أو قابلة قانونية أو شهادة من المختار " ليتم تسجيله قانونا.

وأكد رحال أن القوانين والمراسيم راعت جميع الحالات لتحتوي كل الآثار السلبية للحرب الإرهابية على المجتمع السوري.

في موضوع مكتوم القيد أوضح رحال أن "المكتوم " لا يعتبر عديم الجنسية، وإنما هو شخص لم يتقدم بإجراءات تسجيله ضمن المدة المحددة للتسجيل ولم يتم منعه بموجب القانون من هذا الحق وتم ترك الباب مفتوحاً أمامه ، ومن المتوجب عليه تقديم الثبوتيات المطلوبة ليتم تسجيله حسب الأصول المتبعة .

وأضاف، أن المرسوم التشريعي رقم 49 تاريخ7/4/2011 والمتعلق بمنح الجنسية لأجانب الحسكة قد جاء مطلقاً، عندما أشار إلى منح المسجلون في سجلات أجانب الحسكة الجنسية العربية السورية ومازال معمول فيه.

حيث أن عدد المسجلين في سجلات أجانب الحسكة عند صدور المرسوم كان 123000شخص ، تم تسجيل 117000منهم وبقي بدون تسجيل 6000شخص ،كونهم لم يراجعوا أمانات السجل المدني للقيام بتسجيلهم في السجلات السورية ومازال الباب مفتوحاً أمامهم .

وبتاريخ 2/7/2019 تم إصدار المرسوم التشريعي رقم /11/ والمتضمن إعفاء المواطنون السوريون ومن في حكمهم الذين تأخروا في تسجيل واقعات الأحوال المدنية أو في الحصول على البطاقات الشخصية أو الأسرية من الرسوم والغرامات المنصوص عليها في قانون الأحوال المدنية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /26/ لعام 2007 ، إذا كان تأخرهم بسبب تعرض مناطقهم للأعمال الإرهابية او بسبب تهجرهم إلى داخل وخارج أراضي الجمهورية العربية السورية بفعل الأعمال الإرهابية .

وأكد رحال أنه باستكمال تلك التشريعات لم يعد مبرراً لدى السوريين من تسجيل أنفسهم في السجلات السورية وعدم إبقائهم مكتومين الجنسية .

من خلال ماسبق، تفادى مشرع السوري حالات انعدام الجنسية عند الميلاد فنص في جميع التشريعات الناظمة للجنسية العربية السورية على ثبوتها لمن يولد في سورية دون أن يحق له عند ولادته أن يكتسب بصلة البنوة جنسية أجنبية ، ويتضح من الفقرة الأخيرة (د) من المادة الثالثة في قانون الجنسية بأن النص جاء عاماً وشاملاً لكل الحالات التي لم تلحظها نصوص أخرى.

 

لمزيد من الأخبار يمكن متابعة حسابنا على التلغرام:

https://t.me/damas0times        

أو قناتنا على اليوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UCAycKbU4tzro_X8KRI3tzsA

 

 

عدد القراءات:1525

هل ترغب بإضافة تعليق

الاسم الكامل
التعليق




لا يمكنك قراءة الكود? اضغط هنا للتحديث